دعنا نتذكر الانسان العظيم في ذكرى إستشهاده التاسع والاربعين  ؟

ثروت قاسم

1- الذكرى ال 49 على إستشهاد الاستاذ  عبدالخالق محجوب .

في يوم الثلاثاء 28 يوليو 2020 ، مرت الذكرى ال 49 على إستشهاد المفكر العظيم عبد الخالق محجوب ، ولم يُكمل وقتها ال 44 حولاً ، على حبل مشنقة سجن كوبر في الساعات الأولى من صباح الأربعاء 28 يوليو 1971 ، بأمر السفاح نميري.

في يوم الاربعاء  23 سبتمبر 2020 ، سوف نحتفل  بعيد ميلاد الانسان العظيم عبدالخالق محجوب ال 93  ، إذ راى الطفل عبدالخالق محجوب النور في حي السيد المكي بمدينة أم درمان ، في يوم الجمعة 23 سبتمبر 1927 .  

من بين آخر كلمات قالها الاستاذ ، وسارت بها الركبان :

( قدمت لشعبي الوعي بقدر ما استطعت ) .

صدق الاستاذ ، وهو خير الصادقين ،  فنشر الوعي هو هدف الرسالات السماوية التوحيدية والارضية .

بزغت ( إقرأ )  وهي شمس القران ، وشكلت  إعصاراً علمياً وحضارياً وثقافياً  باذخاً لنشر الوعي ، مُستأصلة للجهل والخرافة وثقافة الاوثان .  ومشى الاستاذ على درب ( إقرأ ) ناشراً للوعي بقدر ما إستطاع ، فلله دره .

ونزيدكم كيل بعير .

 لقد كانت لنا اسوة حسنة في الاستاذ والذين معه ، فتعلمنا منهم ان نقاء الغاية يستدعي نظافة الوسيلة ، ولا يمكن لقضية نبيلة ان تنتصر باسلحة غير نظيفة ، حتى لو كان الخصوم موغلين في استخدام أحط الوسائل ، وأقذر الاسلحة وأفتكها .

عرفنا الاستثنائية السودانية في الاستاذ ، الذي ابرز لنا فرادة الشعب السوداني في التسامح والتواضع الفكري وعدم ظلم الاخر والعفو عمن ظلمه  ، والقول له حُسناً  بابتسامة على الوجه ، ومساعدة المحتاج منه  بما نحب . كما تعلمنا من الاستاذ عدم الشماتة في الاعداء ، وعدم التشفي منهم عندما يقعون ، وهكذا إنسانيات تجسد كلها منفردة ومجتمعة الإستثنائية السودانية ، التي حدثنا عنها الامير الاردني الحسن بن طلال  .

في مقالة سابقة ، استعرضنا التواضع الفكري الذي ميز سيرة ومسيرة الاستاذ  عبدالخالق محجوب السياسية والفكرية والايدلوجية ، والذي كان يسير على منهج رائه صواب يحتمل الخطاً ، ورأي الآخر خطأ يحتمل الصواب ، وأن لا يفسد الاختلاف للود قضية . وكان الاستاذ يحاكي فولتير ، اكبر محرر للروح البشرية ، في مقولته الشهيرة :

 أنت خصمي في الرأي، ولكني أبذل حياتي لكي تستطيع أن تقول رأيك .

وفي هذه وامور اخرى ، ألف الاستاذ عدداً مقدراً من الكتابات ، والتي تمحور معظمها حول ايجاد صيغة سودانية للماركسية ، بدلاً عن التطبيق الحرفي للتجربة السوفييتية أو الصينية . رفض الاستاذ التبعية للحزب الشيوعي السوفييتي ، على النقيض من عدد كبير من الأحزاب الشيوعية في معظم بلاد العالم الأخرى. كما كان يرفض الربط بين مبدأ حرية العقيدة والإلحاد.

2- آفاق جديدة ؟

في عام 1956 نشر الاستاذ كتابه ( آفاق جديدة ) ، الذي حث فيه على التدبر في الامور ، ووزنها بميزان الذهب وعدم الانسياق الاعمى وراء المشاعر الثورية الجارفة ، وعدم الانبهار الاعمى بتجارب النضال المسلح للتحرير الوطني في فيتنام وكوبا وغيرهما ، كما ركز بالاخص على تنزيل الفكر الماركسي الى التراب السوداني ، وتطويعه للوصول الى حلول ناجعة للمسألة السودانية . وليس العكس ، بتطويع الواقع السوداني لبعض النظريات ، ومنها النظريات الستالينية ، التي لا تتكامل ولا تتوافق مع الثقافة السودانية والوجدان السوداني .

واتمنى ان يسير قادة  ثورة ديسمبر 2018 على درب الاستاذ عبدالخالق في التواضع الفكري ، وان يسيروا كلهم جميعهم في مسيرة واحدة ، وإن تعددت المسارات ، بهدف واحد حصري هو السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل . يمكن لقادتنا الكرام ان يتذكروا مقولة المهلب ابن ابي صفرة في اهمية الاتحاد والتوحد ، حتي لا يصيبهم ما اصاب الرماح المتفرقة :

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً ...

وإذا افترقن تكسرت أفراداً .

 وان يتذكروا ودوماً مقولة تشرشل في انه لا يملك رفاهية ان يكون له اكثر من عدو واحد في وقت واحد .

عدو الشعب السوداني الحصري حالياً هم الاخونجية الابالسة الكوزجويد  ، الذين عاثوا في ارض السودان فساداً وإفساداً طيلة الثلاثين عاماً المنصرمة ، فقسموا الحدادي مدادي الى قسمين ، واضاعوا مثلث حلايب ومنطقة الفشقة ، وارتكبوا الابادات الجماعية ، والجرائم ضد الانسانية ، وجرائم الحرب ، واستولدوا معسكرات الذل والهوان التي يعيش فيها اللاجئون والنازحون ليومهم فقط ، لانهم لا يقدرون ان يعيشوا لغدهم .

 الاخونجية الابالسة الكوزجويد المتمسلمون هم العدو ، فاحذرهم ، قاتلهم الله آنى يؤفكون .

وعليه ، نتمنى ان يعقد قادة ثورة ديسمبر 2018  تحالفاً مع الحق  حتى يتمكنوا من الوصول معه وبه الى الحرية ، فجذوة الحرية لا تموت وإن تراكم عليها الرماد ، بل هي تحاكي الظل الذي يتسلق ويتربع فوق كل تراب مُهال عليه ، مهما كبر حجمه ومقداره .

نعم ... نتمنى ان يسيروا في مسيرة واحدة  ، ولاباس من مسارات  مختلفة  ، ولكن في مسيرة واحدة تقود للسلام الشامل العادل ، والتحول الديمقراطي الكامل ، حتى يفوتوا الفرصة على الاخونجية الابالسة ، الذين يلبدون لتعويق مسيرة الثورة ، والذين ربما عناهم خليفة المهدي ، عندما اشار إلى ان في بلاد السودان جن لابد ... وهذا الجن يجسده الاخونجية الابالسة ، المخصيون فكرياً ، فالمخصي مسخ بلا جوهر ، وصدق من تسآل مستنكراً :

من علم المخصي مكرمة ؟

وعليه نتمنى ان يتراجع حزب الامة ، وتجمع المهنيين السودانيين والجبهة الثورية وبعض متظاهري الولايات ... يتكرم هؤلاء وهؤلاء بالتراجع عن تحفظاتهم على طريقة وتعيين  بعض الولاة المدنيين حتى لا يشمت فينا الاخونجية ، ويتخذون هذه التحفظات كمخلب قط للإنقضاض على الثورة .

3- الشيوعية والإسلام

في يوم تسآل الاستاذ عبدالخالق  :

هل صحيح إن الفكرة السياسية الشيوعية في السودان تدعو لإسقاط الدين الإسلامي؟

اجاب قائلاً :

كلا ...  أن هذا مجرد كذب سخيف. إن فكرتي التي أؤمن بها تدعو إلى توحيد صفوف السودانيين... ضد عدو واحد هو الاستعمار الأجنبي وبهدف واحد هو استقلال السودان ، وقيام حكم يسعد الشعب ويحقق أمانيه، وان القوى التي تقف حائلا دون إسعاد وحرية السوداني المسلم أو المسيحي... لا يمكن أن تكون الإسلام لأننا لم نسمع أو نقرأ في التاريخ إن الجيش الذي غزا بلادنا عام 1898 هو القرآن أو السنة ؛ ولم نسمع أو نقرأ في يوم من الأيام إن المؤسسات الاحتكارية البريطانية التي تفقر شعبنا جاءت على أساس الدين الإسلامي أو المسيحي. إن الفكر الشيوعي ليس أمامه من عدو حقيقي في البلاد سوى الاستعمار الأجنبي ، ومن يلفون حوله، فأين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟

ونقول ان الفكر الشيوعي السوداني ليس امامه من عدو حقيقي في البلاد حالياً سوى الاخونجية الابالسة الكوزجويد المتمسلمون .

يستطرد الاستاذ قائلاً :

إن الفكرة الشيوعية تدعو في نهايتها إلى الاشتراكية حيث يُمحى استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. أين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟

إن الفكرة الشيوعية تدعو إلى إخضاع العلم والمعرفة لحاجيات البشرية من بحوث علمية وطبية وأدبية ،  وتشذيب الإنسان من الخوف والحاجة ، بإنهاء الظروف الاقتصادية والفكرية التي تنشر الخوف من المستقبل ، وتدفع الإنسان تحت ضغط الحاجة إلى درك لا يليق بالبشر من سرقة ودعارة واحتيال وكذب.

أين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟

ونوافق الاستاذ تماماً في إن الرجل الشريف يصارع الفكرة السياسية بالفكرة السياسية ، ويعارض فكرة معينة بالحجة والمنطق. إن محاولة الاخونجية الابالسة  الكوزجويد تزييف أفكار الحزب الشيوعي السوداني بطرق واساليب صغيرة وكذوبة ... محاولة عبثية لا تليق ، فوق أنها عيب فاضح. إن أساليب الدس والافك والحقد التي يتبعها الاخونجية الابالسة ، هي من شيم الصغار جداً ، حتى ولو كبرت أجسامهم ، وتوهموا في أنفسهم علو المقام.

نواصل مع الاستاذ عبدالخالق محجوب  ..

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+