بيان من ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية
 
يناشد ملتقى أيوا فصائل قوى المعارضة للتوحد وتنسيق الجهود من أجل استعادة الديمقراطية

 يشهد السودان تدهورا شاملاً في كافة المجالات وتدنت أوضاعه الإقتصادية إلى مستويات غير مسبوقة. إنهارت الدولة تماما واستغلت مواردها في الصرف على أجهزة حكم فاسدة، وإنهك الشعب بسلسلة لا تنتهي من الضرائب والرسوم على كافة الخدمات. فقدت الدولة هيبتها وأصبح النظام القمعي يعتمد  تماماً على قوات أمنية منفلتة لإخماد  جذوة الإنتفاضة المشتعلة في تجمعات العاملين والطلاب  في مواقع العمل والدراسة والمواطنين في والأسواق والأحياء  و القرى. كما شهدت هذه الفترة الوقفة المشرفة للأطباء السودانيين دفاعا عن كيانهم النقابي والمهنة ودفاعا عن  صحة المواطن. وفوق كل المعاناة التي يجابهها الشعب السوداني أعلنت حكومة الإنقاذ سياستها المالية الجديدة التي ضاعفت من الأعباء المعيشية التي يعاني منها الشعب السوداني، فانتفض الشارع في كثير من المدن والأحياء رفضاَ لهذه السياسات المهلكة والتي لم تراع المشاكل الحقيقية التي يعاني منها الناس في معيشتهم.

 تزامن التدهور في الأوضاع الإقتصادية والمعيشية مع فشل نظام الإنقاذ في خديعة  الشعب السوداني بتسويق حوار الوثبة الذي وضح جلياً أنه أعد لامتصاص غضب الشارع وإقناعه بجدية نظام الإنقاذ في إجراء حوار منتج مع قوى المعارضة. وبعد أكثر من سنتين من بدء عملية الحوار، جاءت مخرجاته لتمكن النظام من فرض إرادته والإمساك بكل مفاصل الدولة تحت إدارته، وأهملت المخرجات القضايا الأساسية التي أشارت لها قوى المعارضة  السودانية كشروط ضرورية لإحداث تحول ديمقراطي حقيقي يفكك الدولة الشمولية وينهي الحروب الاَهلية المشتعلة في ولايات دارفور، جنوب كردفان والنيل الأزرق ويعيد السلام لربوع السودان.

  توفرت الظروف الاَن لتنظيم أكبر حملة لتجميع قوى المعارضة وتنسيق جهودها لتحقيق تحول ديمقراطي حقيقى في وقت استحكمت فيه عزلة نظام الإنقاذ  عن الجماهير . إن تجارب الشعب السوداني وقواه السياسية في الإطاحة بالأنظمة الشمولية والانتصار عليها كثيرة، وتساعد على إنارة الطريق لقوى المعارضة السودانية لتجميع قواها وتنسيق جهودها، ولعل تجربة بناء جبهة الهيئات في الستينيات والتي قادت ومهدت لانتصار ثورة أكتوبر 1964، وكذلك بناء التجمع الوطني الديمقراطي أبان حكم مايو الشمولي ونجاحه في إسقاطه  في أبريل 1985، لعلهما  تجربتان تساعدان على وضع أسس مجربة  من وسائل توحيد قوى المعارضة  السودانية ولم شملها. كما أن تجربة الشعب السوداني  في استعادة  بناء التجمع الوطني الديمقراطي و نضاله  الممتد لأكثر من عقدين من الزمان في مقاومة نظام الإنقاذ الشمولي الحالي وضعت الأسس لتوحيد قطاع عريض من قوى المعارضة.  كما تواصلت تجارب التوحيد حينما عجز التجمع الوطني الديمقراطي في التعبير عن مختلف رؤى مكوناته وأحزابه المختلفة أن يعيد  اللحمة لقواه عبر قوى اجماع  جوبا الذي تطور إلى قوى الإجماع الوطني. كما إستطاعت المعارضة المسلحة أن تتوحد في تنظيم الجبهة الثورية في نفس الفترة. وقد سعت حينذاك معظم هذه القوى المعارضة  للبحث عن قاسم مشترك يجمعها فتوافقت في وثيقة نداء السودان. كل هذه التجارب في توحيد قوى المعارضة السودانية وتنسيق جهودها  تؤكد أن هناك هاجسا واحدا يجمع كافة الفرق رغم تباين مواقفها و سياساتها ألا وهو إزالة هذا النظام  الذي جثم على صدر الشعب السوداني لأكثر من ربع قرن.

من هنا يناشد ملتقى ايوا للسلام والديمقراطية كل كيانات المعارضة توجيه جهودها وافكارها وأقلامها  وأسلحتها صوب العدو الذي يتربص بالجميع. ويدعوها لتجاوز خلافاتها الاَنية والتكتيكية والتوحد في سبيل الانتصار وإنجاز برنامج الانتقال الي ديمقراطية حقة وسلام مستدام.  كما نؤكد استعدادنا  لتقديم المساعدة  في كل من شأنه أن يمهد للتنسيق بين قوى المعارضة التي تعمل لإستعادة الديموقراطية وتسعى لإقامة وطن يتمتع فيه جميع المواطينن بالحرية والمسواة وإحترام حقوق الإنسان.                               

سكرتارية ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية

 18 نوفمير 2016