مناقشة على نار هادئة

يبدو ان السيد الصادق يحلو له هذه الايام مهاجمة الحزب الشيوعي بسبب او بغير سبب، فاذا كان يتحدث عن المجتمع الدولي لا يكفي السيد الصادق توضيح موقفه وربما موقف بعض القوى التي تسايره.. لكنه يعود فيهاجم قوى الاجماع الوطني بطريقة فظة فيها كثير من التجني على قوى الاجماع وعلى الحقيقة.. ويستمر السيد الصادق في هجومه على الحزب الشيوعي عند الاشارة الى مسألة الحوار مع النظام.. يفسر موقف الحزب بالسيئ وغير المعقول.. مرة اخرى يلجأ السيد الصادق الى عملية اللعبع بالالفاظ..

وهو يجيد ذلك فهو مفكر وكاتب ..ويضرب بعض الامثال التي يرى فيها تأييدا لمواقفه.. مثل تجارب جنوب افريقيا وكولمبيا ضمن أمثلة اخرى.. المهم عند السيد الصادق ان الاعداء يمكنهم الحوار.. فهل هذا يعني ان الاعداء يمكنهم الحوار طيلة الوقت.. وعلى طول الخط.. وينسى ان يضيف هنا تجربته وتجربة اغلب القوى السياسية في الحوار مع النظام..

نرجع لمسألة المجتمع الدولي.. فهو  في مفهوم السيد الصادق مجموعة الحكومات ذات المصلحة في المنطقة وفي السودان بشكل خاص.. وهي تضم فيما تضم بريطانيا والنرويج وفرنسا وبالطبع الادارة الامريكية .. ويستثني من المجتمع الدولي الصين.. والتى ربما تكون السند الرئيسي للنظام..

نحن في الحزب الشيوعي لنا موقف مختلف من السيد الصادق حول هذه المسألة..فحسب تجربتنا المتواضعة منذ اول نظام ديكتاتورى  فرض نفسه بالانقلاب  العسكري واشهر السلاح في وجه الحركة الديمقراطية  والتطور السلمي للثورة السودانية.. كان لحزبنا موقفا مميزا ومستغُلا عن المجتمع الدولي فالاتحاد السوفيتي والصين وبريطانيا والولايات المتحدة.. وحتى الجارة مصر عبد الناصر.. وقفت مناصرة لنظام عبود.. ومعروف نهاية ذلك النظام.. والمعروف اكثر ويجب علينا اعادة ذكره هو موقف حزب الامة من تسليم رئيس وزرائه الحكم للجنرالات والبعد عن المعارضة في الشارع بعد عام1961 ..

وبالطبع هناك تجارب القوى السياسية السودانية مجتمعة في التجمع الوطني الديمقراطي..والقوى السياسية منفردة في حزب الامة والاتحادي الديمقراطي والحركة الشعبية في التفاوض والحوار مع النظام الحالي..ويبدو ان السيد الصادق ذاكرته ضعيفة فيما يخص مواقفه ومواقف حزبه.. وبغض النظر ان دخل حزبه الحكومة ام لا .. فحزب الامة تحت قيادة الصادق كان المبادر في شق صفوف المعارضة بانسلاخه عن التجمع الوطني الديمقراطي..ومعاداته وملاسنته للحركة الشعبية.. وتبنيه فكرة الحوار والعودة الى السودان دون التشاور أو حتى إخطار حلافئه بل من وراء ظهورهم ، وفي عدة مرات تمت حوارات بين السيد الصادق وبعض رموز النظام قادت في نهاياتها الى الآن لمشاركة  ابنائه في قمة النظام.. وقيادته لنداء السودان!!

المهم ما هي نتيجة تجارب احزاب المعارضة -منفردة ومجتمعة-  في الحوار مع النظام في فترة حكمه البشعة؟! الحديث عن الاستحقاقات لبداية للحوار.. جميل.. ولكن من في المجتمع الدولي الذي يحبذه السيد الصادق يقف بجانب هذه الاستحقاقات؟! وهل ابداً في التاريخ وقفت حكومات البلدان الرأسمالية ضد مصالحها في بلدان الجنوب؟!.

نرجع لتجارب جنوب افريقيا وكولمبيا.. تجربة جنوب افريقيا تختلف عن تجاربنا السودانية والسبب بسيط وواضح.. ففي جنوب افريقيا ومنذ نهاية الخمسينات -وربما قبلها- ظهرت معارضة متماسكة جماهيرية واسعة وسط السكان السود- الاغلبية- وبعض البيض.. وتبلورت تلك المعارضة لتصل الى تكوين الحلف الثلاثي.. حزب المؤتمر الوطني الافريقي والحزب الشيوعي والنقابات.. ولا زال هذا الحلف الذي قاد الحوار مع نظام التفرقة العنصرية موجودا.. ويلعب دوراً مهما في سياسة جنوب افريقيا..

المهم والأهم ان المعارضة في جنوب افريقيا كانت متماسكة وموحدة ولها برنامج واحد وواضح.. وكان لها القائد المقبول لكل القوى.. والذي قضى كل سنوات شبابه في السجن..السؤال هل المعارضة السودانية ذات المشارب والاحزاب المتنوعة والمختلفة... وذات التاريخ الذي يؤكد تضارب رؤيتها.. او عدم اتفاقها.. هل هذه المعارضة لها نفس التنظيم والبرنامج الذي طرقته القوى الثلاثية في جنوب افريقيا.. وهل لها نفس القائد الواحد المتفق عليه مثل نلسون مانديلا؟!.

اذا كانت الاجابة بنعم.. اذن فالحزب الشيوعي مجرم في حق الشعب والوطن..

اما مثال كولمبيا.. فهو مضحك الى حد كبير.. (الفارك، او FARC)هو تنظيم عسكري سياسي يساري.. خلافه مع الحكومة حول تقسيم الثروة والارض.. الراعي للحوار والمفاوضات بلد واحد هو كوبا.. الحوار بين الحكومة والـ FARC .. تمخض بعد سنوات عن اتفاق.. ينفذ الآن.. هل نفذ أي من الاتفاقات السابقة مع النظام!!

كان الجدير بالسيد الصادق ان يقارن تجربة كولمبيا.. بتجارب العديد من المجموعات التي حملت السلاح ودخلت في حوارات واتفقت ونالت المناصب ليتنكر النظام فى آخر المطاف لتلك الاتفاقات باساليبه الماكرة ...وهل يمكننا مقارنة دور كوبا.. بدور قطر او الترويكا او الاتحاد الافريقي.. او الايقاد؟!

الحقيقة بعيدة كل البعد عن ما قاله ويدعو اليه السيد الصادق.. فالحزب الشيوعي له تجاربه مع النظام..ويعرف اسلم واكثر الطرق ملائمة لتطلعات شعبنا.. فنحن داخليا ندعو للجبهة الجماهيرية العريضة لتكوين لجان المقاومة ولمنازلة النظام سلميا واسقاطه وبناء البديل الديمقراطي الذي يعبر عن تطلعات الجماهير في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

ونعرف كذلك استنادا على تجاربنا منذ الاربعينات اننا عندما ننظر الى المجتمع الدولي لا نرى فقط مجموعة من الحكومات ذات المصالح المتباينة.. بل كذلك من الجانب الآخر نرى  حركة الشعوب ومنظماتها الديمقراطية والثورية..

تجربتنا القريبة بعد هبة 16 يناير العظيمة اثبتت ان الاحزاب الشيوعية والعمالية .. هي اساس تحالفنا العالمي والاقليمي.. بالطبع هذا لا يقلل من اقامة اوسع العلاقات مع منظمات حقوق الانسان والبرلمانات- كالبرلمان الاوروبي- والحكومات ممثلة في سفاراتها.. لكنا وفي كل الحالات نطور مواقفنا استنادا لالتصاقنا الدائم مع حركة شعبنا في الشارع.. والنضال مع الجماهير من اجل حقوقها المسلوبة.. ومن أجل الديمقراطية والاشتراكية والسلام..

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+