تاريخ السودان المعاصر

 عرض وتعليق

بقلم : تاج السر عثمان

    صدر عن دار مدارك للطباعة والنشر 2020 كتاب: "تاريخ  السودان المعاصر، 1954- 1969" للمؤلفة فدوى عبد الرحمن علي طه، عدد الصفحات 839 من الحجم المتوسط، غطي اثني عشر فصلا هي : خلفية تاريخية 1820- 1952، الأحزاب السياسية والتنظيمات الجهوية والجبهات، الانتخابات البرلمانية والمركزية 1953- 1969، حكومات السودان 1954- 1969، معارضة الحكم العسكري وانتفاضة 21 أكتوبر 1964، وحكوماتها الانتقالية، القضية الدستورية ( حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان)، إعداد الدستور الدائم  1956- 1996، مشكلة جنوب السودان يناير 1954 – 1969، تطورات الحركة النسائية 1952- 1969، سياسة وعلاقات السودان الخارجية يناير 1956- مايو 1969، التطورات الاقتصادية، الخدمات التعليمية والصحية والنواحي الثقافية 1954- 1969، وخاتمة.

   يتجلي الجهد الكبير والمقدر الذي بذلته المؤلفة في قائمة المصادر والمراجع الأولية والثانوية التي ضمت: وثائق غير منشورة  من دار الوثائق القومية ولندن وجامعة درهام – المملكة المتحدة، ووثائق منشورة:  وثائق أمريكية عن السودان، والبحوث الجامعية باللغتين العربية والانجليزية، والصحف ( الأيام، الأمة، التغيير، الثورة، الجماهير، الرأي العام، السودان الجديد، الصحافة، الصراحة، الميثاق، الميدان، النيل، صوت السودان، . الخ)، الكتب والمقالات باللغتين الانجليزية والعربية. وجاءت في نهاية الكتاب خريطة السودان  القديم في الفترة موضوع الدراسة التي ضمت جنوب السودان، وحلايب وشلاتين.الخ.

  الهدف من الكتاب كما أشارت المؤلفة في ص 21  ( أن يصبح مرجعا مفصلا وموثقا للطلاب والدارسين تعينهم علي السعي الأكاديمي والبحث العلمي، فهم كما ذكر المؤرخ محمد سعيد القدال في مقدمة كتابه  "تاريخ السودان الحديث" في حاجة إلي كتاب دراسي يرتكزون عليه في سعيهم الأكاديمي، ويكون أساسا ينطلقون منه الي دراسات متخصصة تثري البحث العلمي".  لقد استطاعت المؤلفة بمثابرة  وجهد كبير أن تنجز ما كان يتطلع اليه محمد سعيد القدال في انجاز الجزء الثاني من مؤلفه " تاريخ السودان الحديث" للفترة : 1956- 1969.

  غطي كتاب" تاريخ السودان الحديث" لمحمد سعيد القدال فترة زمنية طويلة " 1820- 1955"، وشمل خمسة كتب هي: السودان تحت الحكم التركي 1820- 1885، الثورة المهدية 1881 – 1885، الدولة المهدية 1885 – 1889، الحكم الاستعماري البريطاني – الحكم الثنائي 189- 1955، الحركة الوطنية السودانية 1899- 1953، تناول تاريخ الاحتلال الأجنبي ومقاومته.

  لكن ما يميز كتاب" تاريخ السودان المعاصر" لفدوي عبد الرحمن علي طه، أنه غطي فترة زمنية قصيرة، 1954 – 1969 ، بعد الاستقلال غطت فترات الديمقراطية الأولي والديكتاتورية العسكرية الأولي والديمقراطية الثانية، لكنها سلطت الضوء بكثافة في الفصول المشار اليها، بما يساعد علي فهم الأسباب التي أدت الي فشل تجربتي الديمقراطية الأولي والثانية، واستخلاص الدروس منها، لحماية الفترة الانتقالية التي نمر بها بعد ثورة ديسمبر 2018.

  كما أنه من الايجابيات اعداد فصل عن تطورات الحركة النسائية التي تزايد دورها في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والفنية والرياضية بعد الاستقلال، ولعبت دورا كبيرا في ثورة أكتوبر 1964، وفازت أول نائبة في البرلمان فاطمة أحمد إبراهيم. وفي تقديري كان من المهم استكمال دور الحركة النسائية  بوجود فصل في الكتاب عن الحركة النقابية التي لعبت دورا كبيرا في تحقيق الاستقلال وتحسين أوضاع العاملين المعيشية والمهنية وفي ثورة أكتوبر 1964 وبعد الثورة، وفي ترسيخ مفهوم الديمقراطية النقابية.

  وأخير يظل كتاب "تاريخ السودان المعاصر" مرجعا مهما  لا غنى عنه للدارسين والباحثين، مع التقدير للجهد  الكبير الذي بذلته المؤلفة.  

 

 

 

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+