تحرير الوقود من مافيا الوقود قبل الحديث عن تحرير أسعار الوقود

أثار تصريح وزير الطاقة المكلف بشأن رفع الدعم عن المحروقات جدل ومخاوف من تفاقم أسعار السلع لمستويات يصعب السيطرة عليها. ولكن ما يثير القلق أكثر هو ما جاء ضمن تصريح لاحق له بتاريخ 13 أكتوبر 2020م عن ووجود بواخر محملة بالوقود خارج الميناء منذ ثلاثة أسابيع لم تسدد الحكومة قيمتها فترتبت عليها غرامات تأخير بمعدل 20 مليون دولار يوميا مما دفع الحكومة لفتح الباب للقطاع الخاص للتدخل للاستيراد أو توليه مهمة سداد فواتير البواخر المنتظرة كما حدث سابقا باستعانة وزير المالية السابق بشركة الفاخر لسداد 28 مليون دولار قيمة باخرة قمح منتظرة واسترداد قيمتها بالعملة المحلية مقابل اتفاقية امتياز تصدير الذهب.

وهذا يذكِّر بخبر سابق مماثل عن رفض وزارة المالية تسديد مبلغ لشركة مُوردة للبنزين بحجة أن السعر المتفق عليه مع وزارة الطاقة يتجاوز السعر العالمي. وبناءً عليه شرعت شركة النفط الأوروبية (فيتول) في مقاضاة حكومة السودان عن تأخر الحكومة السودانية في تفريغ الشحنة لثلاث أشهر مطالبة بسداد 7 مليون دولار كغرامة تأخير (راجع: سودان تريبون، الأحد 19/06/2020م، متوفر على الرابط: 7-مليون-دولار-غرامة-على-السودان-إثر-خلاف-بينhttps://www.sudantribune.net/7).

هذه التصريحات المتعلقة بغرامات تأخير تفريغ بواخر النفط المبالغ فيها توحي بوجود مافيا اقتصادية لها شبكاتها داخل أجهزة الدولة تهيمن على تجارة الوقود وتؤثر على قرارات الحكومة وتستقل حاجة السودان الماسة للوقود لفرض طرق ملتوية لشراء الحكومة للبترول تضمن في المقام الأول والأخير تحقيق أرباح طائلة لتلك المافيا. وهي تطلق تلك الأخبار المضللة عن غرامات التأخير في أجهزة الإعلام مستغلة حاجة البلاد الماسة للنفط بهدف الضغط على الحكومة، وإجبارها على الرضوخ لشروطها والحصول منها على امتيازات خاصة. وعلي الشعب معرفة حقيقة مثل هذه التصريحات الملغومة عن غرامات التأخير والتفريق بين البواخر المحملة بالوقود العائمة في البحر ومرابطة خارج الميناء دون أن يكون لأصحاب شحناتها عقود شراء ونقل مبرمة واتفاقيات دفع مسبقة معتمدة، وبين البواخر التي تنتظر دورها خارج الميناء للدخول والتفريغ ويكون لأصحاب شحناتها عقود شراء ونقل مبرمة واتفاقيات دفع مسبقة معتمدة أو تلك التي رست في الرصيف للتفريغ. هذا التفريق مهم جدا لكشف زيف وغرض هذه التصريحات الكاذبة. وفيما يلي نشرح هذا الأمر ونكشف عدم المسئولية والفوضى في تعامل الحكومة مع ملف البترول وخضوعها الكامل للقطاع الخاص والمافيا الاقتصادية المتحكمة فيه:

أولا: غرامة تأخير شحن وتفريغ السفن بما فيها حاملات النفط حسب الأعراف والقوانين البحرية والتي يصطلح عليها بال (Demurrage) يُنَص عليها في اتفاقيات الشحن مع شركات البواخر أو ما يصطلح عليه (Charter Party Agreement) وهي اتفاقية يبرمها مشتري البضاعة مع شركة الشحن المشغِّلة للباخرة وهي تشتمل على عدة بنود من بينها سعر شحن الوحدة والسعر الإجمالي، بجانب قيمة غرامة تأخير تحميل البضاعة في ميناء الشحن وتأخير تفريغها في ميناء التفريغ. حيث يتم الاتفاق مثلا على الانتهاء من شحن البضاعة في ميناء الشحن خلال سبعة أيام وتفريغها في ميناء الوصول خلال خمسة أيام، وأي تأخير يتحمل مشتري البضاعة (المستورد) غرامة التأخير المتفق عليها في ميناء الشحن أو ميناء التفريغ. فمقدرات موانئ الشحن والتفريغ تختلف من حيث التطور من بلد لآخر حسب نوع أنظمة وآليات الشحن والتفريغ المستخدمة ولذلك فإن كل أطراف العملية تكون علي علم بالإمكانات المتوافرة في مينائي الشحن والتفريق حتى تكون فترات الشحن والتفريغ وقيمة غرامات التأخير المتفق عليها مناسبة وتحمي كل طرف من تحمل أية خسائر محتملة. وعادة يقوم مشتري البضاعة أو المستورد بتضمين نفس تلك البنود المنصوص عليها داخل اتفاقية النقل أيضا في اتفاقية الشراء التي أبرمها مع البائع (أو المصدِّر) بحيث يحمِّله غرامات تأخير التحميل على الباخرة وأيضا في الاتفاقية التي يبرمها مع المشتري النهائي في ميناء التفريغ حتى يحمله غرامات تأخير تفريغ البضاعة المشحونة. وبالتالي فإن غرامة تأخير التحميل في ميناء الشحن أو تأخير التفريغ في ميناء الوصول ترتبط ارتباط وثيق بوجود أولا: اتفاقية موقعة بين الطرفين، وثانيا: أن قيمة البضاعة الأصلية مدفوعة للمصدِّر والناقل بأحدي وسائل الدفع المقبولة للأطراف الثلاثة، وثالثا: أن اتفاقية الشحن المبرمة بين المستورد والشركة الناقلة تشتمل في بند غرامات تأخير التفريغ على حالة وقوف الباخرة خارج الميناء فقط بسبب ازدحام أرصفة ميناء التفريغ بالبواخر داخل الميناء ووجود بواخر على قائمة انتظار إذن الدخول للرسو والتفريغ من سلطات الميناء والتي تكون عادة بالترتيب حسب أولوية الوصول. وهذه الحالة لا تنطبق على الحالات المضمنة في التصريحات المشار إليها. فميناء بورتسودان غير مزدحم وأي باخرة تصل يتم منحها الإذن بالدخول والرسو للتفريغ في زمن قياسي جدا إضافة إلى أن أنظمة التفريغ المستخدمة داخل الميناء أنظمة تعمل بشكل يضمن الانتهاء من تفريغ أي باخرة في الوقت المقرر له. وبالتالي فإن أي حديث عن غرامات تأخير التفريغ بالطريقة التي تتحدث عنه تلك التصريحات هو حديث غير صحيح ومضلل. وأي جهة تدعي غير ذلك عليها إثبات ذلك بالإفصاح عن الاتفاقيات المبرمة والمستندات الداعمة لها. وعلي الحكومة التحقيق مع أي جهة تُطلِق مثل هذه التصريحات خاصة وأنها تتحدث عن أرقام مبالغ فيها. فتصريح السيد وزير الطاقة المشار إليه ب 20 مليون دولار غرامة في اليوم عن وصول بواخر لم تفرِّغ مخزونها لأكثر من ثلاثة أسابيع، تصريح يستدعي التحقيق الفوري. فهذا المبلغ لوحده كافي لاستيراد 488 ألف برميل نفط بسعر اليوم 41 دولار تقريبا، وهو ما يعادل حمولة 12 باخرة سعة 40 ألف برميل تقريبا. علما بأن غرامات تأخير شحن أو تفريغ شاحنات البترول عالميا تتراوح ما بين 5 إلى 30 ألف دولار في اليوم حسب نوع الباخرة وسعتها. هذا إذا افترضنا أن هذه البواخر المشار إليها في التصريح تنطبق عليها الحالة التي نتحدث عنها المتمثلة في وجود عقود شراء واتفاقيات دفع مسبقة. ولكنها من الواضح ليس لها أية عقود أو اتفاقيات دفع مسبقة. فالتعاقد مع شركات النفط العالمية بنظام الدفع عند الوصول غير موجود في تجارة النفط العالمية. وإذا الحكومة أبرمت مثل هذه الاتفاقيات تحت ضغط مافيا البترول في السودان فهذا الأمر يستدعي التحقيق الفوري. وحتى إذا افترضنا جدلا أن الحكومة استطاعت إيجاد من يتعاقد معها بنظام الدفع عند الوصول وفشلت في توفير قيمة البضاعة عند الوصول وتحملت غرامات تأخير فهذا لا يعد جريمة وكارثة كبري في حد ذاته وإنما يعتبر أم الكوارث وأم الجرائم في حق الشعب وفي حق المال العام.

ثانيا: أما البواخر المحملة بالوقود العائمة في البحر ومرابطة خارج ميناء بورتسودان دون أن يكون لأصحاب الشحنات التي تحملها عقود شراء ونقل مبرمة واتفاقيات دفع مسبقة معتمدة لشحناتها فلا تتحمل أي جهة غرامات خاصة بها، ولوحدها هي التي تتحمل تكاليف انتظارها طافية بالوقود خارج الميناء حتى لو كانت داخل المياه الاقليمية للسودان. علما بأن وجود البواخر المحملة بالنفط في البحار والتي تصل حمولات بعضها لأكثر من 2 مليون برميل لم تعد مجرد ظاهرة فرضتها أزمة انخفاض أسعار النفط عالميا خلال أزمة كورونا 2019م واكتظاظ مستودعات تلك الشركات، ولكنها أصبحت إحدى وسائل التخزين التي تستخدمها كثير من شركات النفط ووجدت فيها وسيلة سهلة لتصريف مخزوناتها وحققت منها أرباحا طائلة. فقد بلغ حجم النفط المخزن في سفن طافية في البحر عالميا حوالي 160 مليون برميل وهو مستوى غير مسبوق ويعتبر أكبر فائض نفطي معروض في التاريخ. حيث سارع المتعاملون في النفط لإيجاد مساحات لتخزينه في البحر لمعالجة زيادة المعروض من النفط لتراجع الطلب العالمي جراء أزمة كورونا (العين الإخبارية، وكالات، الجمعة 17/04/2020م، أبو ظبي، متوفر على الرابط: https://al-ain.com/article/oil-stocks-sea-jumps-unprecedented-level1). وعلي الرغم من أن التعامل مع مثل هذه الشركات التي تحتفظ بفوائض عائمة في البحر يضمن في كثير من الأحيان الحصول على أسعار مخفضة وأيضا سرعة في التسليم إلا أنها من المستحيل البيع بدون تعاقد أو بنظام السداد عند الوصول دون أن يكون هنالك اتفاقية مبرمة وآلية دفع بنكية موثقة ومضمونة تم الاتفاق عليها وصدرت سلفا. ونسبة لأن هنالك مخزون نفطي كبير عائم في البحر الأحمر وفي مياه قريبة من الموانئ السودانية (كما كشفته كارثة الباخرة اليمنية صافر التي تحمل أكثر من 1.1 مليون برميل قبالة اليمن)، فمن الممكن أن يكون هنالك مراسلات مع الشركات المالكة لتلك المخزونات بأن تقوم بتزويد السودان بكمية من النفط وهي لا تمانع علي ذلك وتنتظر توثيق طريقة السداد بأحد طرق الدفع المتعارف عليها ومقبولة قبولا عاما ولكنها لا تخسر شيئا من فشل حكومة السودان في توفير قيمة الشحنة المطلوبة ولا توجد عقود ملزمة تعطيها الحق في فرض غرامات تأخير. فهي أصلا منتجات بترولية مخزنة على بواخر في البحر وجاهزة للتسليم الفوري لمن يدفع. ومن الواضح أن السودان يتعامل مع مثل هذه الشركات العالمية كشركة فيتول المذكورة سابقا والتي سبق وأن تعامل معها السودان عن طريق شركة إيلاف الإماراتية (سودان تريبون، مصدر سبق ذكره). فشركة فيتول من شركات النفط العالمية المعروفة والتي تتعامل بنظام تخزين النفط في بواخر عائمة في البحار قبل عام 2009م (راجع: موقع العرب وصحيفة كل العرب، الناصرة، 30/06/2009م، متوفر على الرابط: https://www.alarab.com/Article/148809). وبرغم وجود عدة شركات نفط عالمية محترمة تتعامل بنظام تخزين وبيع النفط من خلال سفن ومنصات بحرية عائمة وأن هذا النظام أصبح نظاما معهودا في تجارة النفط الدولية إلا أنه أيضا يمثل بيئة تجارية محاطة بمخاطر غسيل الأموال وتجارة النفط غير المشروعة خاصة في منطقة البحر الأحمر بعد بروز عمليات تهريب النفط العراقي إبان وبعد حرب الخليج الثانية وأثناء وبعد هيمنة جماعات داعش على مناطق واسعة لإنتاج النفط في العراق وسوريا. وبالتالي فهي بيئة تجارية تتطلب قدر عالي من الشفافية والإفصاح والحرص على التعامل مباشرة مع الشركات العالمية المعروفة بدون وسطاء وبموجب اتفاقيات واضحة وأنظمة دفع معتمدة وموثقة ومراقبة عبر الأنظمة والقنوات المصرفية المحلية والدولية المعروفة.

ثالثا: فشلت أيضا الحكومة في توفير الوقود عن طريق محفظة السلع الاستراتيجية وتضاربت الأقوال بشأنها. فبينما صرَّح مديرها التنفيذي في لقاء مع الديمقراطي نشرته الركوبة بتاريخ 20/09/2020م بما نصَّه (إن المحفظة لديها الآن سفينتان محملتان بشحنتي بنزين، وست سفن جازولين، ومثلها من غاز الطبخ)، لكنه أقر لاحقا في تسجيل صوتي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي بأن المحفظة فشلت في فتح اعتمادات الاستيراد لأن شركات المحفظة فشلت في توفير المكون المحلي، وبنوك المحفظة لم توفر لها التمويل اللازم لأنها لم توفر ضمانات، فالمحفظة تعمل وفق آليات البنوك المقيدة بتعليمات البنك المركزي. ثم صرَّح ضمن حديثه في ندوة مشتركة مع ابراهيم البدوي نظمها تجمع السودانيين لدعم الثورة السودانية بأن المحفظة لم تبدأ نشاطها بعد. كما جاء في موقع سودان بوست بتاريخ 08/10/2020م عن الانتباهة أن المحفظة رفضت فكّ أزمة السلع الأساسية، ووضعت شروطًا على طاولة الحكومة عن طلب المحفظة بمعاملة الدولار الذي تنفقه على شراء السلع الأساسية بسعر السوق الموازي لضمان عودة الدولار مرة أخرة لخزينتها دون خسائر، وجزمت الصحيفة بأنّ المحفظة لديها نقد أجنبي يمكنها من استيراد السلع الأساسية بيد أنّها طالبت بأنّ يباع بالسعر الموازي وأنّ تحدّد لها منافذ خاصة للبيع.

رابعا: بجانب أن السودان يستورد 3 مليون طن بترول بقيمة 1.8 مليار دولار سنويا فإنه يصدِّر بترول للخارج بحوالي 532 مليون دولار سنويا (بنك السودان المركزي، الموجز الإحصائي السنوي للتجارة الخارجية، جدول رقم 1، ديسمبر 2019م). وعلي الرغم من أن كمية البترول المصدَّرة تمثل 30% من كمية البترول المستوردة سنويا والسودان أشد حاجة لها لتغطية جزء من عجز الاستهلاك المحلي إلا أن الحكومة تواصل تصديرها بانتظام باعتبارها تمثل حصص شركاء في انتاج البترول وفق الاتفاقيات الموقعة في العهد البائد. علما بأن الشعب الذي يتحمل فاتورة استيراد البترول ويعاني في الحصول عليه لا يعلم شيئا عن ملف البترول وعن الاتفاقيات الخاصة به. وعلي الرغم من أن بيانات البنك المركزي تبين أن أغلب صادرات النفط تذهب إلى الصين، بعض الدول الأوروبية، دول الكوميسا، وبعض البلدان العربية، إلا أنه لا أحد يعرف حقيقة مصير عائدات هذه الكميات المصدرة وهل هي بالفعل تمثل حصص شركاء في انتاج النفط أم أنها لا تزال تصب في حوض الأموال المنهوبة المهربة للخارج حيث أحاطت السلطة البائدة ملف البترول بسياج محكم من السرية والكتمان الذي لا يمكن اختراقه حتى من كبار المتنفذين في الحكومة البائدة نفسها.

خامسا: برغم الضائقة في توفير الوقود للمواطنين إلا أن الحكومة (بشقيها المدني والعسكري) تعتبر أكبر مستهلك للبترول في البلاد حيث تتجاوز نسبة استهلاكها 80% من إجمالي الكميات المنتجة والمستوردة. فإذا كان عدد السيارات التي تمتلكها ولاية الخرطوم لوحدها فقط تقدر بحوالي 3600 (سيارة + شاحنة + موتر + ركشة) فكم هو العدد الذي تمتلكه الولايات الأخرى؟ علما بأن أغلب أنواع السيارات التي تمتلكها الدولة هي سيارات دفع رباعي فارهة تتميز باستهلاكها الكبير من البترول. هذا بجانب أن الفساد والتسيب في استخدام السيارات الحكومية وفي انعدام الرقابة المحكمة على إدارات النقل في المؤسسات الحكومية تمثل بيئة خصبة لتسريب حصص البترول المخصصة للجهات الحكومية للسوق الأسود.

وبالتالي يتضح جليِّا، وقبل أي حديث عن رفع الدعم أن إدارة الحكومة لملف البترول على مستوي الإنتاج المحلي والاستيراد والتوزيع والاستهلاك إدارة فوضوية بامتياز لا تخدم إلا مصالح المافيا الاقتصادية المتحكمة في قرارات الحكومة وفي تجارة البترول. وسيستمر الوضع علي حاله بل وسيزداد سوءا كلما ظلت الحكومة خاضعة تماما لإرادة ومصالح القطاع الخاص سواء مباشرة أو بتغليف ذلك تحت مسمي محفظة السلع الاستراتيجية. فالمحرك الرئيسي للقطاع الخاص هو حسابات الربح والخسارة أولا وأخيرا وفي سبيل تحقيق ذلك من مصلحته أن يبقي الوضع على ما كان عليه في عهد النظام البائد وفي ظل ما تسير عليه الحكومة الانتقالية بتعنُّت وإصرار مريب وليس لديها استعداد للسماع لأي نصح. ولكننا لا نمل كشف الحقائق أمام الشعب أو تكرار اقتراح الحلول المناسبة التي تساعد في السيطرة على الأزمة بشكل جذري والمتمثلة فيما يلي:

أولا: كشف حقائق كل اتفاقيات النفط (الرمادية) التي أبرمتها السلطة البائدة للشعب والتي مضي عليها أكثر من 25 عاما. فقد حقق شركاء انتاج النفط ما يكفيهم وتجاوزوا فترة استرداد رؤوس أموالهم المستثمرة وقد آن الأوان لإلغاء هذه الاتفاقيات والخروج منها وتسخير كل إنتاج النفط للإنتاج والاستهلاك المحليين. فالوضع الحالي يعتبر وضع مختل تماما فلا يستوي أن يتم تصدير ذرة بترول واحدة والشعب في أشد الحاجة لها ويحصل عليها بشق الأنفس. وفي نفس الوقت أن تزيد الدولة استثماراتها في مجال التنقيب وفي مجال تعظيم الإنتاجية.

ثانيا: حل اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية وإلغاء محفظة السلع الاستراتيجية وحظر القطاع الخاص بشكل نهائي عن السلع الاستراتيجية وعلى رأسها البترول. وأن تتولي الدولة بالكامل عملية استيراد البترول. علما بأن حجة عدم امتلاكها للعملات الصعبة لاستيراد النفط وغيره من السلع الاستراتيجية حجة غير مقبولة. فالامتيازات التي منحتها للقطاع الخاص ولشركات محفظة السلع الاستراتيجية في شراء وتصدير الذهب وغيره من السلع النقدية وتصديرها واستخدام حصائل صادراتها لاستيراد البترول وغيره من السلع الاستراتيجية يمكن بكل سهولة وبأقل تكاليف ممكنة أن تمنحها لنفسها وتتولي هي تصدير الذهب وغيره من تلك السلع واستخدام عائداته من النقد الأجنبي في استيراد البترول وغيره من السلع الاستراتيجية. ولن تكون مضطرة لمنح تلك الشركات أي امتيازات أو اعفاءات من القيود التي يفرضها البنك المركزي على القطاع المالي والمصرفي، والإفراط في منحها تسهيلات ائتمانية تفوق السقوف المنصوص عليها وتمييزها عن سائر شركات القطاع الخاص.

ثالثا: وقف كل الطرق المستخدمة حاليا في إبرام عقود استيراد البترول بحيث يتم أولا: تأهيل عدد من شركات النفط العالمية المعروفة والتعامل معها مباشرة دون وسطاء محليين أو خارجيين. وثانيا: أن يتم السداد بموجب اعتمادات مستندية معززة صادرة من البنوك السودانية بشروط تضمن وصول الشحنات في مواعيدها وبنفس المواصفات والكميات المطلوبة. وثالثا: توقيع بروتوكولات تجارية مع بعض الدول المنتجة للبترول لضمان توفير الاحتياجات الشهرية بانتظام ولفترات طويلة.

رابعا: إعادة تأسيس المؤسسة العامة للبترول لتعمل كمؤسسة عامة مستقلة بنفس تقاليدها المجربة السابقة وإحالة كل أمور إدارة البترول لها بما في ذلك الانتاج والتنقيب والتعاقد والاستيراد والتوزيع مباشرة عن طريق محطات وقنوات توزيع خاصة بها أو عن طريق وكلاء بنفس أسس التعاقد وشروطه التي كانت مطبقة سابقا على أن يتم استبداله تدريجيا بمحطات التوزيع الحكومية في المستقبل. والاستفادة من المفصولين للصالح العام منها كمستشارين لإعادة تأسيسها وإعادة تشغيلها.

خامسا: التخلص من كل السيارات الفارهة التي تمتلكها الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم (بشقيها المدني والعسكري). ووقف تخصيص السيارات لموظفي الدولة في كافة الدرجات الوظيفية وحصرها في الوظائف ذات الطابع الميداني والإنتاجي وإخضاعها لمنظومة محكمة للاستخدام اليومي يضمن الرقابة على استخدامها اليومي لأغراض العمل وتسليمها بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية، ويضمن ترشيد الاستهلاك اليومي للبترول. وإعادة تأهيل النقل الميكانيكي ليكون مسئولا عن صيانة السيارات الحكومية في كل الأقاليم وفقا لبرامج صيانة دورية صارمة استنادا لتقاليد العمل السابقة الراسخة قبل العهد البائد.

سادسا: ترشيد الاستهلاك العام بتطبيق منظومة محكمة للتوزيع اليومي للوقود للمواطنين ولسيارات النقل العام بنظام الحصص وبطاقات الاستهلاك حسب أنواع السيارات والغرض من استخدامها.

سابعا: منع استيراد السيارات الأكثر استهلاكا للوقود والسيارات التي لا توجد بها أنظمة لترشيد الاستهلاك والصديقة للبيئة والاستثمار في توفير منافذ تزويد الطاقة النظيفة كالكهرباء والغاز وتشجيع استيراد السيارات التي تعمل بها.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+