الحزب الشيوعي المصري يقاطع الانتخابات الرئاسية

المكتب السياسى للحزب :

  • أجهزة ومؤسسات الدولة تتحمل المسؤولية عن تحولها إلى استفتاء يسئ لسمعة مصر
  • تسخير الإعلام لتشويه المعارضة الوطنية ومحاصرتها ومنع التقييم الموضوعي للفترة الرئاسية المنتهية
  • وجود مرشحين "كومبارس" لا يمكن أن يحول الاستفتاء إلى انتخابات حقيقية

 أثبتت الأحداث والتطورات التي جرت خلال الأيام الأخيرة بشأن الانتخابات الرئاسية صحة كل ما تضمنه البيان الصادر قبلها عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي المصري بتاريخ 18 يناير 2018، فقد ذكر البيان نصاً أن "الانتخابات الرئاسية تأتي في ظل شروط وظروف وأوضاع تؤدي في مجملها إلى العودة إلى الأوضاع الاستبدادية الشمولية، التي كانت سائدة طوال عهود ما قبل ثورة يناير 2011، وبما يجعلها أقرب إلى الاستفتاء منها إلى الانتخابات الديمقراطية الحقيقية التي يطمح إليها الشعب المصري، خاصة بعد التضحيات الكبيرة التي قدمها خلال ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وهو ما يضع البلاد في مأزق كبير، ويدفع قطاعات واسعة من الجماهير إلى السلبية وعدم المشاركة مثلما كانت تفعل طوال العهود الماضية، كما أن هذا المناخ الشمولي لا يؤدي فقط إلى هيمنة الصوت الواحد، والتهليل للزعيم الأوحد، وتهميش دور الشعب في مواجهة التحديات الكبرى التي يواجهها الوطن، وإنما يؤدي أيضاً إلى مصادرة الحياة السياسية التي تعاني أصلاً من المحاصرة وتضييق الهامش الديمقراطي وخنق الأصوات الوطنية المعارضة، خاصة في ظل استمرار ترسانة القوانين المقيدة للحريات السياسية والحزبية والنقابية والأهلية، والتي أضيف إليها مزيد من القوانين سيئة السمعة صدرت خلال السنوات الأخيرة، مثل قوانين التظاهر والنقابات العمالية والجمعيات الأهلية".

وأكد البيان استحالة إجراء انتخابات رئاسية ديمقراطية حقيقية في ظل إصرار السلطة وأجهزة الدولة ومؤسساتها على مرشح أوحد، هو الرئيس السيسي، وفي ظل العمل بقانون الطوارئ، الذي يفرض قيوداً استثنائية على التحركات السياسية والجماهيرية للمرشحين وأنصارهم، ويمنح الرئيس المرشح وأجهزة السلطة التنفيذية سلطات مطلقة، وفي ظل سيطرة السلطة وأجهزتها الأمنية على معظم وسائل الإعلام، وخاصة القنوات الفضائية، والتي "تمارس بشكل دائم ومتواصل حملات التشهير والتشويه المسعورة ضد أي صوت وطني وأي مرشح منافس للرئيس السيسي، كما تقوم بحملات مستمرة لتشويه ثورة يناير 2011 وتدمير رموزها، وفي ظل تسخير مؤسسات الدولة للتغني ليلاً ونهاراً بإنجازات الرئيس (المرشح) دون إعطاء أي فرصة للمناقشة الموضوعية وتقييم الفترة الرئاسية السابقة، بما لها وما عليها."

وقد أثبتت التطورات التي جرت بعد ذلك صحة ما جاء في البيان من أن ممارسات السلطة السياسية وأجهزة الأمن ودراويش الزفة في مجلس النواب والوزارات والحكم المحلي والإعلام جميعاً أدت إلى تحول الانتخابات فعلياً إلى استفتاء، مما يسئ إلى تاريخ مصر ومكانتها وسمعتها الدولية، وقبل كل ذلك يسئ للشعب المصري، الأمر الذي يدفع قطاعات واسعة من الشعب للعزوف عن تلك الانتخابات الهزلية، ومما يزيد الطين بلة إصرار الحكومة على وجود مرشحين كومبارس في محاولة فاشلة لتبييض وجهها والخروج من المأزق الذي صنعته بنفسها.

ويحمل الحزب السلطة وأجهزة ومؤسسات الدولة، وخاصة أجهزة الأمن والإعلام، المسؤولية عن محاصرة كل المنافذ للعمل السياسي والجماهيري، مما أضعف إمكانية تقدم مرشحين معارضين يتقدمون ببرامج منحازة للفقراء والطبقات الشعبية، وفي نفس الوقت يستطيعون فضح العناصر التي استغلت فرصة الانتخابات للتعاون مع الإخوان وأعداء الوطن في الداخل والخارج وعزلهم سياسياً وشعبياً، بدلاً من ممارسات النظام الخاطئة التي تتيح لهم عملياً أرضاً خصبة لمواصلة مخططاتهم ومؤامراتهم.

ولكل ما سبق، وبعد منافشات واسعة في هيئات الحزب بمختلف المحافظات، يعلن الحزب الشيوعي المصري، مفاطعة تلك الانتخابات، مؤكداً أن هذا الموقف يَّتسق مع رفضنا الحاسم لهذه الممارسات السابق الإشارة إليها، ويستهدف حشد كل الجهود الشعبية، والعمل المشترك مع الأحزاب والقوى السياسية الوطنية، بكافة الوسائل السلمية والديمقراطية من أجل تغيير المسار الديمقراطي والاقتصادي والاجتماعي، مع إدراكنا لضرورة المواجهة الشاملة للإرهاب والمخططات الأجنبية التي تستهدف تدمير وتقسيم دول المنطقة، وهو ما يختلف جذرياً عن مواقف قوى الإسلام السياسي وحلفائها من الفوضويين والمتعاونين معها في الداخل والخارج.

ويؤكد حزبنا أن هذه الانتخابات ليست نهاية المطاف، ويدعو إلى توحيد جهود كل القوى الوطنية الديمقراطية، وفي القلب منها قوى اليسار، لمواصلة النضال من أجل تحقيق مطالب ثورتي الشعب المصري، وأهمها:

- تحقيق عدالة اجتماعية حقيقية تجسدها سياسات وقوانين وإجراءات ملموسة منحازة للفقراء والكادحين والطبقات المنتجة. بديلاً لسياسات النظام التي تعكس انحيازاً واضحاً للطبقة الرأسمالية الكبيرة التابعة، وخضوعاً للسياسات النيوليبرالية المتوحشة ولبرامجها وشروطها التي فرضها صندوق النقد الدولي ومؤسسات الرأسمالية الاحتكارية على بلادنا.

- انجاز التنمية الشاملة المستدامة التى تستند إلى اقتصاد إنتاجي ، وليس ريعياً، مؤسساً على مفهوم الاعتماد على الذات أساساً، وحشد الجهود الوطنية وتعبئة طاقات الشعب في مواجهة محاولات الإلحاق والتبعية الاقتصادية التي تدمر أي إمكانية للتقدم، والمواجهة الشاملة والحاسمة للفساد والاحتكار، والاستفادة من علاقات التعاون غير المشروطة في عالم متعدد الأقطاب.

-  المواجهة الشاملة للإرهاب وعدم الاقتصار فقط على المواجهة الامنية رغم اهميتها ، ورفض أي مصالحة مع جماعة الإخوان الإرهابية وحلفائها من تنظيمات الإسلام السياسي وأحزابها التي يجب حلها طبقاً للدستور.

 - احترام وتفعيل مواد الدستور وإلغاء كافة القيود والممارسات المقيدة للحريات وتفعيل ديمقراطية المشاركة الشعبية عبر الأحزاب والنقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني.

-  مواجهة المخططات الأمريكية الصهيونية التى تستهدف مصر والمنطقة العربية وتصفية القضية الفلسطينية.

 - إحياء الثقافة الوطنية وإعلاء قيمة المواطنة تعزيزاً لروح الانتماء الوطني في مواجهة ثقافة التبعية, والفكر الظلامي التكفيري الإرهابي.

" إن ديمقراطية المشاركة الشعبية ، وليست الممارسات التي تكرس الحكم الشمولي ، هي السبيل الوحيد لتحقيق هذه الأهداف والحفاظ على الدولة المصرية وحمايتها من المخاطر الخارجية والداخلية ".

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+