مبدأ العدالة الدولية

 هاشم شاشوق

 العدل اسم من اسماء الله الحسنى، والعدالة الالهية بطبيعتها كاملة ومطلقة لان مصدرها الله عز وجل، ولما كان الكمال لله وحده، وبالتالي اضحى عدله مما يستعصى على البشرية كافة ان تدركه او تفهم ابعاده.

بيد ان البشريه على مدى تاريخها المسطور وتنوع حضاراتها حاولت جميعا ان ترسي قواعد العدل بحسبانه من اعمدة استقرار الحضارة ونهضتها.

ولكن العدالة البشرية بطبيعتها منقوصة ونسبية وليست مطلقة لان مصدرها البشر ذاتهم، ومن اجل الوصول الى اقصى درجات العدالة البشرية، اقتضى الامر التعلم من الاخطاء التي ظهرت حال التطبيق العملي للقواعد القانونية المعمول بها والسارية في كافة اقطار الارض، مما جعل الحضارة الانسانية تدرك مع تطورها ان هناك بعض الحدود الدنيا للضمانات القضائية تجد مصدرها في القيم الانسانية المشتركة و التي صيغت في اطار اعلانات ومعاهدات دولية مشكلة بذلك المعايير والقواعد الدولية لحقوق الانسان والعدالة الجنائية الدولية.

واذا كان من المستحيل وضع مقارنة بين العدل الالهي المطلق و العدل البشري النسبي لعدم ادراكنا وفهمنا لابعاد ومغزى الاول كما ذكرنا سلفا. ومن ثم اتضحت المقارنة في غير محلها لعدم توافر المعرفة الكافية لاحد اضلاعها الرئيسية.

ولذا سوف نركز هنا علي ما هو معروف لدينا وهو العدالة البشرية النسبية، والتي تتسم في اعمها انها تهدف الي حماية مصالح عامة ومحددة في المجتمع عن طريق تنظيم الحقوق والواجبات لدى المخاطبين باحكامها فضلا عن وضع النصوص الزجرية الملائمة لردع المخالفين لتلك القواعد.

ومن اجل الوصول الي صيغة ملائمة ليتم من خلالها الاقتصاص من الجاني بتوقيع العقوبة الجنائية المتناسبة مع مقدار الضرر الذي اقترفه من ناحية، ومن ناحية اخرى اقتضاء حقوق المجني عليه و جبر الاضرار التي لحقت به.

ظهرت فكرة المحاكمة المنصفة التي تبغى تحقيق اهداف اجتماعية من خلال ايجاد نظام قانوني جنائي يوفر الردع القانوني الكافي لدرء النتائج السلبية للجرائم واثارها الهدامة.

وقد اثبت التاريخ في كافة الانظمة القانونية ان الردع القانوني لا يتاتي بمجرد القول او نشر القوانين، وانما بتطبيقها الناجز والصارم دون تمييز بين مرتكبي الجرائم وبغض النظر عن مراكزهم المالية او قوتهم المادية او سطوتهم ونفوذهم.

تلك المبادئ القانونية سالفة البيان صاغها الخليفة ابو بكر الصديق - رضي الله عنه - عند توليه الخلافة عام ١١ هجرية بقوله - اما بعد ايها الناس فاني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فان احسنت فاعينوني، وان اسأت فقوموني، الصدق امانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى اريح عليه حقَّه إن شاء اللّه، والقويّ فيكم ضعيفٌ عندي حتى آخذَ الحقَّ منه إن شاء اللّه.

ومن اجل ترسيخ دور القضاء وتحقيق العدل وحكم القانون، نطالب بمحاكمة المتهمين - المزورين - جنائيا، انتصارا للشعوب المقهورة وتربية لامثالهم من المجرمين.

٢٤-١-٢٠١٨

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+