قراءة وتحليل لمحفظة السلع الإستراتيجية

بقلم/الهادي هباني

وجدت المحفظة التمويلية التجارية أو ما أطلق عليه (محفظة السلع الاستراتيجية) اهتماما ورواجا كبيرا منذ الإعلان عنها الأسبوع الماضي من كافة الأجهزة الإعلامية وأيضا في كافة وسائط التواصل الاجتماعي. وبرغم الاختلاف حول جدواها على نطاق ضيق جدا في الأوساط الاقتصادية والمالية الملمة لحد ما بأهدافها وآلياتها، إلا أن الغالبية العظمي إما آثرت الصمت لعدم إلمامها بحقيقة أهدافها وبآليات المحافظ الاستثمارية عموما، أو عبَّرت عن عدم إلمامها واستيعابها للمحفظة بأشكال وتعليقات مختلفة ولكنها معبرة جدا. فما هي تلك المحفظة؟ وما هي أهدافها وآلياتها؟ ومن المستفيد منها؟ وهل ستؤدي فعلا لتوفير السلع الرئيسية كالقمح والبترول للمواطنين وتُحدث استقرارا في أسعارها؟ هذا ما نحاول الإجابة عليه في هذا المقال.

أولا: وقبل الخوض في تفنيد المحفظة يجب أن يتفق الجميع على أن توفير السلع الاستراتيجية الرئيسية ذات الطابع القومي التي تمس حياة المواطنين اليومية كالقمح والبترول ومشتقاته والأدوية ومدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي وغيرها، هي من مهام الدولة في المقام الأول فيما عدا إستيراد مدخلات الإنتاح الزراعي والصناعي حيث يسمح فيها للقطاع الخاص والتعاوني الإستيراد المباشر من موارده الخاصة بآليات وضوابط تنظمها الدولة. ويحدث ذلك حتى في أعتي وأكبر البلدان الرأسمالية التي تعتبر سياسة حرية الأسواق منهجا وفلسفة لها برقم التفاوت النسبي في مستوي تدخل الدولة في الأسواق وخاصة أسواق السلع الاستراتيجية. أما التصدير لسلع مثل الذهب والصمغ العربي والحبوب الزيتية وغيرها من مثيلاتها من السلع النقدية التي توفر عملات صعبة تدعم الاحتياطيات النقدية للدولة من النقد الأجنبي تتولي تصديرها الدولة عن طريق شركات مملوكة للدولة بالكامل كشركة الصمغ العربي وشركة الحبوب الزيتية ...إلخ كما كان يحدث سابقا في السودان قبل نظام الإنقاذ. أما باقي السلع فتترك للقطاع الخاص وفقا للضوابط والأولويات والآليات التي تضعها الوزارات المختصة في الدولة.

ثانيا: لا تقتصر المحفظة فقط على السلع الاستراتيجية المذكورة بل مقررا لها أن تبدأ بهذه السلع الإستراتيجية ذات الأهمية القومية في الوقت الراهن كاستيراد القمح والبترول وتصدير الذهب والسمسم والصمغ العربي ومرشحة لتضم سلع ذات طابع استراتيجي وقومي في المستقبل بحسب ما يقرره مجلس إدارة المحفظة. وبالتالي فإن فكرة المحفظة تسعي بشكل أساسي لا لبس فيه إلي:

  • ترك الإستيراد والتصدير بالكامل للقطاع الخاص ضمن شروط المحفظة المقترحة.
  • استغلال وتوظيف مدخرات العملاء وودائعهم الموجودة في البنوك. وأيضا ضماناتهم الاجتماعية ممثلة في (الصندوق القومي للضمان الاجتماعي الذي هو جزء من الصندوق القومي للتأمين الاجتماعي والصندوق القومي للمعاشات وفقا لقانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية لسنة 2016م والمنوط به تأمين حياة المواطنين في الخدمة المدنية بعد الوصول لسن المعاش والذب للأسف حتي الآن لم تطاله يد لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال العامة) كأدوات نقدية في يد القطاع الخاص حيث تتكون مصادر رأسمال المحفظة من مساهمة الصندوق القومي للضمان الاجتماعي، والبنوك التي تتم مساهمتها بالطبع من ودائع العملاء بالذات الودائع تحت الطلب التي تحصل عليها شبه مجانا من العملاء، صم تأتي مساهمة الشركات ورجال الأعمال، ومنتجي ومصدري الذهب علما بأن الشركات ورجال الأعمال المؤهلين للمساهمة في مثل هذه المحافظ هم رجال الأعمال وشركات الرأسمالية الطفيلية والشركات الرمادية المملوكة للقطاعات العسكرية المختلفة باعتبار أن تجربة الثلاثين عاما الماضية قد دمرت مقدرات الرأسمالية الوطنية وجعلتها عاجزة تماما عن لعب دورها الطبيعي في الإقتصاد الوطني حتي الآن علي الأقل. كما أن منتجي ومصدري الذهب الذين يستطيعون المساهمة في مثل هذه المحافظ هم المتنفذون في النظام المخلوع والذين حصلوا على امتيازات غير محدودة في تعدين الذهب سواء لوحدهم أو بموجب تحالفات مع شركات أجنبية متخصصة. وفي نفس الوقت فإن موارد الصندوق القومي للضمان الإجتماعي وودائع العملاء الموجودة في المصارف والتي يتم توظيفها في هذه المحفظة ستكون متاحة للشركات ورجال الأعمال وأصحاب امتيازات وإنتاج الذهب لاستخدامها في عمليات التصدير والإستيراد الخاصة بهم ولتحقيق أرباح لهم لوحدهم دون غيرهم.

ثالثا: تقوم المحفظة على الافتراضات التالية:

  • تفترض المحفظة موارد بالعملة الأجنبية في حدود 400 مليون دولار مخصصة للإستيراد بموجب تسهيلات من موردين خارجيين. بالإضافة إلى 100 مليار جنيه تخصص في شراء ذهب وغيرها من سلع المحفظة النقدية من السوق المحلي بغرض تصديرها عن طريق عملاء المصارف المؤهلة التي تشتملها المحفظة من ذوي الخبرة والمقدرة علي الوفاء بالتزامات البنوك الخارجية التي لها علاقة بعملية التصدير كبنوك إخطار للإعتمادات أو بنوك مُعَزِزَة لتلك الإعتمادات المستندية أو بنوك يتم تداول مستندات تلك الاعتمادات علي طاولاتها في الخارج. وفي نفس الوقت إعادة تدوير حصيلة الصادرات تلك من أجل دعم وتنفيذ عمليات الصادر عبر البنوك المؤهلة التي تشتملها المحفظة. علما بأن مصطلح (عملاء المصارف المؤهلة) الذي ورد في المحفظة يعني بكل بساطة تُجَار المؤتمر الوطني ورجال الأعمال الذين انتفعوا من النظام البائد وراكموا ثرواتهم خلال فترة الإنقاذ واستفادوا من الامتيازات التي منحتهم لهم البنوك خلال نفس الفترة والذين لا يزالون يتحكمون في التجارة العامة والصناعة والتعدين والعطاءات والتوريدات الحكومية وتجارة العملة، مضافا إليهم بالتأكيد الشركات الرمادية المملوكة لأجهزة النظام البائد العسكرية. وكل هذه القطاعات لم يتم تفكيكها حتى الآن ولا زالت كما كانت في العهد البائد تحرك وتهيمن على مفاصل الاقتصاد حتى اليوم وتؤثر بشكل مباشر وقوي جدا في كل القرارات والسياسات التي تتخذها القطاعات المالية والاقتصادية للحكومة ممثلة في وزارة المالية وبنك السودان المركزي ووزارة الصناعة والتجارة وغيرها من الوزارات كوزارة التعدين التي ظهر وزيرها في الإعلان الصحفي للمحفظة.
  • تقوم المحفظة على افتراضين آخرين لا يسندهما منطق أو حقائق مؤكدة على أرض الواقع يتلخصان فيما يلي:

 

  • الاحتفاظ بكل موارد المحفظة من النقد الأجنبي البالغة 400 مليون دولار لدي بنوك مراسلين بالخارج كضمان للحصول على تسهيلات ائتمانية من تلك البنوك دون أن تبين هل هذه المبالغ سيتم إيداعها لدي مراسلين للبنك المركزي أم للبنوك التجارية المؤهلة التي تضمها المحفظة. فمن الواضح أنه قد تم وضع هذا الافتراض على حقيقة أن سمعة البنوك السودانية في الخارج خلال الثلاثين عاما الماضية أصبحت سمعة سيئة جدا وهي مصنفة تصنيف رديء بحسب التجارب السابقة التي فشلت فيها معظمها عن الوفاء بالتزاماتها تجاه المراسلين. بل وبعضها لا يزال متعثر وغير قادر علي الوفاء بالتزاماته تلك للمراسلين. وبالتالي تصبح عملية الحصول على بنوك مراسلين يقبلون التعامل مع البنوك السودانية مسألة صعبة جدا جدا وفي غاية التعقيد وتحتاج إلى زمن طويل بالذات البنوك السودانية 100% فما بالك إذا افترضت المحفظة بأنها ستحصل من تلك البنوك الأجنبية على تسهيلات ائتمانية دوارة (Revolving Credit Limits) بقيمة 800 مليون دولار مقابل ودائع بقيمة 400 مليون دولار. اللهم إلا إذا تداخلت عوامل ومصالح سياسية غير معلومة خلف الكواليس مع بعض الدوائر في بعض البلدان المجاورة لتوفير مثل هذه التسهيلات (عن طريق بعض البنوك الأجنبية والمشتركة العاملة بالسودان) والتي سيكون لديها حتما ثمن باهظ على مستوي السيادة الوطنية ودعم قوي الثورة المضادة.
  • كل عمليات الاستيراد التي تعتمدها المحفظة تقوم على افتراض أن الموردين الخارجيين لسلع المحفظة (وهي سلع استراتيجية) سيقبلون السداد لهم بموجب اعتمادات مستندية آجلة (Deferred LCs) (بمعني سداد آجل) خاصة وأن السلع التي تتحدث عنها المحفظة سلع استراتيجية ونقدية من الصعب الحصول عليها بنظام السداد الآجل كالبترول ومشتقاته والقمح وغيره. وحتى إذا افترضنا أن المحفظة ستقوم بشراء البترول والقمح على سبيل المثال بعقود البيع الآجلة المتداولة في البورصات العالمية أو الإقليمية فإن هذه العقود معرضة لمخاطر تقلبات أسعار النفط والقمح على المدي القصير مع إنعدام أية أدوات مالية لدي البنوك السودانية (باعتبارها بنوك إسلامية) للتحوط على المخاطر الناجمة عن تقلبات عقود البيع الآجل. ولا تقتصر المخاطر هنا على تقلبات أسعار البترول فقط بل تتعداها لتقلبات سعر الصرف أو أسعار الدولار (أو عملة الاعتماد) في الأسواق العالمية. ففي الاعتمادات المستندية الآجلة يتعرض البنك المُصدِر للاعتماد لمخاطر تقلبات سعر عملة الاعتماد خلال الفترة منذ تاريخ إصدار الاعتماد المستندي حتى تاريخ استحقاق السداد للبنك أو تداول المستندات، فكيف ستتعامل البنوك المؤهلة التي تشتملها المحفظة ويتم فتح الإعتمادات المستندية منها؟ هل ستنتظر موعد استحقاق السداد الآجل لشراء عملة الإعتماد للسداد للبنك المراسل أو للمستفيد؟ أم ستقوم بشراء عملة الإعتماد في تاريخ فتحه والإحتفاظ بتلك السيولة مجمدة غير مستقلة لحين استحقاق موعد السداد؟ أم ستقوم بالسداد من خلال ودائعها بعملة الاعتماد الموجودة في حساباتها لدي المراسلين؟ وفي كل الأحوال هي تتعرض حتما لمخاطر تقلبات أسعار صرف عملة الإعتماد والذي يتحمل كل ذلك في نهاية الأمر أصحاب الودائع في تلك البنوك التي تشملها المحفظة وأيضا سيتضرر أصحاب الأموال المستفيدين من الصندوق القومي للضمان الاجتماعي. وحتي البند الذي تم تضمينه في اللائحة التنظيمية للمحفظة لهذا الغرض في (ثانيا: البند 3) والذي ينص علي (يتعهد طالب فتح خطاب الاعتماد للبنك بتحمل الفروقات الناجمة من سعر الصرف عند استلامه مستندات الشحن) له مردود خطير جدا علي سعر السلعة المستوردة فالتاجر المستورد سيضطر لتحميل هذا الفرق في سعر السلعة الاستراتيجية التي استوردها ضمن آلية المحفظة وهو ما ينسف فكرة المحفظة من أساسها والتي ينتظر منها توفير هذه السلع الرئيسية (البترول والقمح) بأسعار في متناول المواطنين خاصة وأن الدعم السلعي أصبح وفقا لآلية المحفظة ووفقا لسياسة وزارة المالية الجارية غير موجود نهائيا.

رابعا: تقوم فكرة المحفظة على أساس ربحي لبنوك المحفظة وللقطاع الخاص وذلك للآتي:

  • يقوم المبدأ التجاري للمحفظة على أساس تجاري ربحي بحت كما جاء في (ثانيا: البند 1 و2 على التوالي) من كراسة الملخص التنفيذي للمحفظة الخاص بالمبدأ التجاري للمحفظة ما نصَّه (حيث تتعامل المحفظة مع السلع الاستراتيجية ذات الأولوية القومية في الوقت الحالي والتي يحددها مجلس إدارة المحفظة من حين لآخر)، و(تسعر سلع المحفظة المستوردة بالأسعار التجارية اتساقا مع تكلفة الاستيراد الحقيقية إضافة الي هامش أرباح).
  • ومن المعروف أن السلع ذات الأولوية القومية المتمثلة في البترول ومشتقاته والقمح والأدوية وغيرها من السلع الضرورية تتميز بالطلب العالي جدا عليها أي الطلب الذي يكاد يكون غير مرن بالذات بالنسبة للبترول ومشتقاته وأيضا الأدوية لحد كبير أي السلع التي يكون المواطن أو المستهلك مضطرا لشرائها مهما ارتفعت أسعارها لأنها سلع ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها. وبالتالي المتاجرة فيها من قبل القطاع الخاص ورجال الأعمال الذين تشملهم المحفظة وتوكل عليهم مهمة استيرادها تحقق لهم أرباح باهظة جدا الأمر الذي يفتح الباب علي مصراعيه لطفيلية النظام البائد وكبار تجاره وشركات الأجهزة العسكرية والأمنية وكبار رجال الأعمال الذين راكموا ثرواتهم خلال العهد البائد للتحكم في قوت الشعب خاصة وأن المحفظة في نفس البند المذكور (ثانيا) قد تركت تسعير سلع المحفظة المستوردة للأسعار التجارية التي تتحدد بناءا علي تكلفة الإستيراد إضافة إلي هامش ربح للمستوردين دون أي اعتبار للمستهلكين أو الشعب. وهو ما يعني إنهاء تام لأي دعم للسلع الرئيسية والعمل بتحرير الأسعار وتركها لقوانين السوق التي تتحكم فيها شركات ورجال أعمال وبنوك المحفظة.

خامسا: مساهمة المحفظة في دعم الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية للدولة ضعيف جدا على عكس ما هو معلن حيث تعفي المحفظة التجار المصدرين الذين تشتملهم من شركات ورجال أعمال من توريد حصائل صادراتهم لخزينة بنك السودان المركزي أو البنوك التجارية المحلية وكل ضوابط البنك المركزي الخاصة والمعلنة بشأن التعامل مع حصائل الصادرات. وبدلا عن ذلك تسمح لهم بإيداعها لدي البنوك الخارجية (المراسلين) لتغطية الإلتزامات العرضية أو الآجلة الناشئة عن الاعتمادات المستندية الآجلة التي أصدرتها بنوك المحفظة المؤهلة. وهذا في حد ذاته ووفقا لهذه الآلية أولا: لا يساعد الدولة علي تكوين احتياطي من العملات الصعبة (الدولار) لمواجهة احتياجاتها برغم أن سلع المحفظة هي سلع نقدية منوط بها أن تضيف إحتياطيات مقدرة من العملات الصعبة (الدولار) بالذات الذهب والصمغ العربي والسمسم والسلع التي تدخل في صناعة الأدوية وغيرها. وثانيا: أنها تكرس كل الإحتياطيات النقدية من العملات الصعبة في خدمة شركات ورجال أعمال وتجار وبنوك المحفظة فقط دون غيرهم وهو ما يضع مصير الشعب كله في جيوب القطاع الخاص والرأسمالية الطفيلية.

سادسا: تحدد المحفظة في البند (ثالثا) من كراسة الملخص التنفيذي المصارف المؤهلة بأنها المصارف التي تتعامل مع سلع المحفظة وتتمتع بحوافز نظير ذلك وأنها تتمثل في البنوك التي تستطيع الحصول على تسهيلات دفع آجلة في اتفاقيات استيراد سلع المحفظة لأطول فترة ممكنة وأن لديها قاعدة عملاء نشطين لديهم عقود أو اعتمادات لسلع المحفظة أو عقود يمكن تجهيزها بالسرعة الممكنة وأيضا البنوك التي باستطاعتها المساهمة بحجم أكبر في الشريحة الثانية بالعملة المحلية وقدرها 100 مليار جنيه. وهذا التصنيف للبنوك المؤهلة في حقيقة الأمر هو مجرد تصنيف مصلحي يخدم مصالح الشركات ورجال الأعمال الذين راكموا ثرواتهم بشكل أساسي من الإمتيازات التي كانت تمنحهم لها بعض البنوك في ظل فترة النظام البائد والذين يصنفون ضمن كبار عملاء البنوك وخاصة البنوك التي تعتبر كبيرة وهي تحديدا البنوك التي شملتها المحفظة الممثلة في بنك الخرطوم (وهو بنك وطني تم بيعه لرأس المال الإسلامي الإقليمي بشكل شبه كامل) وبنك البركة وهو أيضا مملوك للرأسمالية الإسلامية العالمية والإقليمية التي كانت ولا تزال تخدم مصالح الحركة الإسلامية بالداخل بشكل أساسي، وبنك فيصل الذي يمثل الرمز والمعقل الأساسي للطفيلية الإسلامية، بالإضافة إلي بنك أمدرمان الوطني الذي تم تأسيسه أساسا لخدمة كبار جنرالات النظام البائد وشراء ذممهم ولخدمة كبار تجار المؤتمر الوطني ولتسريب أموال الفساد. وهذه البنوك لا زالت تقوم بهذه الأدوار دون رقيب أو حسيب وكل كوادر وعناصر المؤتمر الوطني وأذيالهم لا زالوا موجودين فيها لم تصلهم يد إزالة التمكين. ومن خلالها كانت ولا زالت الشركات الرمادية وشركات كبار تجار المؤتمر الوطني وكبار رجال الأعمال الذين ارتبطت مصالحهم بالنظام البائد وتمارس أنشطتها التجارية بامتيازات لا تتوافر لأحد غيرها وكانوا يفتحون اعتماداتهم الخاصة بالاستيراد عبرها وفي الغالب الأعم كان الموردين في الخارج الذين يتم فتح هذه الاعتمادات لهم هي شركات مملوكة لنفس التجار في الخارج في دبي وتركيا وغيرها. وبالتالي فإن تصنيف البنوك المؤهلة لا يتم وفقا للمعايير الدولية المتعارف عليها في تصنيف البنوك كحجم رأس المال وكفايته لمواجهة كافة المخاطر بالذات المخاطر غير المتوقعة، وكفاءة وجودة محفظتي الائتمان والاستثمار لهذه البنوك، وارتفاع نسبة السيولة وكفاءة التدفقات النقدية لديها، وحجم العملاء والإنتشار والتطور التقني علي مستوي الأنظمة الداخلية المستخدمة وكذلك علي مستوي أدوات وبرامج الشمول المالي الحديثة، وحجم شبكة المراسلين في الخارج والإحتياطيات النقدية من العملات الصعبة في الخارج والداخل، وكفاءة العاملين علي إدارة البنك علي مستوي مجلس الإدارة والإدارات التنفيذية، وكفاءة مراقب الحسابات الخارجي وغيره من الأجهزة الرقابية التي يخضع لها البنك والتي تتعامل معها تلك البنوك وغيرها العديد من المعايير المتعارف عليها. وبالتالي فإن نفس المافيا التي كانت متحكمة في قوت الشعب وسلعه القومية في عهد النظام البائد هي نفسها التي تم هندسة المحفظة المقترحة خصيصا لها ووضعها في يدها على طبق من ذهب. ويتضح ذلك من هيكل المحفظة التنظيمي الذي ينص علي ما يلي:

  • حدد البند (أولا: ب) أعضاء مجلس الإدارة منفي ممثل لكل من بنوك المحفظة المؤهلة (الخرطوم، البركة، فيصل، وأمدرمان الوطني)، وممثل لشركة الجنيد ، ورئيس لجنة تسيير المصارف وهو أحد أقطاب وكوادر النظام البائد، وممثل لكل من منتجي ومصدري الذهب وهم بالطبع من كبار المتنفذين في النظام البائد (كشركة الفاخر)، وممثل لأصحاب العمل بخلاف قطاع الذهب ومن المعروف بأن هذا الجهاز لا يزال يمثل النظام البائد ولم تطاله حتي الآن رياح الثورة والتحقيق والتطهير والهيكلة، وممثل لجنة استقطاب الدعم الخارجي وهو منصب هلامي غير معروف وهل يحتاج السودان أصلا لمثل هذه اللجنة، وممثل الجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي، ورئيس اللجنة التنفيذية. علما بأن مجلس الإدارة تم منحه صلاحيات مطلقة لا تتفق مع الأعراف الدولية فمن المعروف أن المحافظ الاستثمارية لا يوجد في أعرافها مجالس إدارات بل مدراء إستثمار معروفين ومؤهلين تنطبق عليهم معايير وشروط دقيقة ومعينة وغالبا ما يكونوا بنوك استثمار متخصصة ويشترط فيهم المقدرة المالية ويخضعون لرقابة صارمة من بيوت خبرة متخصصة مشهود لها عالميا ويكون لهم نسبة في الأرباح، وعادة يكون هنالك بنك استثماري ثالث يدخل كمتعهد مقابل عمولة معينة مهمته هو تغطية الاكتتابات التي يعجز عن تغطيتها المكتتبين الذين التزموا في السابق، ويعين مراقب حسابات من بيوت الخبرة العالمية المعروفة المستقلة الذي لا تربطه أي مصلحة مع أي طرف من أطراف المحفظة ويتقاضى أتعابا مجزية نظير ذلك. وكل ذلك عبارة عن تكاليف ومجالات لا شأن للسودان بها ويجب أن يتم معارضتها بشدة خاصة فيما يتعلق بقوت الشعب وسلعه ذات الطابع القومي وغيرها من السلع. كما يجب ملاحظة عدم وجود ممثلين للوزارات والوحدات الحكومية ذات الصلة والتي شاركت في هندسة الموضوع وباركته ورخصَّت له بما فيها وزارات المالية والصناعة والتجارة وبنك السودان المركزي وغيرها، وهو ما يبين أن العقلية التي صاغت الملخص التنفيذي أو (نشرة الإصدار) لهذه المحفظة هي إحدي عقليات سياسة الخصخصة والتمكين والأنشطة الطفيلية والمتاجرة بقوت الناس ولا يهمها غير تمهيد الطريق لنفسها لتتمكن من الاستمرار في مراكمة ثرواتها. وللأسف الشديد مثل هذه العقليات يمكن أن تتوافق مع عقلية وزير المالية المؤمنة إيمان قاطع بإقتصاد السوق الحر وسياسات التحرير والمضي قدما في تنفيذ سياسات أكبر مؤسسات السوق الحر ممثلة في البنك وصندوق النقد الدوليين دون أدني اعتبار لأوضاع المواطنين الذي يغني عن السؤال.
  • وأيضا الهيكل التنظيمي المعتمد يمنح الإدارة التنفيذية صلاحيات واسعة على رأسها الموافقة المسبقة على الأحكام والشروط الخاصة بالتسهيلات وخطوط الائتمان الخارجية التي تمنحها المحفظة على أن تضمن شروط فتح حسابات الضمان (Escrow Accounts) التي تستخدم لضمان سداد التزامات المحفظة للبنك المراسل. علما بأن اللجنة التنفيذية لا تشتمل على إدارة مستقلة للمخاطر والتي هي (أي إدارة المخاطر) وفقا للأعراف الدولية مسئولة بالدرجة الأولي عن دراسة وتقييم وتحليل مخاطر الائتمان قبل الموافقة على منحه وتقديم توصياتها الأمر الذي يترك المجال للجنة التنفيذية لمنح تسهيلات ائتمانية وفق تقديراتها لمن تشاء من شركات ورجال أعمال. أما من ناحية فتح حسابات الضمان المشار إليها نعتقد أنها غير ضرورية أو مبررة فالأصل حسب نصوص المحفظة نفسها أن يتم اختيار وتحديد عملاء المحفظة الذين سيقومون بمهمة الاستيراد وفقا لخبراتهم ومقدراتهم للحصول على عقود استيراد أو اعتمادات مستندية واردة وأنهم أيضا قادرون على الحصول علي تسهيلات دفع آجلة من الموردين الخارجيين المستفيدين من الإعتمادات المستندية الصادرة. فلماذا يتم فتح حسابات ضمان خارجية أصلا وأن مثل هؤلاء العملاء ذوي الملاءة أصلا لديهم المقدرة المالية اللازمة والضمانات الكافية التي تؤهلهم للوفاء بالتزامات الاعتمادات المستندية التي يطلب فتحها للاستيراد. وفي الظروف المعتادة والمجربة وفي البلدان التي تتوافر فيها احتياطيات نقدية كافية من العملات الصعبة فالبنك هو الذي يتعهد بالوفاء بالالتزامات العرضية الناجمة عن الاعتمادات المستندية الصادرة التي يفتحها البنك لصالح أحد العملاء بل ويكون تعهده بذلك في كثير من الأحيان للطرف الخارجي معززا ومؤكدا من بنك ثالث مراسل أو غير مراسل للبنك ولكنه يثق تماما في مقدرة وكفاءة البنك المحلي المصدر للإعتماد المستندي ولديه حسابات متبادلة معه بالعملات الصعبة قادرة علي الوفاء بقيمة التزامات البنك المحلي لبنك المستفيد من الاعتماد المستندي. أما في حالة البلدان التي تعاني شحا في احتياطي النقد الأجنبي فيقوم البنك بإلزام العميل طالب فتح الاعتماد المستندي بتغطية قيمة الاعتماد المستندي بنسبة 100% من قيمته بنفس عملة الاعتماد كما كان يحدث في العهد البائد (واعتمدته المحفظة أيضا) مما يضطر العميل لللجوء للسوق الموازي لشراء الدولار الأمر الذي يدفع بمعدلات التضخم عاليا ويؤدي إلي إنخفاض قيمة العملة المحلية. أو أن يشكل عملاء البنوك من كبار المستوردين المتنفذين لوبي للضغط على بنك السودان المركزي (كما كان يحدث في العهد البائد) لإصدار تعليمات تسمح باستخدام كافة وسائل الدفع كالاستيراد بدون شرط تحويل القيمة (Nil-Value) وبالتالي يتاح لهم توظيف شركاتهم الخارجية أو وكلائهم من تجار العملة في الخارج لشراء العملة الصعبة من المغتربين وتوريدها في حساباتهم في الخارج وشراء البضائع وإرسالها للسودان دون أن تستفيد البنوك المحلية والدولة فلسا من تلك العملات الصعبة. وبالتالي فإن الأفضل أن تلزم البنوك عملائها المستوردين من فتح حسابات توفير وحسابات جارية بالدولار بما لا يقل عن سقف معين يغطي حجم احتياجاتهم من العملات الأجنبية خلال السنة شريطة أن يكون مصدر هذا النقد الأجنبي مصدر معتمد وفقا للأعراف المتعارف عليها في قوانين مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وفيما عدا ذلك لا يتم التصريح لهم بالإستيراد أصلا ولا يمنحوا رخص مستوردين باعتبارهم غير مؤهلين لذلك. وبالتالي سيلتزمون علي المدي المتوسط والطويل بفتح تلك الحسابات من موارد حقيقية وفي نفس الوقت سيكونوا مضطرين لتوريد حصائل صادراتهم من النقد الأجنبي في حساباتهم. وفي هذه الحالة علي البنك المركزي عدم الزام المستوردين أو المصدرين من توريد أي نسبة من حصائل صادراتهم للبنك المركزي وإعادة تدويرها في عمليات استيرادهم وتصديرهم. فالبنك المركزي لن يكون بحاجة لذلك طالما توافرت الإحتياطيات النقدية اللازمة لتغطية الاستيراد والتصدير لكل السلع بالذات السلع الرئيسية داخل النظام المصرفي.
  • ومن الصلاحيات الأخري التي تمنحها المحفظة للجنة التنفيذية وتتناقض مع مبدأ الحوكمة وتضارب المصالح هي حقها في اعتماد الطلبات المقدمة من البنوك المؤهلة الخاصة بتمويل الصادر والإستيراد. فطالما أن المحفظة في الأساس تم تكوينها لضمان تدفق السلع الاستراتيجية ذات الطابع القومي للبلاد وبالتالي للمواطن فيجب أن يتم تقييد مثل هذه الصلاحية بحيث يتم الاشتراط على العملاء وعلى تلك البنوك صدور رخص الاستيراد والتصدير لأي سلعة من السلع من الوزارة المختصة أو الجهة الرقابية المختصة حتى لا يترك الأمر لبنوك المحفظة.
  • وأيضا من ضمن تشوهات الهيكل التنظيمي للمحفظة هو وجود ما يعرف ب (البنك الرائد) وهو أحد أعضاء اللجنة التنفيذية وتتلخص مهامه في عدة نقاط واردة في البند: (إحدى عشر ه) مهام تجعله رقيبا على بنوك المحفظة دون إيضاح آلية اختيار هذا البنك أو تسميته ودون تحديد المعايير التي بموجبها يتم اختياره للقيام بتلك المهام. بل ومن المهام الموكلة إليه والتي لم ترد في بند فكرة المحفظة أو في أي بند تعريفي آخر ضمن الملخص التنفيذي هي (متابعة إصدار خطابات الضمان من بنك السودان المركزي للبنوك المساهمة) وهذا في حد ذاته من شأنه أن ينسف المحفظة من الأساس. فإذا كانت المحفظة تهدف بشكل أساسي لاستقطاب موارد مالية بالعملة المحلية والأجنبية من المساهمين في المحفظة لتمويل واردات وصادرات السلع الرئيسية ذات الطابع القومي فلماذا إقحام بنك السودان المركزي وإلزامه بتقديم خطابات ضمان لصادراتهم ووارداتهم كما كان يحدث في العهد البائد وحتى عهد قريب من عمر الحكومة الإنتقالية قبل أن تصدر سياسات بنك السودان المركزي للعام 2020م والتي منعت بنك السودان من إصدار خطابات ضمان لصالح الجهات التي تتعاقد معها البنوك بموجب اعتمادات مستندية صادرة أو واردة. فإصدار بنك السودان لمثل خطابات الضمان هذي يعني أن بنك السودان هو الذي يمول في حقيقة الأمر هذه الأنشطة التي تصب في مصلحة القطاع الخاص من الشركات الرمادية والمتنفذين من رجال الأعمال وتجار المؤتمر الوطني أصحاب الودائع الضخمة في البنوك وسيصبح بنك السودان مدينا للبنوك الخارجية بالوفاء بهذه الإلتزامات العرضية الناجمة عن تلك الاعتمادات المستندية في حالة عدم وفاء هؤلاء التجار بالتزاماتهم. وبالتالي ما هو الداعي لتغذية حسابات المراسلين ب 400 مليون دولار للحصول على تسهيلات بقيمة 800 مليون دولار وما هو الداعي لتجميع 100 مليار جنيه سوداني لعمليات الإستيراد وإعادة التدوير لتمويل الصادر، بل ما هو الداعي أصلا لهذه المحفظة إذا كانت كل أنشطتها ممولة بموجب خطابات ضمان من بنك السودان المركزي (بنك الشعب).

سابعا: هنالك بعض الجوانب أخري تشكل مخاطر حقيقية وردت في المحفظة نشير إليها فيما يلي:

  • تقوم العلاقة بين البنك المدير والمساهمين على أساس عقد الوكالة أو المشاركة أو المضاربة المقيدة بين المساهمين الذين يمثلون (رب المال) والبنك المختص الذي يمثل (المضارب). وهذه العقود الإسلامية بحكم فقه المعاملات عقود غير مضمونة بمعني أن الوكيل أو الشريك أو المضارب لا يتحمل الخسارة بالكامل في حالة (الوكيل + المضارب) ويتحملها بقدر نصيبه في عقد المشاركة فقط والذي يمثل في المحفظة المقترحة 10% فقط. وبالتالي تصبح حقوق المساهمين ومن بينهم بنوك تساهم بأموال المودعين والناس العاديين غير مضمونة كغيرها من ودائع العملاء في البنوك وفقا لنظام الصيرفة الإسلامية باعتبار أن رأس المال وفقا لفقه المعاملات الإسلامية لا يجوز ضمانه وفقا للقاعدتين الفقهيتين (الغُنمِ بالغُرمِ) و(الخَرَاج بالضَمَان). وحتى صندوق ضمان الودائع المصرفية الذي ابتدعته الإنقاذ وكونته كتكييف شرعي لضمان ودائع العملاء لم ينجح ولا يضمن ودائع العملاء ولم يسبق له أن عوض أحد العملاء. وبالتالي في مثل هذه المحافظ والصناديق لابد أن تتعهد حكومة السودان بموجب قانون وليس قرار ضمان كل الودائع المصرفية وأموال وأصول الصندوق القومي للضمان الاجتماعي وضمان المساهمة في المحافظ والصناديق السيادية بالكامل بنسبة 100%.
  • تنص المحفظة التمويلية أيضا على أنه (عند فتح اعتمادات لاستيراد السلع المطلوبة يقوم البنك التجارى بإخذ هامش (Cash Margin) يغطى قيمة الاعتماد بنسبة 110% وذلك قبل فتح الاعتماد مع الجهة المستفيدة. فمخاطر هذا الشرط هو أن المستوردين من عملاء المحفظة سيضطرون للتعامل مع السوق الموازي للحصول على العملة الصعبة لتغطية قيمة الاعتماد بالكامل أو أكثر مما يرفع معدلات التضخم ويخفض قيمة العملة الوطنية ويفتح الباب على مصراعيه لتسرب النقد الأجنبي الموجود داخل النظام المصرفي للسوق الموازي وانتهائه في جيوب كبار تجار العملة. وبالتالي لابد من وضع شرط الإفصاح الكامل عن مصدر الأموال وفقا لمعايير وقوانين غسل الأموال وتمويل الإرهاب المعتمدة لضمان أن هذه العملات الصعبة جاءت من مصادر مشروعة وحقيقية.
  • وفي نفس الوقت ورد نص آخر يلزم هؤلاء العملاء ببيع حصائل صادراتهم بالسعر الحر للبنك في تاريخ السداد أي في تاريخ وصول المستندات وهذا يمثل تناقضا واضحا فطالما أن العملاء هم الذين يقومون بتوفير العملات الصعبة بنسبة 110% وهم أصلا مساهمين في ال 400 مليون دولار التي تم إيداعها في بنوك المراسلين فمن الأجدر والأجدي أن يتم إلزامهم بتدوير حصيلة صادراتهم في عمليات وارداتهم وصادراتهم عبر النظام المصرفي وهو ما يضمن علي المدي القصير والطويل مراكمة إحتياطيات مقدرة من النقد الأجنبي لدي البنوك المحلية وتختفي تدريجيا بالتالي أنشطة السوق الموازي شريطة أن تتخذ الدولة إجراءات وسياسات ملموسة ومشجعة لزيادة الإنتاج وتخفيض تكلفته وتشجيع الصادرات وإلغاء كافة الرسوم والأتوات التي تثقل كاهلها وترفع تكاليف السلع الوطنية مما يضعف قدرتها علي المنافسة في الأسواق الخارجية.

ثامنا: لم تقف المحفظة عند حدود الامتيازات المذكورة سابقا التي تمنحها لبنوك المحفظة بل تتعداها لتمنحهم حوافز أخري في غاية الخطورة تتمثل في الآتي:

  • تمنح المحفظة مصارف المحفظة المؤهلة تخفيض في نسبة الاحتياطي الإلزامي بنسبة 3% من 20% الي 17% لتحرير موارد مالية إضافية لتلك المصارف لتستغلها في تمويل عمليات الصادر وهو ما يزيد حجم المخاطر التي تهدد ودائع العملاء باعتبار أن الاحتياطي الإلزامي هو أحد أهم أدوات السياسة النقدية التي يحمي بها البنك المركزي ودائع العملاء حيث يفرض على كل بنك الاحتفاظ بنسبة معينة من ودائع العملاء كاحتياطي في البنك المركزي لا يتم استخدامها في حوض استثمارات البنك حماية لتلك الودائع.
  • الاعفاء من تركيز التمويل للعملاء المتعاملين مع المحفظة (صادر / وارد) وهو ما يعتبر من الامتيازات الخطيرة جدا التي تزيد من مخاطر التركزات الائتمانية لدي البنوك. فهذا يعني أن بنوك المحفظة المؤهلة يسمح لها بأن تزيد أسقف التمويل الممنوحة لعدد محدود من العملاء المختارين (عملاء البنك المؤهلين وفقا للمحفظة) لمستويات تتعدي النسب الرقابية والإشرافية المقررة من البنك المركزي وبالتالي إذا أفلس عميل أو عدد محدود من هؤلاء العملاء فالبنك كله سيتعرض لمخاطر الإفلاس لأن جزء ضخم من موارد البنك النقدية مخصصة لهؤلاء العملاء.
  • كما تمنح المحفظة عملاء البنوك المؤهلين (عملاء المحفظة) الاستثناء من ضوابط استخدام حصائل الصادر لسلع المحفظة وللمصارف المؤهلة الأمر الذي يؤدي إلى عجز الاحتياطيات النقدية في القطاع المصرفي ككل.

تاسعا: تتمثل إيرادات المحفظة في أرباح العمليات التجارية من الاستيراد والتصدير، وعمولات الضمان لعمليات المحفظة مع المصارف المؤهلة. وتتأتى أرباح المحفظة حسب كراسة الملخص التنفيذي للمحفظة من إيراداتها بعد خصم المصروفات وتقسم على المساهمين كل حسب مساهمته في راس مالها وذلك على فترات قصيرة يحددها مجلس إدارة المحفظة بمعني أن المحفظة تحقق أرباحا سريعة قصيرة الأجل للمساهمين من البنوك والعينة المتنفذة المختارة من القطاع الخاص. وهي تدفع لهم بعملة الإيداع (دولار / جنيه) وعلى رأسهم بنوك المحفظة المؤهلة ومن ضمنهم بنكين أجنبيين ولكن كلها (محلية وأجنبية) بنوك في خدمة الحركة الاسلامية وكبار تجارها. وذلك بعد خصم المنصرفات والتي من بينها مخصصات ورواتب وإمتيازات للجيوش الجرارة العاملة في مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية بالإضافة إلى أتعاب مراقب الحسابات وأتعاب المستشار القانوني وعمولة البنك الرائد.

وبالتالي فإن المحفظة لا تمثل فقط استسلاما للمتنفذين من عقلية النظام السابق في السوق والمهيمنين بالكامل على الاقتصاد وعلى السوق والقطاع المالي والمصرفي وكافة أجهزة الدولة دون استثناء خاصة الوزارات والقطاعات والأجهزة الاقتصادية والذين تم هندسة هذه المحفظة لخدمة مصالحهم التجارية بالمقام الأول والأخير ولذلك فهي تمثل إعادة إنتاج لنفس السياسات الاقتصادية التي كانت متبعة في عهد النظام البائد والتي يجب مقاومتها وكنس آثارها تماما على كافة المستويات الاقتصادية المتخصصة والسياسية والشعبية. وأن تتولي الدولة مسئوليتها الوطنية في توفير السلع الرئيسية وفي حشد موارد البلاد للنهوض بالاقتصاد والخروج به من الوهدة التي يعيشها. وأن تركز على توظيف كافة الموارد الاقتصادية في النهوض بالقطاعات الاقتصادية ومشاريع التنمية في قطاعات الزراعة والصناعة والتعدين والصحة والتعليم وإصحاح البيئة والبنيات الأساسية في العاصمة والأقاليم خاصة في القطاع التقليدي حيث تتركز معظم ثروات البلاد والتي جميعها لم تتطرق لها المحفظة من قريب أو بعيد وانصب كل تركيزها على حشد الموارد لتوظيفها في الأنشطة التجارية الطفيلية ذات العائد السريع للرأسمالية الطفيلية التي ما زالت متحكمة في قوت الشعب.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).