في الذكرى الأولى لرحيل المناضل يوسف حسين

توثيق لشهادته في بيوت اشباح نظام الانقاذ من أرشيف جريدة الميدان

شهادة الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني الاستاذ يوسف حسين:

ليالي الاجهزة

والاسم يرجع الى اشتراك اجهزه وادوات تعذيب عديدة ومتنوعة في وقت واحد

الاجهزة درجتان

الدرجة الاولى:

تبدأ من منتصف الليل وتستمر حتى الفجر، حيث يقول الاستاذ يوسف حسين انه يتم اخذي من المرحاض المهجور الى حوش البيت في زمهرير شتاء 1990 ويتم ربطي من الأيدي المفرطة الى أعلى على عارضة مرتفعة، ثم تبدأ الأجهزة عملها في وقت واحد: صب الماء البارد على الجسم ووضع كمية من الثلج في العنق والقدمين، الإجبار على شرب كمية كبيرة من الماء البارد من خرطوش معد لهذا الغرض يدخلونه عنوة في فمي، الضرب المتواصل بمختلف أنواع السياط والهراوات على الظهر، إحداث آلام مبرحة في جلد الساق بجهاز خاص..الخ. وحين يقدرون أنهم أوصلوني للدرجة التي يرمونها، يتوقف التعذيب ويبدأ طرح الأسئلة. ثم سريعاً يعودون لمواصلة التعذيب، لموقفي غير المتعاون. ويتكرر ذلك السيناريو مراراً حتى الفجر. وفي النهاية يحملوني من الأيدي والأرجل مسافة طويلة صائحون ويهرولون ويشتمون. ولا يفوت عليهم عند توصيلي للمرحاض المهجور أن يصبوا علي كمية أخرى من الماء البارد والثلج ويقول لي أحدهم : (عشان تعرف نحن أسوأ من الموساد ذاتو!).وأذكر هنا أنهم عندما فرغوا من ليلة الأجهزة ذات مرة، وفكوا وثاق يدي من العارضة، طلبوا مني إنزالهما، ولكن يدي اليسرى لم تنزل من أثر الضرب والخدر واختلال الدورة الدموية، فأنزلوها هم.

الدرجة الثانية:

وسبب نقلي للدرجة الثانية هو طبعاً عدم تعاوني معهم في الدرجة الأولى. وهنا أيضاً تبدأ ليلة الأجهزة بعد منتصف الليل. يوقفوني على تربيزة مكتب ويتم توصيل تيار كهربائي بإحدى القدمين، ويبدأ الضرب بدرجة أعنف وأشد وبأدوات وأحمال ثقيلة. ويركزون الضرب على الكتفين ومؤخرة العنق والظهر. ويشترك عدد كبير من الجلادين بالتناوب في الضرب، كي لا يفقد حدته وعنفوانه. عند بداية الأسئلة يوقف الضرب، ولكن بعد اليقين الراسخ بأني لن أتعاون معهم بأي مستوى يبادر أحد الجلادين المدربين جيداً بالقول أن توقف الضرب يجعلني ألتقط أنفاسي وأرتاح، ثم يتواصل الجلد والضرب دون توقف الى أن أوصلوني درجة الإغماء، وانفجار نزيف دموي من الأنف يبدو أنه بسبب ارتفاع حاد في ضغط الدم. وتجدر الإشارة إلى أن (ليالي الأجهزة) في الدرجتين الأولى والثانية يحضرها عدد كبير من مهندسي التعذيب والقائمين على أمره، وهناك (كورس) خاص مصاحب للتعذيب في الدرجة الثانية يردد عند استعمال آلات ضرب شديدة الإيلام ، أو عندما يصل التعذيب ذروة من على سبيل المثال، تشجيع التعذيب من جهة، « أكسر .. أكسر » ، ذرواته وتهيئة الضحية ذهنياً من جهة أخرى للانكسار والتعاون. ويبدو أنهم استجلبوا خبراء أجانب للعمل مع فرقة التعذيب المحلية، إذ خاطبني أحدهم بلهجة عربية غير سودانية (انت ليش مش عايز تتكلم).

بعد ليالي الأجهزة:

بعد تيقن عتاولة ومهندسي التعذيب بأني لن أنكسر، واني مستعد تمام الاستعداد للتضحية بحياتي في سبيل مبادئي والقيم التي أؤمن، يبدأ الانتقام والعقاب والتهديد والترغيب على النحو التالي.

  • يومياً يأخذوني للحوش ليلاً ويبدأ الضرب والأيدي مرفوعة الى أعلى، ويتركز الضرب على ذات المواقع النازفة والمتورمة.
    • استجوابي من وراء الكواليس حيث يقف الجلادون خارج المرحاض المهجور المغلق ويطرحون علي أسئلة لأرد عليها، ومن حين لآخر يهددوني بأنهم سيقومون بفتح الباب وإخراجي للتعذيب إن لم أتعاون معهم.
  • وعلى ذات الشاكلة تحضر مجموعة أخرى ليلاً لتسأل سؤال واحد (نتونس أم تخرج للضرب!) وكان ردي على الدوام سريعاً وحاسماً..«أنتم من يقرر في هذا الأمر وليس أنا » ..

- التهديد بقلع أظافر اليدين، وبالفعل قاموا بوضع الجهاز الخاص بذلك في أصابع يدي.

- التهديد بمواصلة جلسات الكهرباء يومياً حتى أصل درجة الجنون أو على حد تعبير أحد الجلادين...« إلى أن أفصل »
- التهديد بالكي بالنار.

- التهديد بحقني بمركب كيميائي في الدم يجعلني أدلى بكل ما أعرفه من معلومات عن حزبي وعمله السري طوعاً واختياراً!!
1- التعذيب النفسي:

إزعاجي باستمرار وحرماني من النوم ليل نهار بالخبط المتواصل على الباب وبسيل من الشتائم المقذعة وبالبذيئة التي يعف اللسان عن ذكرها. إعلامي بنشرات أخبار محلية وعالمية كاذبة وسخيفة للغاية وإجباري على الاستماع لها دون تعليق، محلياً تم إعدام سليمان حامد، تم نقل د. عز الدين علي عامر للسلاح الطبي لأنه يعاني من أزمة قلبية حادة، كما تم تنفيذ حكم الإعدام على د. مأمون محمد حسين، والطريف في الأمر هنا إن نشرة لاحقة تتضمن خبر اعتقال سليمان حامد الذي سبق أن تم إعدامه حسب ما ورد في نشرة سابقة. ولرفع درجة صدقية هذه النشرات كانوا يذكرون لي أنهم سيأتون بالصحف المصرية لأتأكد من صحة ما رووه لي.

تهديدي بالتصفية البدنية وتكرار السؤال عن الجهة التي يسلمونها الجثة والمقتنيات الشخصية. وعن طريق البيان بالعمل كان يتم أخذي ليلاً من المرحاض المهجور وأنا معصوب العينين لمكان آخر ثم يتعمدون إحداث قعقعة بالسلاح ويطلبون مني أن أردد الشهادة، وتارة أخرى يؤكدون إنهم سائرون بي نحو البئر المهجورة التي سأسقط فيها لا محالة وإنتهي.أو يبتعدون مني فجأة لأن العربة المتجهة نحوي بالفعل ستدهسني وتارة ثالثة يقولون إنهم متجهون بي نحو المرخيات لإطلاق الرصاص على رأسي. قدوم أحد من عناصرهم التي تجيد التوسل والخداع ليبدي تعاطفه معي، ومن منطلق الحرص على يأتي ينصحني بأن أرد على أي سؤال لهذه الجماعة "واتخارج " كما فعل الآخرون، ثم يندب الوضع البائس الذي اخترته لنفسي ... يا لها من عدالة ما أنزل الله بها من سلطان! أنهم يحملون الضحية مسئولية وضعها البائس الذي تفوح منه رائحة الموت والعفن الذي تسببوا فيه هم لا أحد غيرهم! مجيء أحد الجلادين الذين لم تلتقط أذناي صوتهم من قبل ليدعي أنه كان بالإجازة في أيام الجلسات الخاصة بي، وإنه لو كان حاضراً وقتها لتمكن من انتزاع المعلومات المطلوبة مني عنوة واقتداراً، ذلك إن طريقته متفردة فمن قدرات سيادته المشهورة توصيل الضحية للدرجة التي تبدأ فيها لفظ أنفاسها الأخيرة وبعدها يبدأ في توجيه الأسئلة ولكنه سرعان ما يرفع يده من الأمر برمته عند استماعه لردي على سؤاليه الأول والثاني. يزعم أنه أتى خلسة « الاشتراكيين » قدوم أحد الضباط من الجلادين للونسة والدردشة يبدأ بانتقاد التعذيب ويطعن في جدواه ثم سريعاً يظهر تعاطفه مع الحزب الشيوعي ولكنه لا ينسى أن يشير إلى الخطأ في بعض تكتيكات الحزب، ثم يبدي بالغ أسفه وحزنه على أولئك المناضلين الذين سقطوا في البير، يبدو أنهم يعتقدون إن التهديد الناعم والمبطن سيقود إلى كسر المناضلين.

أما عن الترغيب بالمنزل والعربة والمال وما شاكل ذلك فحدث ولا حرج، وبعد (75 ) يوماً تم نقلي وانا معصوب العينين لبيت أشباح سيتي بنك، صحيح هنا قلت درجة التعذيب – ولكنه كان متواصلاً بأشكال أخرى على كل حال – دليل ذلك الطوابير والوقوف لساعات طويلة والتحاف الأرض ورداءة الطعام والحبس الانفرادي والحرمان من الحمام لفترات طويلة وعقوبة الجلد لبعض المعتقلين منهم على ما أذكر محمد بابكر مختار، وكذلك التعليق على باب الزنزانة(17) والأرجل مرتفعة عن الأرض لساعات طويلة كما حدث للمناضل عدلان عبد العزيز.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+