حكومة حمدوك سياسة الخداع والمراوغة وديكتاتورية القرار الاقتصادي

د٠محمد محمود الطيب

ورد في الأنباء الخبر التالي “واشنطن العاصمة: أقر المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي برنامج السودان، الذي يتابعه خبراء الصندوق والذي وافقت عليه السيدة المدير العام في 9 سبتمبر 2020، كبرنامج مستوفٍ لمعيار الشرطية المطبق على الشرائح الائتمانية العليا" انتهى

يتضح جليا من محتوي هذا الخبر ان هناك ترتيبات مسبقة لحكومة حمدوك مع صندوق النقد الدولي وأن الحكومة قدمت تفاصيل برنامج متكامل قبل عدة شهور يتماشى مع روشتة الصندوق تماما٠ من ناحية الشكل والاجراءات كانت الحكومة تنتظر موافقة مجلس ادارة الصندوق على هذا البرنامج الوهمي تماما في مضمونه وفي مجمله يعتبر مجرد انتظار سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء.

وعقب المناقشة التي أجراها المجلس التنفيذي، أدلت السيدة أنطوانيت ساييه، نائب المدير العام ورئيس المجلس بالنيابة، بالبيان التالي:

"وفي ظل البرنامج الذي يتابعه خبراء الصندوق ومدته 12 شهرا من 1 يوليو 2020 إلى 30 يونيو 2021، تعتزم السلطات مواصلة العمل لإلغاء الدعم الكبير على الوقود، مما يتيح حيزا لزيادة الإنفاق الاجتماعي، بما في ذلك الإنفاق على "برنامج السودان لدعم الأسر"، وخدمات الرعاية الصحية، فضلا على توسيع القاعدة الضريبية، بما في ذلك من خلال ترشيد الإعفاءات الضريبية. ويعتبر الضبط المالي الناتج عن ذلك عاملا أساسيا في الحد من خلق النقود بغرض تمويل العجز وفي تخفيض التضخم. وتعتزم السلطات أيضا اتخاذ إجراءات لإرساء سعر صرف موحد يحقق التوازن في سوق الصرف. وسيؤدي إزالة التشوهات الاقتصادية، إلى جانب التدابير الرامية إلى تحسين الحوكمة، إلى الحد من فرص الفساد والمساعدة على تعزيز بيئة الأعمال والقدرة التنافسية. ومن العوامل الأساسية لنجاح البرنامج كفاية التمويل من المانحين لدعم السكان خلال مرحلة التحول الصعبة إلى اقتصاد كفء قائم على السوق. وسيكون من المهم في هذا الصدد وجود تنسيق قوي بين المانحين والمؤسسات المالية الدولية بشأن المساعدات الفنية للسودان" انتهى

ومن هذا تتضح الصورة أكثر ويمكن تلخيصها في الآتي:

اولا/ ان هناك برنامج محدد ولمدة عام تم الاتفاق عليه بين الصندوق وحكومة حمدوك ولا أقول حكومة السودان لان الشعب السوداني برة الصورة تماما من هذا الاتفاق٠

ثانيا/ في تفاصيل هذا الاتفاق الالتزام بالتنفيذ الكامل لروشتة الصندوق والتي تشمل إلغاء الدعم على الوقود و استبدال الدعم السلعي بالدعم النقدي المباشر توسيع القاعدة الضريبية وتوحيد سعر الصرف وخلق اقتصاد قائم على قانون السوق وتمكين دور القطاع الخاص وتقليص دور الدولة في مجمل النشاط الاقتصادي٠

ثالثا/ عدم الوضوح في تحديد ماذا يجني السودان والمواطن المغلوب على أمره من هذا البرنامج القاسي ونلاحظ ذلك في اللغة الغريبة أدناه:

"ومن العوامل الأساسية لنجاح البرنامج كفاية التمويل من المانحين لدعم السكان خلال مرحلة التحول الصعبة إلى اقتصاد كفء قائم على السوق. وسيكون من المهم في هذا الصدد وجود تنسيق قوي بين المانحين والمؤسسات المالية الدولية بشأن المساعدات الفنية للسودان"انتهى

والسؤال المهم من هم هؤلاء المانحين؟ وكم من المبالغ يمنحون؟ ولماذا يمنحوننا وبأي شروط؟ ومن الواضح تماما من هذه اللغة أن الصندوق يحاول ان يؤكد انه غير ملزم بتقديم أي مساعدات مالية او حتى فنية وترك ذلك لمؤسسات هلامية أطلق عليها اسم المانحين٠

ونجد الصندوق يعبرعن ذلك بكل وضوح في ذيل خطاب موافقة المجلس التنفيذي على البرنامج وكان ذلك في شكل "Disclaimer" او تنصل من اي مسؤولية أو التزام بتقديم مساعدات مالية ونجد ذلك في التالي:

"البرنامج الذي يتابعه خبراء الصندوق هو اتفاق غير رسمي بين سلطات البلد المعني وخبراء الصندوق لمتابعة تنفيذ البرنامج الاقتصادي الذي وضعته السلطات. ولا تستتبع هذه البرامج مساعدات مالية أو موافقة من المجلس التنفيذي للصندوق" انتهى

وهذا امر غريب ان تلتزم حكومة بنفسها ببرنامج يخنق شعبها الذي يعاني اصلا وقام بثورة عظيمة رفضت نفس هذا البرنامج ويتم ذلك بدون مقابل وبدون اي شفافية ويمررعلى الشعب تارة بالكذب وتارة بالخداع٠

ويوضح بيان الصندوق الغرض الاساسي من البرنامج حيث نجد الآتي:

"ويتحمل السودان مستوى مرتفعا من الدين الخارجي مع متأخرات طويلة الأمد تؤثر بشدة على فرص الاقتراض الخارجي. وعلى وجه الخصوص، لا يزال السودان غير قادر على الاستفادة من موارد الصندوق بسبب استمرار متأخراته المستحقة للصندوق. ولمعالجة أعباء الديون المفرطة على السودان، يتعين إرساء سجل أداء قوي على مستوى الاقتصاد الكلي وتنفيذ الإصلاحات، مع وضع استراتيجية شاملة لتسوية المتأخرات وتخفيف أعباء الديون بدعم من شركاء السودان في التنمية."انتهي

وهنا مربط الفرس يتضح جليا من هذا التقرير هدف هذا البرنامج استعادة متأخرات واصل دين السودان للمؤسسات المالية الدولية!!!!!

والسؤال هل دفع هذه الديون المتراكمة بسبب فساد النظام البائد أولوية قصوى لحكومة الثورة؟؟؟ وهل شعب السودان مسؤول عن هذه الديون اصلا؟؟؟

والهدف هنا معروف ويكمن في التوجه الأيديولوجي لهذه الحكومة والاتجاه نحو الخارج كليا والاعتماد على القروض والمنح والاستثمار الأجنبي ويتطلب ذلك الحصول على شهادة حسن الأداء من صندوق النقد والبنك الدولي٠

وهنا يتكرر نفس خطأ حكومة حمدوك عندما قام بالالتزام بدفع تعويضات ضحايا جرائم فعلها النظام البائد تهافتا لرفع العقوبات من دون تقديم اي ضمانات لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب٠

وخبر اخر في نفس الصدد

"الخرطوم 24 سبتمبر 2020- قالت الحكومة السودانية الخميس إن إجازة صندوق النقد الدولي للاتفاقية المبرمة مع الخرطوم ستمهد الطريق لحل الصعوبات الاقتصادية التي تواجه الشعب السوداني وإصلاح التشوهات الهيكلية التي خلفها النظام السابق" انتهى الخبر

ونرى هنا استمرار مسلسل الوعود التخديرية الزائفة والتضليل الممنهج من وزراء حكومة حمدوك وبيع الوهم للشعب السوداني العظيم والذي لا يستحق هذا العبث بمصير ومستقبل ابنائه بعد انجازه لثورة عظيمة هزت العالم٠

ويواصل الخبر شرح بعض التفاصيل

"وأكدت وزيرة المالية المكلفة هبة محمد علي أحمد في تصريح تلقته "سودان تربيون" بأن تنفيذ الإصلاحات اللازمة ستنتج فوائد ملموسة للشعب السوداني أهمها اعفاء متأخرات ديون السودان بموجب وصول السودان إلى "نقطة القرار" الخاصة ببرنامج البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (هيبيك)، والتي ستمهد الطريق لإعفاء ديون السودان التي تقارب 60 مليار دولار. وتتيح هذه الخطوة – اعفاء الديون-للسودان الحصول على تمويل للمشاريع التنموية والإنتاجية الكبرى في جميع أنحاء البلاد مثل مشروع الجزيرة وموانئ بورتسودان والسكة حديد والنهضة بالثروة الزراعية والحيوانية والصناعة والصحة والتعليم والبنية التحتية"

ويستمر مسلسل الخداع وبيع الوهم للشعب السوداني

"وأوضحت الوزيرة أن تنفيذ البرنامج سيجعل السودان مؤهلاً للحصول على أكثر من 1.5 مليار دولار سنوياً من المنح التنموية المباشرة لتحفيز الاستثمار وإنعاش الاقتصاد لخلق فرص عمل خاصة للشباب والشابات وزيادة الإيرادات والصادرات “انتهى

 من كل ذلك يتضح ان من اهم الاشكالات الاساسية لحكومة حمدوك غياب الرؤية الاستراتيجية  والفشل في تحديد المفهوم الأساسي للبرنامج الاقتصادي والوسائل لتحقيق الأهداف المعلنة للبرنامج وكذلك ضبابية المفاهيم وخير مثال لذلك الإعلان عن تبني مفهوم الدولة التنموية والاستناد على نماذج ناجحة في ماليزيا وكوريا الجنوبية وفيتنام كأمثلة يحتذي بها وفِي نفس الوقت تجدهم ماضون في تنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي بكل تفاصيله القاسية ومن المعروف تماما ان الأساس النظري لروشتة صندوق الدولي هو إجماع واشنطن والفكر النيو ليبرالي ومدرسة  شيكاغو الاقتصادية وعرابها ميلتون فريدمان وهو من غلاة المتطرفين لتطبيق اقتصاد السوق وتمكين القطاع الخاص وتقليص دور الدولة في  مجمل النشاط الاقتصادي وهذا بالضرورة يتناقض تماما مع مبدأ  الدولة التنموية والتي يلعب فيها اقتصاد الدولة والقطاع العام دورا محوريا٠

من الغريب جدا أن يتحدث د٠ ادم الحريكة مستشار رئيس الوزراء عن انهم ماضون في تنفيذ برنامج الحكومة المعلن واهم بنوده رفع الدعم وتحرير سعر الصرف وأنهم لا يريدون الاستمرار في تطبيق أخطاء النظام السابق في دعم المحروقات وخلق تشوهات اقتصادية!!!!

وهذا كلام غريب والكل يعلم ان النظام البائد منذ العام 1992 كان يطبق سياسة التحرير الاقتصادي بشكلها الكامل وكان عراب تطبيق هذه السياسة عبدالرحيم حمدي والذي مازال يدافع عنها حتى الآن ويعلم السيد مستشار رئيس الوزراء ان النظام البائد يمارس سياسة رفع الدعم منذ العام 2012  وكان ذلك متضمنا في البرنامج الثلاثي وفعلا تم رفع الدعم وادي ذلك الي خروج الجماهير في انتفاضة سبتمبر 2013 المجيدة وراح ضحيتها قرابة المئتين من خيرة شباب هذا الوطن واستمر تطبيق رفع الدعم وتحرير سعر الصرف في البرنامج الخماسي وتم رفضه في هبة شعبية عارمة أدت الي سقوط النظام في ثورة ديسمبر 2018 المجيدة٠

عن ماذا يتحدث هذا المستشار!!!!!

الا يعلم سيادة المستشار انهم يجربون المجرب ومن جرب المجرب حافته الندامة!!!!

وفي عقب انتهاء جلسات المؤتمر الاقتصادي أعلنت التوصيات والغريب في الامر ان الاستاذ كمال كرار عضو اللجنة الاقتصادية لقوي الحرية والتغيير كان قد صرح بأن هذه التوصيات قد تم تزويرها وخاصة فيما يتعلق بقضية رفع الدعم ويتهم ممثلي الحكومة في تزوير التوصيات النهائية للمؤتمر!!!ونحن من هنا نطالب وبشدة  بضرورة التحقيق العاجل في هذا الأمر الخطير٠

 وكان من أخطر توصيات المؤتمر(المزورة) يتلخص في الآتي:

1/اعتماد سعر الصرف المرن المدار٠

2/ ترشيد نظام الدعم السلعي وتطبيق الدعم النقدي٠

3/ تشجيع وتمكين القطاع الخاص في الكثير من الأنشطة والقطاعات٠

4/ التجاهل التام وعدم مناقشة تغيير العملة رغم المطالبة الجماهيرية لذلك واهميته السياسية والاقتصادية والامنية٠

تحية للمناضل كمال كرار في كشف التآمر الواضح على الثورة من فلول النظام في وزارة المالية ومعهم الفريق الاقتصادي لحكومة حمدوك دكتورة هبة ودكتور البدوي ودكتور ادم الحريكة بعد ان فشلت كل جهودهم في إقناع الشعب بالحجة والمنطق العلمي ببرنامج الصندوق الآن يلجؤون للمكر والحيلة والخداع وتزوير التوصيات وتزييف إرادة الشعب ولكن فشلت كل مساعيهم والترس صاحي وللثورة حراس في قمة اليقظة والانتباه التحية أيضا لأعضاء اللجنة الاقتصادية بقوي الحرية٠

وكل هذه المحاولات البائسة من حكومة حمدوك ولجنته الاقتصادية تعني الاستمرار في تطبيق روشتة صندوق النقد الدولي بكاملها وتعني أيضا استمرار سيطرة وتمكين القطاع الخاص الطفيلي الكيزاني وخاصة في ظل ظروف عدم تغيير العملة وتمكن الفلول من تزويرها باستمرار لإحداث أزمات مفتعلة واشعال نار التضخم وتعني أيضا فتح البلاد للاستثمارات الأجنبية في مجالات العوائد السريعة غير المنتجة٠

 وخلاصة الأمر أن هدف المؤتمر كان واضحا اضفاء الشرعية لحكومة حمدوك للمضي قدما في تنفيذ روشتة صندوق النقد الدولي٠

إننا نرى إذا تمادت الحكومة في أخطائها ومضت في تنفيذ سياستها والانصياع لتوصيات صندوق النقد الدولي فإنها تسير بخطى سريعة نحو حتفها إذ لا يمكن رفع الدعم عن المحروقات في ظل تضخم جامح تجاوز نسبة 166% ونسبة بطالة مزمنة تجاوزت وسط الشباب نسبة 40% ونسبة فقر مدقع تجاوز نسبة 65% من السكان يعد هذا ضرب من الجنون. كما لا يمكن تحرير سعر الصرف أو تطبيق سياسة سعر الصرف المرن المدار وهو يعني عمليا تخفيض مستمر لقيمة الجنية في محاولة يائسة للحاق بسعر السوق الموازي ولن يحدث ذلك أبدا في ظروف العجز المزمن في الميزان التجاري وتزايد الطلب على الدولار وشح المعروض منه وعدم توفر احتياطي من العملات الحرة للتدخل السريع لصالح العملة الوطنية وحمايتها من الانهيار الكامل وضعف قطاع الصادر لأسباب هيكلية تتعلق بالبنيات الاساسية وعدم الحد من استيراد السلع الكمالية وتفشي النشاط الطفيلي والسلوك الاستهلاكي غير المنتج٠

كذلك لا يمكن تمكين القطاع الخاص الطفيلي والذي ظل مسيطرا على الاقتصاد قرابة الثلاث عقود متسببا في خلق كل هذه الأزمات من خلال أنشطته الطفيلية المتعددة وايضا لا يمكن فتح البلاد على مصراعيها للاستثمار الأجنبي للدخول في أنشطة غير منتجة وذات عوائد سريعة في مجال الخدمات مثل الفنادق والبنوك دون وضع شروط مسبقة تتعلق بتوجيه الاستثمار  حسب حاجة البلاد٠

هذه الحكومة لا تملك الإرادة السياسية والقدرة والمواجهة لتنفيذ هذه التوصيات والغرض من كل هذه الضجة تمرير رفع الدعم عن المحروقات التزاما بالاتفاق المبرم مع صندوق النقد ويركز على رفع الدعم عن المحروقات كخطوة أولي وتحرير سعر الصرف وتقليص دور الدولة في إدارة الاقتصاد الوطني وتمكين القطاع الخاص المحلي والأجنبي٠

هذه الحكومة لا تملك الشجاعة للتصريح بذلك وتستخدم كل الحيل والخداع ولا تسمى الأشياء بمسمياتها  فرفع  الدعم عن السلع الاساسية كالوقود يسمي ترشيدا وتحرير سعر الصرف يسمى  نظام سعر الصرف المرن المدار  وإطلاق يد الشركات الكيزانية الطفيلية  تعبث بثروات البلاد يسمي  دعم القطاع الخاص  ومن كل ذلك يتضح عجز هذه الحكومة عن إجراء اَي إصلاحات جذرية تصب في صالح  الوطن والمواطن وفِي تحقيق أهداف الثورة والتي قدم الشعب السوداني تضحيات عظيمة من أجل تحقيقها٠ يتضح جليا الآن أن هذه الحكومة اقل قامة من  تحقيق تطلعات وآمال شباب هذه الثورة العظيمة٠

تشير كل الدلائل أن حكومة حمدوك تسير وفق خطة مسبقة تحتوي على اجندة خفية على الشعب السوداني وتتم عملية تضليل وإخفاء الحقائق وتمرير البرنامج غير المعلن لجماهير الثورة ومعروف تفاصيله لقلة من المقربين للسيد حمدوك. ومن الملاحظ جليا ممارسة هذه الحكومة اُسلوب التذاكي على جماهير الثورة وإبداء الاستماع لآرائهم والوعود بالاستجابة لمطالبهم وفِي نفس ألوقت المضي قدما في تنفيذ أجندتهم الخفية وهناك الكثير من الدلائل تؤكد ذلك نجدها في الآتي:

اولا/ الاتفاق مع اللجنة الاقتصادية على تأجيل تنفيذ رفع الدعم وتحرير سعر الصرف على ان تناقش بصورة علمية وتسمع جميع الآراء المختلفة قبل البت في هذا القرار المصيري ورغم ذلك تم النكوص عن هذا الاتفاق وشرع وزير المالية السابق د. البدوي في تنفيذ شروط الصندوق في رفع الدعم وتحرير سعر الصرف ورفع الدولار الجمركي٠

ثانيا/ الإعلان عن اتفاق مع صندوق النقد قبل يوم من انطلاق جلسات المؤتمر الاقتصادي والذي يفترض ان يكون ساحة نقاش ومداولات علمية حول مجمل القضايا الاقتصادية ومن ضمنها تنفيذ برنامج الصندوق خاصة في قضايا مهمة كرفع الدعم وتحرير سعر الصرف٠

وهذا التصرف يعني بالضرورة دق اخر مسمار في نعش المؤتمر الاقتصادي قبل أن يبدأ اذ ان الحكومة بدلك تكون قد حددت وجهتها في تنفيذ برنامج الصندوق لمدة عام أو ما يسمى

 Staff Monitored Program

ثالثا/ المراوغة في موضوع تغيير العملة والإعلان عن أسباب وتبريرات غريبة في عدم اتخاذ قرار تغيير العملة تارة بسبب التكلفة الباهظة من وتارة اخرى ان ذلك القرار ليس اختصاص الحكومة وهو قرار فني من اختصاص بنك السودان وهنا تتجلى قمة التضليل وعدم المسئولية

كيف لا يكون لرئيس السلطة التنفيذية رأي في قرار محوري ومصيري لمسيرة الثورة. كقرار تغيير العملة٠

رابعا/ التلكؤ والتباطؤ في استعادة ملكية المؤسسات والشركات العسكرية والأمنية بوزارة المالية وعدم الوضوح في خطوات تنفيذ هذا المطلب الجماهيري وتوضيح أوجه القصور بكل شفافية٠

خامسا/ الوعود الزائفة في ازالة التمكين في الوزارات والمصالح الحكومية وخاصة في وزارة المالية والخارجية والاعلام وكذلك اعادة هيكلة بنك السودان بِمَا يتماشى مع أهداف الثورة والقصور التام في تنفيذ هذه الوعود وإعطاء تبريرات وهمية لا تقنع أحد٠

سادسا/ الفشل التام في رفع المعاناة عن الجماهير وتخفيف الضائقة المعيشية بإجراءات عاجلة للحد من التضخم الجامح بل على العكس مساهمة سياسات الحكومة الخاطئة وتصريحات وزير المالية غير المسؤولة في اشتعال نار التضخم كإعلان ان الحكومة ستستمر في سياسات الاستيراد وانتظار المعونات الخارجية٠

من خلال جلسات المؤتمر كانت مطالب الجماهير واضحة في الإسراع في تحسين نظام المواصلات العامة وقيام التعاونيات الاستهلاكية والانتاجية وتطبيق مبدأ مجانية التعليم والصحة ليشعر المواطن بتحسن حقيقي في مستوى معيشته قبل رفع الدعم٠

ويجمع الاقتصاديون على ضرورة تخفيف حدة التضخم ومعالجة الخلل الهيكلي في الميزان التجاري وتوفير قدر معتبر من الاحتياطيات من النقد الأجنبي قبل الشروع في تحرير سعر الصرف أو تطبيق نظام سعر الصرف المرن المدار ليتمكن البنك المركزي من التحكم في سعر الصرف في الوقت المناسب عندما يخرج من النطاق المخطط له٠

في الختام نريد ان نؤكد اتضح جليا من خلال مداولات المؤتمر الاقتصادي الرفض التام لتطبيق روشتة الصندوق وكانت البوسترات واللافتات التي يحملها شباب لجان المقاومة و الكنداكات تعبرعن ملحمة بطولية حقيقية تعكس مطالب الشعب صناع الثورة ونبض الشارع ومطالبته في الحق في العيش الكريم وتخفيف حدة معاناتهم والتي من أجلها  قامت الثورة  اولا وأخيرا٠

قالها الشباب وقالها الخبراء وقالها أفراد من معظم فئات الشعب المكتوي بنار التضخم والمعاناة أن رفع الدعم خط أحمر وأنه لا يمكن أن يتم في ظل ظروف التضخم الجامح وارتفاع معدلات البطالة والفقر كذلك لا يمكن تطبيق رفع الدعم من غير تقديم بدائل عملية مدروسة ومن غير وضع أسس ثابتة تخفف من معاناة المواطن وتحسن مستوى معيشته وارتفاع مستوى دخله الحقيقي وقوته الشرائية٠

 د٠محمد محمود الطيب

References

1 - imf.org

2 - sudantribune.net

 

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+