تفاقم أزمة الحكم الانتقالي

بقلم : تاج السر عثمان

    لم يكن غريبا  خرق الوثيقة الدستورية باعتماد الاجتماع المشترك لمجلس السيادة والوزراء الأحد 18 /10 /2020 مواءمة اتفاقية السلام الموقعة في 3 أكتوبر 2020 مع الوثيقة الدستورية ، واضافة ثلاثة مقاعد للسيادي ليصبح مكونا من 14 عضوا، وقرار الاجتماع اضافة المادة (80) للوثيقة التي تختص بتكوين مجلس شركاء الفترة الانتقالية والذي يتكون من الحرية والتغيير والمكون العسكري والقوى الموقعة علي اتفاقية السلام، علما بأن ذلك عمل غير دستوري  فتعديل "الوثيقة الدستورية" من اختصاص المجلس التشريعي،

فقد كان ذلك امتدادا للمحاولة الانقلابية  بمجزرة فض الاعتصام وخرق "ميثاق قوي الحرية والتغيير" والانقلاب عليه بالتوقيع علي "الوثيقة الدستورية" التي تراجعت عن الدولة المدنية الديمقراطية، وقلصت الفترة الانتقالية لـ (39) شهرا، لمجلس السيادة رئاسة الـ 21 شهرا الأولي والشق المدني يرأس الفترة الثانية المكونة من 18 شهرا، اعطت المكون العسكري 5 في مجلس السيادة، وقننت الدعم السريع دستوريا، وأعطت المكون العسكري حق تعيين وزيري الدفاع والداخلية، واضعفت اشراف مجلس الوزراء علي الجيش وإعادة هيكلته. هذا اضافة لوجود شركات الجيش والأمن والدعم السريع والاتصالات  خارج ولاية وزارة المالية، مما جعل السلطة فعليا في يد المكون العسكري بالهيمنة علي المال والسلاح والإعلام.

 حتى "الوثيقة الدستورية" تم خرقها  كما في تدهور الأوضاع المعيشية ورفع الدعم والخضوع لتوصيات صندوق النقد الدولي، واختطاف مجلس السيادة لعملية السلام من مجلس الوزراء وعدم تكوين المفوضية، مما نتج عن ذلك التوقيع علي اتفاقية جوبا التي لن تحقق السلام الدائم الذي يخاطب جذور المشكلة، والقائمة علي الحلول الجزئية والمحاصصات، اضافة للبطء في محاسبة عناصر النظام البائد وتفكيك التمكين واستعادة أموال الشعب المنهوبة وضم كل شركات الذهب والبترول والاتصالات والمحاصيل النقدية والماشية، وشركات الجيش والأمن والدعم السريع لولاية المالية، وتخفيض منصرفات الأمن والدفاع والقطاعين السيادي والحكومي، وزيادة ميزانية التعليم والصحة والتنمية، وتمكين المرأة، وإعادة تأهيل القطاع الصناعي والزراعي والخدمي، والنقل، وتوفير فرص العمل للعاطلين من الشباب، اضافة للبطء في إلغاء القوانين المقيدة للحريات وقانون النقابات 2010 ( قانون المنشأة)، واستبداله بقانون ديمقراطي للفئة، وعدم تسليم البشير ومن معه للمحكمة الجنائية الدولية، واصدار قرار سياسي بعودة المفصولين العسكريين والمدنيين، و حل المليشيات وتكوين جيش مهني قومي، وقيام سياسة خارجية متوازنة بعيدة عن المحاور العسكرية، وبطء عمل لجنة التحقيق في مجزرة فض الاعتصام، ومتابعة المفقودين.

من المؤكد أن المكون العسكري الذي تجاوز "الوثيقة الدستورية " ولم يلتزم بها، لن ينفذ اتفاق جوبا، شأن النظام البائد في خرقه لاتفاقات السلام السابقة كما في ابوجا والشرق والدوحة.. الخ التي تحولت لمحاصصات.

  بالتالي من المهم اوسع مشاركة في مليونيه 21 أكتوبر ومواصلة الحراك الجماهيري من أجل تصحيح مسار الثورة وتحقيق أهدافها  في التحول الديمقراطي، وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية وتوفير ضروريات الحياة، ورفض رفع الدعم وتوصيات صندوق النقد الدولي، وتحقيق السلام الشامل والعادل الذي يخاطب جذور المشكلة.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+