خبر وتعليق

بقلم : يوسف حسين

الخبر:

نشرت الصحف السودانية، الصادرة يوم الثلاثاء 30 يناير 2018،أخباراً ذات صلة وثيقة بما يدور في الساحة السياسية السودانية هذه الأيام، من احتجاجات سياسية واسعة النطاق، وما يصاحبها من اعتقالات للسياسيين والنشطاء، ومصادرات متواترة للصحف.

وطبيعي ان يتردد صدى هذا النهوض الجماهيري ضد النظام الشمولي الفاسد في سائر انحاء العالم.

ويبدو ان هذا الاتساع في الحراك الجماهيري والاحتجاجات، يقف وراء المحاولات اليائسة الجارية لطمسه وإفراغه من شحنته الثورية الموجبة، وذلك على النحو الوارد في صحف الثلاثاء وما ورد فيها على شاكلة :

*الحزب الحاكم "أي المؤتمر الوطني" يطالب بإطلاق سراح القيادات السياسية التي جرى اعتقالها مؤخراً أو تقديمها للمحاكمات!!

*مفوضية حقوق الإنسان في السودان تنصح، (ويا للعجب العجاب!) بعدم التظاهر لوقف الاعتقالات.

*لجنة برلمانية تتجه لزيارة معتقلي الاحتجاجات. وتفاصيل ذلك :"أعلنت اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان بلجنة التشريع والعدل بالبرلمان عن اتجاهها لزيارة الناشطين والسياسيين المعتقلين بسبب الاحتجاجات الأخيرة. وقال عضو اللجنة حسن دكين إن اللجنة ستناقش في اجتماعها وضع حقوق الإنسان في البلاد، وستحدد موعداً لزيارة المعتقلين لدى السلطات الأمنية.

التعليق:

أولاً: قطعت جهيزة قول كل خطيب! فقد أكدت لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان عدم السماح بالتظاهرات! ويبدو أن البرلمان السوداني في وادي، والدستور في وادي آخر وكذلك قانون تنظيم الأحزاب.

ثانياً: من الطبيعي أن تقود الشمولية الممتدة والمعمرة، بأكاذيبها المتوالية، لعدد لا يحصى من المفارقات والتناقضات، فهي كما يقولون "تقتل القتيل ثم تمشي في جنازته"

ثالثاً: هذه الأخبار تعيد للذهن، بمفارقاتها العجيبة، ما يعبر عنه الشعب المصري الشقيق بـ:"تلخبط اللخبطان"

رابعاً: كما تعيد للذاكرة عدة امثال دارجة في السودان:

ـ "من دقنو وفتلو" أي اعتقال السياسيين والنشطاء والصحفيين ثم المطالبة بإطلاق سراحهم في نفس الوقت! وذلك للتنصل من مسؤولية اعتقالهم.

ـ "بصارة البصيرة أم حمد" التي لجأت لإخراج رأس العجل بعد أن علق في برمة الشرب ، بقطع هذا الرأس أولاً، ثم بعد ذلك كسر البرمة لإخراجه منها

ـ المساواة بين الضحية والجلاد، بين الظالم والمظلوم.

خامساً: دور وواجب ومهمة مفوضية حقوق الإنسان بطبيعة الحال هو إلزام الحكومة باحترام حقوق الإنسان كماهي واردة في الدستور والمواثيق الدولية والإقليمية. ومعروف أن ميثاق الأمم المتحدة نفسه قد أثبت حق الشعوب في مقاومة وإسقاط الأنظمة الشمولية والدكتاتورية.

إن واجب أي مفوضية لحقوق الإنسان هو الزود والدفاع عن هذه الحقوق. وليس التنازل عنها ودعوة الجماهير للتنازل عنها كذلك والواقع ان مفوضية حقوق الإنسان في السودان قد تخلت تماماً عن واجبها الأساسي، وهو إدانة وشجب أي خروقات وتجاوزات لهذه الحقوق. ومن عجب أن تتراجع هذه المفوضية عن مهمتها الأساسية، وتطالب جماهير الشعب بالتنازل عن الحقوق الأساسية وعدم التظاهر.

سادساً: الحكم والفيصل في العلاقة بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية هو الدستور، ومعلوم ان دستور 2005 ساري المفعول اليوم في السودان قد كفل الحق والحرية لجماهير الشعب في الاحتجاجات السلمية بمختلف الأشكال.

سابعاً: ومن المفارقات اللافتة للنظر، أن يحدث كل ذلك من مفوضية حقوق الإنسان السودانية في الوقت الذي تطالب فيه منظمات حقوق الإنسان على المستوى العالمي بإطلاق سراح المعتقلين والنشطاء والسياسيين وقيادات المعارضة، وتطالب بالكف عن سوء معاملتهم.

وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد أشارت منظمة هيومان رايتس ووتش إلى إن السلطات السودانية قد خرقت حقوق الإنسان واعتقلت عشرات المعارضين والطلاب والنقابيين والصحفيين دون أن توجه أيه تهمة لهم. كما اتخذت منظمة العفو الدولية نفس الموقف.

وقد رفد ودعم هذا الجهد، موقف الاتحاد الأوربي عبر سفرائه بالخرطوم، والذين طالبوا السلطات بإطلاق سراح المعتقلين، وعدم اعتراض المسيرات الاحتجاجية السلمية. وكذلك رفده موقف الخارجية البريطانية والخارجية الأمريكية. ودعمته مظاهرات السودانيين في المهاجر في عدة عواصم عالمية بما في ذلك لندن وواشنطن وبرلين ولاهاي. كما أشارت الأنباء إلى أنهم رفعوا مذكرات لعدة جهات عالمية بينها مجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان العالمية.

ومن المعروف أن التضامن مع شعب السودان للإفراج الفوري عن المعتقلين والكف عن المصادرات المتواترة للصحف، يسير على قدم وساق من قبل الأحزاب الشيوعية والمنظمات الديمقراطية والرأي العام العالمي في كل البلدان.

ثامناً: وقد قامت مجموعة من المحامين في الخرطوم، بطلب من أسر عدد من المعتقلين، بتقديم طعن دستوري أمام المحكمة الدستورية فحواه: عدم دستورية احتجاز واعتقال المعتقلين وتكميم أفواه الصحفيين ومن ثم المطالبة بإصدار أمر بإطلاق سراحهم.

تاسعاً وأخيراً:

ـ اطلقوا سراح قيادات أحزاب المعارضة والصحفيين والنشطاء السياسيين، اليوم قبل الغد.

ـ اوقفوا الاعتداءات المتكررة على الحريات الصحفية.

ـ أوقفوا تجاوز الحريات والحقوق التي كفلها الدستور.

ـ لا تتحججوا، لقمع الاحتجاجات السلمية بشماعة التخريب، فالعالم كله قد شهد سلمية هذه الاحتجاجات، بل وهناك شعار تردد في سائر المسيرات الاحتجاجية هو شعار :"سلمية ، سلمية، ضد الحرامية"!

ـ كفوا عن ممارسة الاعتقالات على الهوية الحزبية فقانون الأحزاب ساري المفعول قد كفل شرعية الأحزاب.

 

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+