سقوط الموازنة وورطة المرتبات ما هو المخرج

الهادي هباني

لم يكن البدوي مضطرا لتقديم موازنته المالية العامة بزيادة مستهدفة 100% في بند المرتبات، وزيادتها فعليا فيما بعد بنسبة 596% حتى لو كان بيده لحظتها كل الموارد الحقيقية التي وعد بها لتغطية هذه الزيادة أو تلك. فهي الأسبق في نسب زيادة المرتبات بكل جدارة ليس فقط في تاريخ السودان، بل حتى في موسوعة غينيس للأرقام القياسية. فما بالك وأن معظم تلك الموارد التي وعد بها لا زالت في حكم الخيال ولم يتحقق منها قرشا واحدا حتى تاريخ اليوم.

وها هو السيد الوزير قد مضي لحاله وليس لدي الحكومة موارد حقيقية أو آفاق عملية واقعية لتحقيق موارد حقيقية بديلة حتى الآن على الأقل. فواقع حال الموازنة اليوم يغني عن السؤال. ولا يختلف عاقلان حول سقوط الموازنة المالية سقوطا كاملا تصدقه الأرقام وتشهد عليه أحوال الناس ومعاناتهم اليومية على أرض الواقع. وفيما يلي بعض ملامح ذلك السقوط وأسبابه:

أولا: اعتمدت موازنة البدوي في تقديرها للإيرادات لعام 2020م على الدعم والمنح الأجنبية بنسبة 53% من قيمة الإيرادات المستهدفة البالغة 611.3 مليار جنيه. أي أنها بُنِيت على أساس حصول السودان على 323.3 مليار جنيه كدعم ومنح أجنبية عام 2020م بدلا عن 9.4 مليار جنيه عام 2019م أي بزيادة بنسبة 3,339.3% وهي زيادة غير مسبوقة وغير واقعية ولا تعدو عن كونها مجرد أضغاث أحلام. فهذه التوقعات لم يتحقق منها شيئا ولم يستلم السودان فلسا واحدا من البنك والصندوق الدوليين أو من الدول الصديقة. ووفقا لهذا فلم يتبقى غير الإيرادات العامة البالغة 288 مليار جنيه ممثلة في الضرائب البالغة 159 مليار جنيه والإيرادات الأخرى البالغة 129 مليار جنيه وهي حتما لن تكون كافية لتغطية منصرفات الموازنة البالغة 627 مليار جنيه. فبند المرتبات والأجور لوحده وفقا للموازنة التقديرية (وليس الصرف الفعلي على أساس زيادة 596%) يمثل 45.5% من إجمالي تلك الإيرادات العامة (الضرائب + الإيرادات الأخرى) وبالتالي لم يتبقى شيئا من الإيرادات. فالموازنة قبل أن ينقضي نصف عامها الأول قد فقدت فعليا 53% من إيراداتها. وبالتالي فإن العجز سيزيد من 60 مليار جنيه كعجز مخطط (متوقع) إلى 383 مليار جنيه كعجز غير مخطط (غير متوقع) أي بمعدل زيادة 539% وهو وضع كارثي. والسؤال الذي سيظل يلاحق البدوي والحكومة معا هو لماذا لم يأخذوا بنصائح العديد من خبراء الاقتصاد والمالية، وبالأرقام والتقديرات التي قدمتها لهم قوي الحرية والتغيير علي طبق من ذهب كسيناريو واقعي بديل بواقع 230.4 مليار جنيه إيرادات عامة (ضرائب + أخري) و51.1 مليار جنيه منح أجنبية، وعجز جاري بقيمة 59.5 مليار جنيه وكلي بقيمة 85.1 مليار جنيه. وهي أرقام واقعية استندت على تقديرات واقعية (راجع عرض تقديمي عن: الاقتصاد السوداني بين التحديات الماثلة والآفاق الرحبة: خريطة الطريق وموازنة 2020م، زارة المالية والتخطيط الاقتصادي الخرطوم، السودان، ديسمبر 2020م، شرائح 48، 59).

ثانيا: أحد أهم مصادر تمويل منصرفات الموازنة التي روَّج لها وتبناها السيد إبراهيم البدوي وتبنتها الحكومة برغم معارضة قوي الحرية والتغيير والعديد من خبراء المالية والاقتصاد هي رفع الدعم عن السلع بالذات المحروقات. ووفقا لذلك فقد تم تخفيض الدعم السلعي للمحروقات في الموازنة العامة من 223 مليار جنيه عام 2019م إلى 134 مليار جنيه عام 2020م أي تخفيض بنسبة 66.4% أو ما يعادل 89 مليار جنيه. وعلي الرغم من أن الهدف الحقيقي من مساعي وزير المالية السابق ومؤيديه لرفع الدعم هو تلبية شروط صندوق النقد الدولي في المقام الأول وليس مجرد استبدال الصرف علي المنصرفات في الموازنة. إلا أن هذا الإستبدال المستهدف والبالغ 89 مليار جنيه، فضلا عن كونه لم يسهم حتى الآن في تحقيق أي تغيير ملموس للناس فيما يتعلق بموارد الموازنة، فهو وإن تحقق لن يساهم في سد العجز في الموازنة العامة أو تمويل بنودها الأساسية بالدرجة التي روَّج لها السيد البدوي.

ثالثا: على الرغم من أن استعادة الأموال المنهوبة لم تكن أصلا مرصودة ضمن الموازنة العامة كمصدر للأموال وأن وزارة المالية أشارت إليها كمصدر لموارد الموازنة العامة لاحقا بعد أن قطعت لجنة إزالة التمكين شوطا في أعمالها، إلا أن الأصول التي استردتها في غالبيتها العظمي أصول طويلة الأجل بطبيعتها كأصول ثابتة يصعب تسييلها علي المدي القصير لأسباب تتعلق بقيمتها السوقية وبظروف السوق وبعدم تبلور تصور الدولة حتي الآن للتعامل معها، وقبل ذلك لأسباب قانونية بحتة بالدرجة الأولي باعتبارها أصول لا يزال بشأنها نزاع قانوني يتطلب أحكام قضائية نافذة قد يطول أمدها لسبب أو آخر. وبالتالي فإن الوقت لا يزال مبكرا لتضمين هذه الأصول ضمن موارد الموازنة العامة للدولة على الأقل ضمن موازنة العام الحالي 2020م. فموارد الموازنة العامة لأي دولة يتم تقديرها وفقا لمعايير واقعية تكون فيها درجة التحقق والثقة مؤكدة. ولا مجال لأي توقعات غير مؤكدة لأن الموازنة ترتبط مباشرة بحياة المواطنين وبتعهدات الدولة والتزاماتها وأي اختلال فيها ستنتج عنه عواقب وخيمة لا يحمد عقباها.

رابعا: هدفت الموازنة تحت بند تثبيت الاقتصاد وإطلاق النمو وزيادة التنافسية إلى دعم القوة الشرائية للمواطن وخفض التضخم من أكثر من 50% إلى 28.7% عام 2020م وهو ما لم يحدث (المرجع السابق ذكره شريحة 23). فمعدل التضخم حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء ارتفع من 98.81% في إبريل 2020م إلى 114.32% في مايو 2020م بعد مرور أقل من شهر واحد فقط من زيادة المرتبات بنسبة 596%، وها هو يصل بسرعة البرق إلى 136% في يونيو 2020م، وسيظل هكذا في حالة صعود متواصل كلما استمرت موارد الموازنة الحقيقية في حالة انعدام مستمر واستمرت الحكومة في طباعة النقود للوفاء بالهيكل الجديد للمرتبات، وقريبا جدا سيصل لمستويات غير محتملة. والخطورة تكمن في أن هذا الارتفاع الكارثي في معدلات التضخم يحدث في ظل تدهور كامل في القطاعات الإنتاجية والخدمية المدرة للدخل ممثلة في الزراعة والثروة الحيوانية، الصناعة، التعدين، السياحة، النقل بأنواعه، الصحة، التعليم وغيرها وفي أن معظم الموارد الناتجة عن هذه القطاعات تصب في جيوب الشركات العسكرية والأمنية وحلفائها من أثرياء النظام البائد ولا ولاية لوزارة المالية عليها.

خامسا: هدفت الموازنة أيضا إلي توفير أكثر من 50 ألف وظيفة للشباب، توظيف 1600 طبيب من الخريجين، توفير30 ألف وظيفة للشباب في إطار برنامج التعداد السكاني والزراعي ودعم القطاع التعاوني، وتوفير5 ألف وظيفة في التعاونيات الإنتاجية والاستهلاكية، دعم مبادرة رجال الأعمال الشباب في قطاع الخدمات الحضرية وقطاع المواصلات، إصحاح البيئة وتوفير10 ألف وظيفة، وأيضا دعم مبادرة رجال الأعمال الشباب في القطاع الزراعي وتوفير 10 ألف وظيفة في إطار شراكات تعاقدية تحت مسمي (التروس العليا لشركة زادنا الهيئات والشركات الحكومية) (المرجع السابق ذكره شريحة 24). ولكن واقع الحال أيضا يكشف عكس ذلك تماما، فمعدل البطالة في السودان ارتفع من 22.1% عام 2019م حسب تقارير منظمة العمل الدولية إلى 40% عام 2020م وهي معدلات كارثية مقارنة بمعدلات البطالة المسموح بها ومقبولة قبولا عاما والتي تتراوح ما بين 2% كحد أدني إلى 4.5% كحد أقصي وفي نفس الوقت لم تحقق الحكومة أي تقدم يذكر في هذا المجال. وهذا يعني أن 40% من ملايين الشباب (من الجنسين) الذين خرجوا في مواكب 30 يونيو 2020م لتصحيح مسار الثورة إما بدون عمل أو يعملون في الاقتصاد غير المنظم أو في مهن هامشية مؤقتة لا تتناسب مع مؤهلاتهم أو تطلعاتهم ولا تقدم للاقتصاد شيئا.

سادسا: الكارثة الكبري لا تكمن في ورطة المرتبات التي خلَّفها البدوي ولا في انهيار موارد موازنة 2020م وسقوطها، ولكن في:

أولا: أن الموازنة نفسها منذ لحظة ميلادها لم تكن أصلا موجهة للتنمية ولمعالجة الاختلالات التي خلَّفها النظام البائد في بنية القطاعات الإنتاجية والخدمية الرئيسية التي تمثل الرافعة الأساسية للاقتصاد الوطني والنهوض بموارد البلاد البشرية والمالية والطبيعية. فالموازنة احتفظت بنفس معدلات مساهمة القطاع الزراعي والصناعي في الناتج المحلي الإجمالي كما كانت عليه عام 2019م، وخفضت مساهمة قطاع الخدمات بنسبة 4% عما كانت عليه عام 2019م ولكنها ظلت في نفس الحدود المتدنية. فالصرف المقدر على التنمية لم يتجاوز ما قيمته 43.9 مليار جنيه تمثل 7.2% فقط من إجمالي الإيرادات المقدرة البالغة 611.3 مليار جنيه علما بأن هذا الجزء من الإيرادات للصرف على التنمية يعتمد على مِنَح أجنبية مقدرة في الموازنة بملغ 44 مليار جنيه. هذا على الرغم من أن الموازنة من الناحية النظرية حملت شعارات البدوي التي ظل يروِّج لها حتي قبل أن يتولي حقيبة المالية والتي قدمها في ورقة منشورة له والمتمثلة في تأسيس تحولات سياسية واقتصادية عميقة وجذرية لتحقيق المضامين الاقتصادية لشعار الثورة (حرية، سلام، وعدالة) وإلى اتخاذ حزمة من السياسات والإجراءات لمحاصرة التضخم والاستمرار في سياسات الإصلاح الاقتصادي التي تستهدي بمنهج علمي مدروس وتستصحب معها عصارة التجارب الناجحة الملائمة للاقتصاد السوداني (المرجع السابق ذكره، شريحة 2). ولكنها للأسف كانت مجرد شعارات اعتمدت على تصورات خاطئة، تخص السيد الوزير السابق لوحده دون غيره، سقطت مبكرا في أول اختبار لها على أرض الواقع.

ثانيا: أن الموازنة كما أسلفنا اعتمدت في إيراداتها على 53% من الدعم والمنح الأجنبية ولم تتحدث بشكل مباشر أو غير مباشر عن الموارد الحقيقية الضخمة التي تهيمن عليها القوات النظامية ممثلة في الجيش والأمن والشرطة والمليشيات العسكرية الممثلة في قوات الدعم السريع ولا تقع تحت ولاية وزارة المالية ولا تدخل مواردها في خزينة الدولة كغيرها من أموال الشعب. وهي موارد كفيلة لوحدها لإخراج الاقتصاد من وهدته التي يعيشها. وعلي العكس تتمتع تلك الأجهزة العسكرية وشركائها ورُصَفَائِها من كبار رجال الأعمال من سدنة النظام البائد وغيرهم من الحلفاء والأذيال الذين استفادوا من النظام المعزول وراكموا ثرواتهم، بجانب تحالفاتهم مع بعض الشركات الأجنبية وذلك وفقا لمنهج اقتصاديات الحجم الكبير في التعدين والزراعة والثروة الحيوانية والتجارة العامة والمقاولات والتوريدات الحكومية والصناعات التحويلية وتصدير اللحوم الحية والمذبوحة والمحاصيل النقدية الرئيسية والتحكم في قوت الشعب بهيمنتها على تجارة العملة واستيراد السلع الرئيسية كالقمح والنفط والغاز والدواء وغيرها من السلع الضرورية المرتبطة بحياة المواطن اليومية للدرجة التي جعلت الغالبية العظمي من كوادر الحكومة الانتقالية وفي مقدمتهم كبار القائمين علي وزارات القطاع المالي والاقتصادي تصل لقناعة راسخة بأن تصدير واستيراد جميع هذه السلع المذكورة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال هذه الشركات والكيانات الاقتصادية الكبرى التي تهيمن علي كل شيء بما في ذلك رأس المال والسيولة علي اختلاف أشكالها بالعملة المحلية والأجنبية وبالتالي لابد من التعامل معها ومن خلالها وأن كل السياسات الاقتصادية وحتي اللجان الخاصة بوضعها وتنفيذها لابد وأن تتم من قياداتها وبالتنسيق الكامل معها ومع العناصر التي تحددها. ولعل الإتفاق الذي أبرمه البدوي سابقا مع شركة الفاخر، وكذلك الإمتيازات التي تتمتع بها شركة الجنيد ضمن محفظة السلع الإستراتيجية يؤكد ذلك. وللأسف الشديد لا يمكن وصف ذلك أو تسميته بغير كونه خضوعا وإذعانا كاملا لنفس الكارتل والمافيا الاقتصادية التي ترعرعت في كنف النظام البائد وتمددت خيوطها وشبكاتها المعقدة لتطال كل موارد البلاد الاقتصادية وأصبحت تتحكم بالكامل في قوت الشعب حتى يومنا هذا بل أصبحت جذورها تمتد أكثر لتستقطب موديلات جديدة من الطبقات والفئات التي بدأت تلوح في الأفق وهي تسعي بوعي لتستفيد بحكم مواقعها الجديدة في هياكل السلطة الانتقالية وبعض مكوناتها من صراع المصالح الطبقية الذي أفرزته الثورة. فكل ثورة أو تغيير اجتماعي ثوري جديد يفرز واقعا جديدا للصراع الطبقي وتباين المصالح تظهر في خضمه فئات وطبقات جديدة متطلعة للثراء واغتنام ثمار الثورة دون غيرها تلتقي مصالحها بالطبقات القديمة الساعية لإعادة تشكيل نفسها وإخفاء جرائمها الاقتصادية السابقة وتحسين وجهها من خلال استقطابها لتلك الطبقات والفئات الجديدة الوليدة ودمج مصالحها معها لتتواءم مع الظروف الإجتماعية والاقتصادية وتوازنات القوي الجديدة التي أفرزتها الثورة.

سنكون حالمين إذا اعتقدنا بأن الاقتصاد يمكن أن يخطو للأمام في ظل هذه الهيمنة البائنة على العيان لهذه المافيا الاقتصادية. ونكون واهمين إذا اعتقدنا لحظة واحدة أن هذه المافيا التي أوصلت اقتصاد البلاد للوهدة التي يعيشها اليوم هي التي يمكن أن تخرجه منها. لقد نجحت الثورة في هزيمة النظام البائد سياسيا ولكنه لا يزال موجودا ومهيمنا على اقتصاد البلاد وعلي قوت الشعب وموارده ويمثل العقبة الأساسية أمام تطور المجتمع السوداني وأمام تحقيق أي نجاح أو تقدم في أي حقل من حقول الاقتصاد سواء على مستوي النهوض بالقطاعات الإنتاجية والخدمية الرئيسية أو على مستوي البنيات الأساسية والتنمية واللحاق بمتطلبات الحياة الإنسانية العصرية الحديثة. وبالتالي لا حديث عن أي إصلاح اقتصادي أو تنمية أو موازنة ناجحة أو استمرار بدفع استحقاقات زيادة المرتبات من موارد حقيقية بدون ولاية وزارة المالية علي كل الشركات العسكرية والرمادية كاملة دون استثناء، واستعادة مؤسسات الشعب التي تمت مصادرتها وخصخصتها خلال الثلاثين عاما الماضية وعلي رأسها شركات الاتصالات وشركات الكهرباء، وإعادة هيكلة الشركات الحكومية التي تم تدميرها ممثلة في شركة الصمغ العربي، شركة الحبوب الزيتية، مؤسسة الأقطان وغيرها من الشركات التي كانت تتولي مهمة شراء وتصدير المحاصيل النقدية الرئيسية المدرة للعملات الأجنبية، وهيمنة الدولة علي قطاع التعدين وعلي رأسه تعدين الذهب. بدون ذلك ستكون الحكومة مضطرة للاستمرار في طباعة النقود للوفاء باستحقاقات زيادة المرتبات واستحقاقات المنصرفات الجارية الأخري الأمر الذي يدفع بمعدلات التضخم لمعدلات غير مسبوقة ستقود اقتصاد البلاد حتما وفي القريب العاجل للفشل والإنهيار الكامل.

هنالك من يتخوف من تلك المواجهة الحتمية المستحقة ويعتقد أنها ستخلق مواجهة مع العساكر وأن هذه المواجهة يمكن أن تتحول إلي صراع تناحري ومواجهات مسلحة وهي مخاوف مشروعة لكنها لا تختلف في جوهرها ومضمونها عن نفس المخاوف التي روجت لها قوي الهبوط الناعم قبل الثورة بأن المواجهة الشعبية السلمية والاحتجاجات الجماهيرية ستؤدي لصوملة البلاد واشتعال الحروب الأهلية ولكن الواقع أثبت غير ذلك بل أكد أن النضال الجماهيري السلمي هو الطريق الثوري والحضاري لانتزاع الحقوق وإعادة الأمور إلي نصابها. فإذا لم يكن هنالك طريقا لاستعادة أموال الشعب وإخضاعها لولاية خزينة الشعب ممثلة في وزارة المالية غير المواجهة الجماهيرية فهذا إذن قدرنا وعلينا أن نواجهه بكل شجاعة. فقد صدق الشابي حين قال في قصيدة (إرادة الحياة) إذا الشعب يوما أراد الحياة ،،، فلابد أن يستجيب القدر ،،، ولابد لليل أن ينجلي ،،، ولابد للقيد أن ينكسر ،،، إلي ما تضمنته القصيدة من قوله:

وقالت لي الأرض لما سألت:

أيا أم هل تكرهين البشر؟

أبارك في الناس أهل الطموح

ومن يستلذ ركوب الخطر

وألعن من لا يماشي الزمان

ويقنع بالعيش، عيش الحجر

 

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+