نقاط بعد البث

شول منوت

حقاً تم استلابك بما يكفى ،، فنم الآن مستريحاً

حسن الجزولي

* نقلت الأنباء وفي ظل الأزمة الوطنية الشاملة التي تمر بها البلاد، خبراً يشكل هو الآخر فاجعة للمهتمين في دوائر الابداع والفنون، رحل المطرب الهاوي شول منوت، إبن الجنوب والشمال معاً بصوته العذب الطروب.

* شول منوت الأبنوسي الفارع الطول كسمت أهله الكرام، في جنوبنا المنفصل، والمولود في العام 1990، عند الانفصال بات هائماً على أفكاره وعقله الطري، لكنه تمسك بالوحدة في نهاية الأمر وقرر البقاء في الشمال بين أهله الذين ينتمون لشمال بحر الغزال في حدود جغرافية أبييي، هو الذي عبر عن ذلك بإخلاص في الموقف حينما صرح يقول " الانفصال جا وما عارفين نمشي وين".

* شول منوت حمل صوته العذب ودخل أستديوهات البث فسما في برنامج نجوم الغد حيث غنى حتى وصل لنهائيات المنافسات، فأحرز المركز الثاني، وهكذا انطلق عبر الأثير في الاذاعة والشاشة البلورية، فأحبه المستمعون والمشاهدون.

* أصيب الفتى اليافع بمرض بمرض السل الرئوي وتعذر علاجه بمستشفى سنار التي نصحت بتحويله لمستشفى أبوعنجة المتخصصة في علاج هذا النوع من الأمراض.

* بصعوبة استطاع الوصول للعاصمة وبالكاد بمبلغ بسيط لا يفي إعاشته في العاصمة، فقد رفض أصحاب الحافلات نقله معهم للعاصمة.

 * في مستشفى أبوعنجة ولأسباب مجهولة رفضت  إدارتها علاجه، فهام حول المستشفى في ذلك المكان النائي مع الكلاب والحيوانات الضالة لثلاث أيام.

* هداه تفكيره الاتصال بصاحب برنامج نجوم الغد، فالبرنامج أصبح من الواضح هو الوحيد الذي يشكل همزة وصل بينه وبين مجتمع العاصمة الذي لا يرحم.

* شمر بابكر الصديق وجماعة شارع الحوادث ود. عمر محمود عن سواعد المروءة وتقدموا قافلة الجود والكرم. وهكذا تم انقاذ حياة الفتى لحين من الدهر.

* إلا أن الحالة تدهورت، حتى أصبحت ميئوس منها ،، فمات شول منوت ،، ضنوا علي المسكين حتى من مال "المؤلفة قلوبهم إن لم يكن من مال الزكاة".

* مات بعد أن ضنوا عليه  أيضاً بتطوير موهبته  الغنائية كإلحاقه بمعاهد الموسيقى والغناء، فاستهلكته "مؤسسة الجلابة" في حدود أغاني الشمال والعرب العاربة، فظل يجتر مع زملائه يوسف فتاكي وعبد الله وإبراهيم دينق نغمات وكلمات مؤسسة الاستلاب التاريخية ممثلة في ثقافتها العربية الاسلامية التي أفضت بإقليم في نضارة أهل الجنوب، ليصير خارج خارطة البلاد التاريخية لينتشي خال الرئيس وهو يرقص رقصة "الثور الأسود".

* يرحل شول منوت باكراً غض الهاب نضر الصبا والشباب ليلحق بصنويه عمر أحمد وعبد الله دينق ومن بعدهما محمود عبد العزيز.

* في تحقيقه لديوان الشاعر والمطرب خليل فرح يقول الراحل علي المك:ـ "  داء السل اللعين يختطف حياة خليل فرح وهو غض الشباب وكثير ممن أدركتهم الرومانسية حملت إليهم معها توأمها: علة الرئة السل، جون كيتس وفريدرك شوبان قبله، والتيجاني يوسف بشير بعده، كتبت جون سيشل: لو أن فريدرك شوبان ولد في القرن العشرين وليس التاسع عشر لأمكن للطب أن يمد في حياته التي احترقت على تسع وثلاثين سنة، ولا يعلم إلا الله عندها ما كان يمكن أن يؤلف من موسيقى}، مشيراً أن داء السل كان من علل ذلك الزمان.

* فما الذي سيقوله راحلنا علي المك إن علم بأن شول منوت قد إختطفه داء السل اللعين في القرن الواحد وعشرين؟.

* له الرحمة والمغفرة مطربنا السوداني البديع شول منوت. 

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+