**** المشورة المدمرة ****

بقلم: طارق جبريل

كان الاسود يليق بها...

 ويخبر عن غنج اريستقراطي فخور بتاريخه...

وكانت عيناها الواسعتان تشعان بريقاً يضرب من بين الخصل الحالكة السواد، بسياط كسياط الاوغاد في (برّي) الثوره، كلما عبثت به ريح (انقره) البارده....

اقترب  كلبها الاسود  من بنطالي فسحبت رجلي بأدب..

قالت: هل تخاف الكلاب..

قلت بتركية ركيكه..

: لا....، فأنا أسد من افريقيا، ولكنني على صلاه..

فسحبت كلبها، منادية اياه بدلع لو رآه (برهومي) لسقط مغشياً عليه،

  ثم قالت ضاحكه

: وهل لديكم هناك حيوانات كثيره من الغابه، وتحوم الزرافات في الشارع.؟؟

اجبت بتهكم..

: نعم   نعم...  ونستعمل التامسيح كصفره ناكل على ظهرها، والفيل بديلاً للمترو أيضاً..

تقهقه بسعاده... ودون  ان تضع يدها على ثغرها الجمبل سائلةً  ..

: وهل لديكم شوارع معبده وسيارات في السودان ؟

:لا للأسف، لا نملك طرقات معبده ولا سيارات كذلك...

ولكن لا تقلقي، فلدينا سيارة واحده ورثناها عن العثمانيين، وخصصناها من اجل سفيركم التركي المبجّل..

فملأت ضحكتها المكان وفرهد العناب وأشرق البردِ..

وضحك كلبها  معها وتقافز  منتشيا بسعادة نوارة الفريق الما خلا

: ما اسم كلبك ؟

:  إسمه (زيوس)..

: إنه كلب جميل, ومن هو زيوس ..

: تٓشٓكٌورلار...،  إنه (اله الحب) عند  الاغريق ..

: ومالكِ و الإغريق ؟

:لقد وقعت أحداث هذه القصه في مدينتنا الجميله "چانككّلا" ، انتم تسمونها "طرواده".

: نعم، اذكر قصة حصان طرواده من ايام المدرسه, ولكنى لا اذكر "زيوس" هذا في القصه!!،

:كييييييييف؟ (زيوس) دا سيد الرصّه والمنصّه !!!

واستجلست سألت إذني فقيل لها...

 ما به من رمقٍ..  

 وجلست جلسه غزليه، منهمكة تحكي وتقول ليّ.. عن قصة (الإلياذه) و (الأوديسا) لشاعر الإغريق الأشهر "هوميروس" ..

وكان يا ماكان، و قبل ثلاثة الاف عام وبالقرب من مدينه (اسبرطه) اليونانيه كان "باريس" ابن ملك طرواده، وأوسم رجال الكون في زمانه، يرعي غنماٌ في الغابه مطرودا من ابيه إثر رؤيا يرى فيها الملك إبنه يحطم (طرواده) ويجلب اليها اللعنه..

و كنّ الآلهات الثلاث "أثينا" و"هيرا" و"افروديت"  يتصارعن على تفاحة الإله "زيوس'..

تفاحة الفتنه ،تفاحة الشؤم  التي اخرجها فجاءة و قال انه سوف يهديها للأجمل منهنّ...

وطبعاً كما تعرف.. لا جميلة ببن النساء ..

فكلهن جميلات

أشار البهم "زيوس"  مرة اخرى بأن يحتكموا للراعي "باريس"..

وعندما أتى باريس ليحكم بأيهن أجمل.

حاولت "أثينا" إغوائه بالسلطه وحاولت"هيرا"بالمال ،

أما"افروديت" فعرضت علبه بأن تزوجه اجمل نساء الأرض..

فطمع باريس وخطف زوجة الملك الفاتنه يوم الزياره، و (حدس ما حدس).

فقلت مخلوعاً..

؛ماذا تقصددين بحدث ما حدث!!؟ انا اكره هذه العباره.

قالت..

: ما أقصده هو أن المصيبه هي ((المشوره)) يا عزيزي..

ولم يكن دمار مدينتنا الجميله، بسبب جمال "هيلينا" ولا شجاعة "آخييل" ولا بهجة  بساتينها وتجارتها الزاهره,

 بل انها بسبب مشورة زيوس (كبير المستشارين) المهببه، فهو إله الفتن وليس إله الحب، وهو سبب جلب الخراب لمدينتنا.

وأنا اعتقد أنه أسوأ من "آخييل", بل أسوأ من حصان طرواده نفسه..

لهذا السبب سميت كلبي زيوس، تحقيراً لكبير المستشاربن (التاريخي)، فنحن مسلمون مثلكم ..

 فقلت وأنا أجاهد تركيزي ببن خيال (طرواده)....

 و مفاتن بنت السلطان..

:وكيف إستطاع ان يسيطر  علي عقول اهل  المدينه هذا الداهيه  !؟؟

قالت وكأنها ((تسرّني))

:لم يكن وحده،

فهناك رواية أخرى تقول أنه  كان غامضاً، متألهاً ، غير معروف للناس، ولا يظهر في حانات  المدينه،

 وكان لديه صديقاً (فينيقباً) مقرباً يبيع التبغ ويهوى (الحمام الزاجل)، ويرى ان شعب المدينه احقر من شعبه الفينيقي ولا يستحق خيرات أرضه ..

وتشير الروابه الا أن هذا الاخير هو حصان طرواده الفعلي.

: قلت في ذعر

؛انا راحل..

لو قعدت معاكي اكتر من كدا ح تجيبي لي سيرة  (سامي يوسف) و (ابراهيم جابر)..

(تمت)

 

 

 

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+