كتب المحرر السياسي

"جرائم المعلوماتية" وتكميم الافواه !

من المفترض ان يكمل مجلس النواب القراءة الثانية لمشروع قانون ما كان يعرف بـ "جرائم المعلوماتية"، واطلق عليه حاليا اسم جديد: "الجرائم الالكترونية".

مشروع القانون ليس جديداً، فقد قدمته حكومة السيد المالكي في ولايتها الثانية سنة 2011، عقب موجة الاحتجاجات في شباط من العام ذاته.

واليوم، أعاد مجلس النواب مشروع القانون إلى الواجهة من جديد، بذريعة "الحاجة المُلحّة اليه"، رغم الاعتراضات الواسعة التي تقدمت بها منظمات المجتمع المدني وناشطون وحقوقيون، على العديد من بنود مسودته الأساسية.

لكن مجلس النواب يقول إنه أجرى تعديلات جوهرية على مسودة مشروع القانون، من دون أن يُطلع الرأي العام عليها.

بطبيعة الحال، لا أحد ينكر الحاجة إلى قانون ينظم تكنولوجيا المعلومات، ويكافح الجرائم الالكترونية بأشكالها المختلفة، ويحد من التحريض السلبي بأنواعه، ويتصدى لخطاب الكراهية، في وقت باتت فيه منصات التواصل الاجتماعي فاعلاً اساسياً في المجتمعات كافة.

لكننا نميّز بشكل واضح بين قانون يهدف الى استخدام تكنولوجيا المعلومات، وبين قانون يهدف إلى الحد من استخدام تلك التكنولوجيا، وبالتالي تقييد حرية التعبير.

فمسودة قانون جرائم المعلوماتية، تنطوي على العديد من المفارقات، وفيها من التعابير المطاطة الكثير مما يمكن تأويله وفق الاهواء والاعتبارات السياسية وغيرها .. من قبيل "تكدير الامن العام" و"الإساءة لسمعة البلاد" و"افعال مخلة بالآداب العامة"، وغيرها.

كما أنها تتضمن عقوبات قاسية تصل إلى السجن المؤبد والغرامات المالية التي تتراوح بين 25 مليونا و 50 مليون دينار.

إن مشروع القانون هذا، لا ينفصل عن رؤية سلطوية تسعى حقا إلى تكميم الافواه، والحد من الأصوات المعارضة لنهج المحاصصة الطائفية والاثنية والفساد. فهو جزء من منظومة قوانين تريد القوى السياسية المتنفذة تمريرها، ومنها ايضاً قانون حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي، سيء الصيت.

كما أن توقيت إحالة القانون إلى التصويت، مباشرة بعد الحملة متعددة الاشكال بما فيها استخدام القوة، التي جرت لإنهاء حراك تشرين الاحتجاجي، يشير إلى مسعى السلطة لقمع الأصوات المحتجة والرافضة للنهج الحالي في إدارة الحكم.

إن إقرار مشروع القانون من دون إجراء تعديلات جوهرية متفق عليها مع المنظمات والنشطاء، وتصون حرية التعبير وتحمي حق استخدام التكنولوجيا، سيكون فعلا مخالفاً للدستور والمواثيق الدولية التي يلتزم بها العراق.

إننا نؤكد موقفنا الثابت بشان احترام حق حرية التعبير وضرورة توفير مستلزمات التمتع بها ، كما نؤكد رفضنا لأي مشروع قانون يقيد هذا الحق الدستوري الأصيل، الذي يتوجب أن يتمتع به كل مواطن عراقي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص1

الاثنين 23/ 11/ 2020   

 

المركز الاعلامي للحزب الشيوعي العراقي

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+