تونس في ذكرى الانتفاضة

ودور الاتحاد العام للشغل

بداية الانتفاضة "ولاية سيدي بوزيد في17/12/2010" كانت مقرات الاتحاد العام التونسي للشغل "اتحاد العمال" ملاذاً لاجتماعات الشباب والنقابيين من معارضي النظام. وذلك بدعم بعض قادة الاتحاد من اليساريين. لكن قيادة الاتحاد لم تحرك ساكناً إلا بعد عشرة أيام من بداية الحراك الشعبي. حيث اكتفت بتكليف أحد أعضائها بمخاطبة تجمع للمتظاهرين بساحة "محمد علي" مؤسسي أول نقابة للعمال في عام1924 ومثلت قيادة الاتحاد قوة حليفة للحكومات المتعاقبة من الحزب الدستوري. وتحت ضغط القواعد النقابية، شارك الاتحاد بحذر في انتفاضة يناير 2011م، وشاركت القيادة للاتحاد قبل الانتخابات النيابية إلى جانب منظمة ارباب العمل ومنظمة حقوق الإنسان في السلطة مع حزب النهضة وبقايا نظام زين العابدين في حكومة "الوفاق الوطني"

ومازالت الفجوة بين قيادة الاتحاد والقواعد النقابية متزايدة وعادت قيادة الاتحاد إلى تأييد سياسات الحكومة الحالية ويشترك في هذه الحكومة الأمين العام السابق للاتحاد . وقد أدانت قيادة الاتحاد بعدة مبادرات قامت بها النقابات الأساسية ـ القاعدية في بعض المرافق الحكومية احتجاجاً على السياسة الاقتصادية التي تتبع أوامر صندوق النقد الدولي. وقد نفذت بعض النقابات بدون موافقة القيادة إضرابات في فبراير 2017م وأبريل من نفس العام. ودعت النقابات إلى إضراب ثالث لخمسة أيام في يونيو الماضي ضد موقف قيادة الإتحاد العام. وأصدرت اللجنة العليا للإتحاد العام بيانات تتطابق مع موقف الحكومة.

ونتيجة سرقة الانتفاضة واستمرار نفس النهج الرجعي والارتهان لإدارة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والتعاون "المستمر" مع الإتحاد الأوربي. أدى كل ذلك إلى إعادة "الاحتقان الاجتماعي" إلى صدارة الأحداث واستمرار موجات الاحتجاج في عدة مدن ومناطق في تونس ، ويخشى الائتلاف الحاكم وقيادة الاتحاد اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل مناطق اخرى من البلاد يؤدي إلى انفجار في الأسابيع القادمة. بسبب تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع نسبة البطالة خاصة وسط الشباب ، نفس الأمراض التي دفعت القوى المعارضة لانتفاضة 2011م.

وتحاول قيادة الاتحاد العام باسم المصلحة العامة أو العليا المشاركة في لجم الاحتجاجات الشعبية وقبول دعوة الائتلاف الحاكم إلى الهدوء والاستقرار.

ويشير الاقتصاديون إلى أن مديونية تونس قد بلغت 69% من الناتج المحلي بنهاية الربع الثالث من عام 2017م. وبلغت نسبة الديون الخارجية 50,9% والديون المحلية 19% من إجمالي الناتج المحلي. وشكلت القروض حوالي 30% من موارد ميزانية 2017م.والمتوقع ان ترتفع نسبة الدين الحكومي في ميزانية 2018م إلى 71,9%من الناتج المحلي.

وبلغت حصة كل مواطن تونسي من الديون الحكومية أكثر من ألفي دولار عن كل فرد رضيعاً كان أو مسناً بنهاية 2017م.

وترتبط مسألة ارتفاع أو انخفاض قيمة الديون ونسبتها من الناتج المحلي الاجمالي بطبيعة الاقتصاد وبمساهمة مختلف القطاعات الاقتصادية.

يهمنا التأكيد ونحن مقبلون على تصعيد في الاحتجاجات الجماهيرية ان نعي الدرس التونسي، وأن نضع نصب أعيننا بناء الأدوات النضالية التي لا تعود فقط إلى الاطاحة برؤوس النظام أو التغيير الفوقي بجميع مسمياته، بل نسعى لاقامة البديل الذي يلبي مصالح الأغلبية الساحقة من جماهير شعبنا وتمثيلها في قمة السلطة.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+