قضية سيارات المجلس السيادي يجب الا تطوى بهذه الطريقة
  • قضية سيارات المجلس السيادي يجب الا تطوى بهذه الطريقة التي أبقت على المسئولين عنها في مواقعهم، فهي قضية تفوح رائحة الفساد من كل جوانبها التي تمت بها، علاوة على مخالفتها للقانون والإجراءات المتبعة، وفقا لما ذكره أمين عام المجلس السيادي بنفسه، وللفائدة العامة هذا هو تصريحه كاملا ننشره أدناه، ونبين مواطن الخلل فيه.
  • أقر الفريق الركن محمد الغالي، أمين عام مجلس السيادة الانتقالي في اتصال هاتفي جمعه برئيس تحرير (اليوم التالي) بأنهم لم يشهروا عطاءً لشراء (٣٥) سيارة جديدة لمجلس السيادة الانتقالي، وذكر أنهم أحضروا ثلاثة فواتير للمالية، وعلل عدم إجراء العطاء بتوقف الصحف الورقية عن الصدور خلال الفترة السابقة بسبب جائحة كورونا، وزعم أنهم سلموا المالية السيارات القديمة بغرض بيعها عن طريق إدارة التخلص من الفائض في الوزارة، وأبدى الغالي استعدادهم التام لتصحيح أي خطأ في الإجراء حال تعارضه مع نصوص قانون الشراء والتعاقد، وذكر أنهم اضطروا لطلب شراء سيارات جديدة بسبب تعرض سيارات القصر لبعض الأعطال في الفترة الماضية، وأقر بأنهم اختاروا شركة (بست إنفستمنت للاستيراد والتصدير) لشراء السيارات، بعد أن خفضت وزارة المالية العدد المطلوب من (٧٠) إلى (٣٥) بكلفة كلية تفوق (٤٨٢) مليون جنيه بالجديد، ورداً على سؤال حول تحويل عدد من سيارات البرلمان المحلول لصالح القصر الجمهوري، ذكر الفريق الغالي أنهم فعلوا ذلك بسبب حاجتهم الماسة للسيارات المذكورة، وتشير متابعات الصحيفة إلى أن المالية لم تتسلم أي سيارة من مجلس السيادة خلافاً لما ذكره الفريق الغالي، علاوةً على أن الأسطول العامل لسيارات مجلس السيادة يضم مجموعة كبيرة من سيارات الدفع الرباعي حديثة الطراز، يذكر أن وزارة المالية لم تستجب لطلب شراء السيارات الجديدة لأكثر من شهرين، بسبب ضعف الإيرادات، لكن الأمانة العامة لمجلس السيادة أصرت عليه، وأسندت تنفيذ الصفقة لشركة (بست إنفستمنت) بعد تخفيض العدد بنسبة (٥٠%). (انتهى نص الخبر).
  • وتعليقا على ذلك الحديث نقول إنه قد انطوى على مخالفات تستوجب التحقيق والإقالة من المناصب، فهو بوضوح وبحسب الإجراءات التي تمت تخالف جميع قواعد الشراء الحكومي، وتقوم على شبهة فساد تكاد تنطق عن نفسها.
  • جميع مؤسسات الدولة تقدم مطلوباتها لوزارة المالية قبل الموازنة العامة التي تقيم الطلبات المقدمة، ومن ثم إذا رأت أن بالإمكان تنفيذها استنادا لحساباتها وتأكدت من أهميتها فإنها تباشر جميع الخطوات عبر لجنة المشتروات الحكومية، ومن المهم هنا توضيح أنه ليس من مهام المجلس السيادي تقديم فواتير ولا خلافه، وأهم قاعدة في الشراء الحكومي هو طرح قائمة المشتروات للتنافس العام بحسب نص قانون "الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض لسنة ٢٠١٠م"، وهذا بالتحديد هو سبب الاعلان في الصحف أو غيرها من وسائل الإعلام، فإذا كانت الصحف متوقفة، يمكن الاعلان عبر التلفزيون القومي، لكن ذلك بالتأكيد ليس من شأن المجلس السيادي، ولا من ضمن مهام طاقمه، فهذه مسئولية وزارة المالية المباشرة.
  • اما تحديد شركة للتنفيذ فهذه هي مداخل الفساد المذمومة نفسها، فلا سبب لذلك مهما كان التعلل، ولا يجدي هنا التعلل بما ذكر عن الثلاث فواتير.
  • هذه الواقعة لا تعالج بإلغاء الأمر انما بإحالة جميع الأطراف المتورطة فيه للتحقيق، سوأ كانت في وزارة المالية أو المجلس السيادي، التي خالفت صريح القانون، وتجاهلت الإجراءات وحاولت تمرير صفقة مشبوهة، تكلف خزينة الدولة الخاوية التي سعى أهل البلاد لإقالة عثرتها الاقتصادية بحملة "القومة للسودان" اموالا طائلة.
  • هذه الحادثة تكشف عن اشكالات عدة، منها على سبيل المثال انه لا حوجة لأي مؤسسة لاستيراد السيارات، وتحديدا المجلس السيادي الذي آلت اليه قرابة ٣٠٠ سيارة تتبع لمؤسسة رئاسة الجمهورية في عهد الرئيس المخلوع من أحدث أنواع السيارات، وما يفوق ذلك العدد من السيارات المصادرة من اعضاء برلمان الانقاذ، تمت مصادرتها بواسطة لجنة تفكيك التمكين، وتم تسليمها لوزارة المالية نفسها التي رضخ بعض مسئوليها لهذا الطلب، وهي كانت لتفي بالغرض بلا حوجة لاستيراد السيارات، فمهما ما ذكر من أسباب لاستيراد أو شراء السيارات فهو بغير شك حجة مردودة.
  • أخيرا وبوضوح.. اما السودان بلد يواجه أزمة فتلتزم كل أجهزة الدولة بالتقشف الصارم، وتعبر مؤسسات الدولة عن تقديرها لوضع البلاد ومعاناة أهله وضيق عيشهم، واما ان اوضاعه الاقتصادية حسنة فينعكس ذلك على مواطنيه وفورا، فلا مجال لتكرار بذخ وسفه أهل الانقاذ من جديد.
  • حققوا مع جميع المتورطين في هذه القضية، وأبعدوهم عن مواقعهم، فاذا لم يكونوا مفسدين، فهم على أقل تقدير لا يصلحون لتلك المواقع لعدم درايتهم بالقوانين والإجراءات.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+