يد المحتوى التي تمسك بتلابيبنا

 وجدي كامل

 ما وراء الاعتداء على الأطباء ثقافة عنف اجتماعي مستوطنة، وسلوك ثقافي دون المدنية، لا يمت للأخلاق والديانات بصلة، عندما يبيح للفرد التعبير عن غضبه بالإيذاء الجسدي للأخر، واخذ القانون باليد.

اليد البشرية بقدر عظمة الخدمة التي قدمتها للتاريخ، والانتاج الاقتصادي، والعمل، والفنون، والرياضة، والابداع الانساني الخلاق في مطلقه، واطلاعها بالكثير من الوظائف المفيدة، النافعة، النبيلة، فان هذه اليد، أو تلك تأخذ في المقابل وظائف شريرة وتخريبية لسلمية الحياة واكرام الخالق لنا بها.

فذات اليد التي كنا نسالم بها قبل كوفيد ١٩، ونمسح بها دموع المظلومين، يرسم بها الرسام، ويلون بها الملون، ويكتب بها الشاعر قصيدته، ويتناول بها الشخص وجبته، وترسم المرأة الحناء على كفها، ونصنع العطور، ونعزف بها الآلات الموسيقية، ونصفق بها عند الفرح والطرب، ونزرع بها، ونحصد، و يعالج بها الطبيب ويجري بواسطتها أدق وأصعب العمليات نجدها تهجم عليه، وتعمل على ايذائه والفتك به. ويصبح المسؤول عن كل ذلك هو العقل الذي يحركها ويأمرها ويوظفها.

ترك العقول على خوائها وسجيتها وما جبلت عليه من فوضي بقيمها على محمولات ثقافة ضارة متفلته، ودون اعادة تغذية حضارية سيظل وبالا على المجتمعات، وظاهرة أبدية، مستبدة، ومستدامة لأسوء اشكال الانتهاك لحقوق الانسان وكرامته.

الشر والكراهية والعنف ينطلقان من العقول. فعلينا السيطرة على المحتوى الثقافي والعلمي لها والعمل على تنميته، بدلا عن تركه يتهجم ليس على الاطباء فقط ولكن على فكرة الحياة في أنواعها ومساراتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. 

 عنف الاقتصاد و السياسة يُسأل عن كل ما يحدث من خراب في التنمية البشرية التي هي اهم مهام التربية السياسية الجديدة بإدارة مطلوبة للأخلاف المرجوة، بعد ان اطلقت الانقاذ الغاشمة، والنظم السياسية الأمية (اليد) لارتكاب أشد ممارسات وموبقات التخلف والاساءة لكرامة الإنسان في بلد كالسودان. دائما ما أسأل: هل يا ترى هؤلاء القوم منا؟ هل شاركوا في الثورة وكانوا معنا هنالك في الاعتصام؟ هل يا ترى شاهدوا القيم السامية المحبة للخير التي نهضت وارتفعت راياتها بتلك الايام؟ ام هل عدنا الى اعدادات الانقاذ وما ارادته لنا من دمار اخلاقي وانحطاط حضاري فعدنا دونما واعز او ضمير لحظيرة الخطأ العام؟.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+