لفت نظر

المؤتمر الاقتصادي وتدهور الخطاب

منى الرشيد نايل 

جاء المؤتمر الاقتصادي القومي الأول في توقيت مهم وحرج، وتحت ظروف معيشية طاحنة يواجهها السودانيون بكل صبر وجلد وأمل في تغير الأوضاع إلى الأفضل. 

جاء لمعالجة قضايا الاقتصاد والوضع المعيشي الراهن والذي كان دافعآ رئيسيا لقيام ثورة ديسمبر المجيدة. 

مشكلات عويصة وعميقة تمثل تحديا كبيرا للحكومة الانتقالية ، فالتضخم الذي ارتفعت معدلاته لأكثر من 160% وارتفاع سعر الصرف للعملة بما يعادل 250 ج  للدولار،  وارتفاع اسعار السلع الأساسية ناهيك عن شح الخبز والوقود والغاز كل ذلك يندرج تحت إطار تركة من التشوهات الهيكلية الاقتصادية خلفها النظام البائد وصناع القرار وماسكي زمام الاقتصاد السابقين.

بدأ المؤتمر السبت الماضي والذي استمر لثلاثة أيام عقدت خلالها عشر جلسات وقدمت خلال المؤتمر أوراق عمل وتوصيات من ثمانية عشر ورشة قطاعية عقدت سابقآ، بمشاركة مؤسسات ومنظمات اقتصادية ورجال اعمال ومنظمات المجتمع المدني وقوى التغيير اضافة لممثلي لجان المقاومة وباحثين مستقلين .

كانت الآمال معلقة على هذه التظاهرة الاقتصادية الضخمة علها تخرج لنا بما يمكن ان تعتبر حلولا عاجلة للوضع المأزوم ولو بعد حين.

ناقش بعض ممن اعتلوا المنصة قضايا مهمة وتقدموا بتوصيات جيدة، وليس ذلك ما استدعى الكتابة بل المستفز من أحاديث عمت مواقع التواصل الاجتماعي وهلل لها الناس وكبروا،  فبدلا من الحديث في الشأن العام والنقاش الموضوعي والعلمي شهدنا لغط ومهاترات وإساءات هنا وهناك وعرض مشكلات شخصية وشكاوى فردية لا يجب أن تعمم بالضرورة. ضعف في الطرح وفي اللغة وأساليب لا ترقى لمستوى مؤتمر قومي يفترض أن يتم فيه انتقاء المتحدثين من المختصين والمهتمين والمتحدثين اللبقين بما يتناسب والموضوع .

السؤال للقائمين على أمر هذا المؤتمر 

كيف تم اختيار المشاركين؟ وهل اضطلعتم على الأوراق المقدمة قبل الصعود للمنصة؟ وبأي معايير تم الاختيار ؟ وكيف سمحتم لهذا العبث بالاستمرار ؟ ومن هؤلاء الذين احتفوا بهذه السطحية في التناول وصفقوا واعادونا لعهد المهازل والتطبيل للسلطان ولو اخرج غثاء القول من فمه؟ 

تنتشر في مواقع التواصل فيديوهات لمتحدثين لم يقدموا أي فكرة أو طرح مفيد عبر الفرصة التي وجدوها فلا يعنيني كمواطن أن يرجع حمدوك لاحدهم مزرعته أو يقف مؤازرآ له في صف الخبز ولا أقبل الإساءة عبر تلك المنصة لفرد سواء كان وزيرا أو مسؤولا وحتى لو كان رئيس الوزراء نفسه طالما أقيم هذا المؤتمر لهدف نبيل وتمت دعوة أفراد بعينهم باعتبار مشاركة كل التنظيمات

والمؤسسات المعنية والتي باتفاقها يمكن ان نخرج بمعالجات وحلول لأي مشكلة تواجه الوطن ونصبر على تنفيذها طالما نحن نسير على الطريق الصحيح.

لفت نظر اخير:

عندما أشار السيد المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء إلى حجم المعاملات المصرفية التي تقوم بها البنوك التقليدية وتحدث عن إمكانية قيام البنوك بالعمل عبر نافذتين اسلامية وتقليدية، اعادنا إلى المربع الاول ، نحن نقول نعم لإعادة هيكلة بنك السودان المركزي والمصارف الحكومية، ولكن أن نقيم معاملة إسلامية واخرى غير اسلامية؟ ان نأكل خبزآ اسلاميآ وخبزآ غير اسلامي؟ ان ندخل في مرابحة اسلامية وأخرى غير إسلامية؟  ان نعود للمفاضلة بين ما هو إسلامي وما هو غير إسلامي؟  هذا مقترح بائس ضعيف فالدين لله والوطن للجميع اسلاميآ كان أو مسيحيآ أو علمانيآ فنرجوكم لا تشوهوا صورة االاسلام بجعله واجهة لاعمال الدولة او إدخاله في موضع مقارنة بغيره من السياسات  .

 

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+