من أرشيفي الى مَن لا يزالوا ينتظرون عودة جودو...

مقتطف من مقالة نشرتها في صحيفة الايام يوم  ١٥ ابريل ١٩٨٩م  أي قبل حوالي شهرين فقط من انقلاب الجبهجية الإنقاذيين بعنوان " عفواً ابريل : العبث مستمر لكن جذوتك لا تزال مشتعلة"

   ((.... رئيس الوزراء اليوم هو نفس الرجل الذي خبرناه خلال الثلاث سنوات الاخيرة : عدم في المصداقية،  و ضعف في التنفيذ، و تغيير في المواقف ، و إصرار علي خلق العداوات ، و إحتقار للأجهزة الحزبية و الدستورية ، و استمرار في التعامل مع السودان كأنه ملكية خاصة تُحَل مشاكلها و تُحاك مؤامرات إدارتها في اجتماعات مغلقة بين سيادته و سيادة راعي و زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي...

.... إن الامر برمته في حاجة الى إعادة نظر عاجلة إن كنا جادين في الحفاظ علي ديمقراطيتنا الثالثة  و إن كنا حريصين علي تحقيق اهداف إنتفاضة أبريل الخالدة .. و اعتقد جازماً أننا لن نتقدم خطوة في إتجاه تحقيق تلك الاهداف إذا إستمر السيد الصادق المهدي رئيساً للوزراء ... لقد إستنفذ الرجل جُل إمكاناته ، و  دار و استدار بنفسه و بحزبه ، و بعد أن كان يمثل أمل الأمة بعد إنتفاضة أبريل ، اصبح الآن، و بعد اربع سنوات فقط من تلك الإنتفاضة ، يمثل المعوِّق الاساسي لإنطلاق الأمة ، و الهادم الاساسي للصورة القومية الرائعة التي ظهر بها حزب الامة بعد الإنتفاضة...

   عندي إقتناع تام بأن السودان فوق الحزب و أي معادلة يمكن إستخلاصها من هذه العلاقات ، تحتم تنحي السيد الصادق المهدي عن رئاسة الوزراء ، فهو غير مؤهل لقيادة الامة في هذه المرحلة ... و كم اتمنى أن يقتنع هو بذلك قبل سماعنا  للبيان العسكري الأول ، حتى نفوِّت الفرصة علي الذين يراهنون علي أن الإنقلاب العسكري الثالث في تاريخنا المعاصر سيحدث ايضاً في ظل رئاسة حزب الأمة لمجلس الوزراء...

... إن للرجل تاريخ يستحق التكريم ، لكن للوطن طموحات تستوجب التحقيق .))

    بروفيسور 

مهدي امين التوم

١٥ أبريل١٩٨٩م

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+