قوى الإجماع في حوار مفتوح مع الإعلام

الاحزاب لا تقوم بالثورات بل تقود الجماهير

قوى الإجماع لم تكن فاشلة في يوما ما

نسعى لبناء قواعد للتغيير

المجتمع الدولي يريد تشويش خيار الإنتفاضة لصالح النظام

هنالك خلايا حية لأن الثورة عمل تراكمي وفرض عين على كل مواطن

نحن الطليعة نلتزم بإخراج الشب للشارع وهذا تحدي نواجهه جميعا

 نظمت صحيفة  (الميدان) امس حواراً مفتوحاً جمع قوى الإجماع الوطني بالصحافة و الإعلام، بالمركز العام للحزب الشيوعي بالخرطوم (2) ،  لمناقشة قضايا الوضع الراهن، والأزمات التي تمر بها البلاد.

ابتدر  الصحفي  قرشي عوض  ـ  مدير المنصة ـ بقوله: إن اللقاء هو منبر للنقاش والتفاكر المفتوح  بين الصحفيين وقوى الإجماع  في مختلف قضايا الساحة الراهنة، من منطلق حرية الإعلام والصحافة في ظل المشكلات التي تمر بها البلاد من أزمة في الوقود وضائقة معيشية و أزمات جمة، و أشار إلى ان قوى الإجماع على استعداد للإجابة على كافة الأسئلة و تمليك المعلومات الصحفيين.

  • توقعات بحراك جماهيري

وبعد أن فتحت الفرص للأسئلة،  تقدم خالد الأمين من المكتب الإعلامي للحركة الشعبية، بسؤال عن الأسباب والعوامل التي أدت إلى تراجع دور قوى الإجماع الوطني في تحريك الجماهير، على الرغم من سوء الأوضاع التي تمر بها البلاد،  وأضاف: كنا نتوقع حراك كبير من قوى الإجماع في تحريك الجماهير، خاصة في ظل الأوضاع الحالية، وذلك نحو تغيير النظام كحل نهائي للأزمات بحسب موقف القوى، ولكن لم يحدث أي حراك حقيقي حتى الآن؟.

وفي معرض رده على السؤال ، قال الدكتور جمال إدريس بأن البلاد  تعيش أزمات حقيقية ولا يوجد حل سوى تغيير النظام، مشيراً إلى أن تراكم المشكلات الاقتصادية أقعدت الدولة وان النظام اصبح غير قادر على الإيفاء بالتزاماته كحكومة، و تواجه البنوك انهيارا بسبب انعدام السيولة، وتابع:" النظام أفلس ولم يعد قادر على الالتزام بواجبات الحكومة تجاه الشعب"، وشدد على أن موقف  القوى من التغيير وان هنالك الكثير من القضايا و الإجراءات التي يمكن مناقشتها في  آوانها.

  • بناء جبهة عريضة لإزاحة النظام

وفي  سؤال من الصحفي بشير اربجي حول تغيير النظام و موقف قوى الإجماع من التدخل الخارجي وكيفية التصدي له،  يجيب الدكتور جمال بان استراتيجية القوى تقوم على بناء جبهة  عريضة لإزاحة النظام، وان تلك الاستراتيجية هي التي أفضت لحراك يناير، مستبعدا أن يكون هنالك أي نوع من التراجع أو التذبذب في دور قوى الإجماع، وان العمل ما زال قائما بينهم وقوى حراك يناير على مستوى القاعدة وسيستمر حتى تغيير النظام، مشددا على ان موقف القوى ما  زال واضحاً حيال التدخلات الخارجية واستراتيجية الترقيع و الهبوط الناعم، وزاد: "موقفنا واضح ورافض لكل هذه  التسويات، نحن لا نرفض الجلوس مع المجتمع الدولي ولكننا نرفض كل ما لا يتماشى مع مصالح الشعب ، فقد جلسنا معهم من قبل وقلنا لهم بصريح العبارة بأن النظام هو الأزمة ذاتها ولا يجدر بها قيادة هذه البلاد".

  • مواقف قوى الاجماع

 فيما لخص الصحفي كمال كرار سؤاله في جزئيين، الأول تساءله عن موقف قوى الإجماع من انقسام أحزاب المعارضة إلى مجموعتين، مجموعة تدعو لخوض الانتخابات في 2020م للإطاحة بالنظام، ومجموعة  تتمسك  بالإطاحة بالنظام عبر  انتفاضة شعبية؟..أما سؤاله الثاني فكان عن أثر التغييرات  الوزارية الجديدة على الأوضاع العامة؟.

وجدد الدكتور جمال في رده على الأسئلة، تمسك قوى الإجماع بإسقاط النظام عبر انتفاضة شعبية،  و واصل:" بالفعل هنالك قوى تدعو للاحتكام للأمر الواقع عبر الانتخابات،  وهنالك أجندة خارجية تتماهى مع هذا الطرح الداخلي، ولكن التغيير عبر الانتخابات لا يمكن ان يحدث في ظل نظام  متمكن من كل شيء على مدار الثلاث عقود، نحن لا نريد تغيير شكلي ، فطبيعة النظام طيلة الفترة الماضية أثبتت انه غير جاد  وهو الذي ابعد عرابه كي يستمر في السلطة، فهنالك معطيات كثيرة تؤكد ان النظام يريد انتخابات شكلية خوفا من قضايا كثيرة مثل المحكمة الجنائية وغيرها حال  سقوطه".

 واوضح  ان الانتخابات ستكون شأنها شأن الحوار الوطني التي أصبحت فيما بعد برنامج لتقسيم المناصب فقط ، مشيرا إلى ان الحديث عن خوض الانتخابات لهزيمة النظام  عبارة عن تشويش لطرح الانتفاضة ليحدث خلاف وشرخ في الشارع.

وفي رده للجزء الثاني من السؤال، قال ان التغييرات الوزارية  الجديدة عبارة عن تزويد نفايات فاسدة وسامة وخطيرة لا تقدم و لا تؤخر  

  • اسباب الفشل

  الصحفي شوقي عبد العظيم تساءل عما إذا كان يمكن لقوى الإجماع الاعتراف بالفشل، في تغيير أي شيء طوال  الـ30 عام الماضية،  بل ظلت تكثر عن الحديث فقط دون فعل ملموس، و عما إذا كان يمكن تقييم تجربة التجمع  و تساءل عن أسباب الفشل، وهل الحكومة هي المسؤولة وحدها  عن إخفاق المعارضة طيلة الفترة الماضية، في ظل عدم وجود حراك حقيقي منذ يناير؟

وفي معرض رده على السؤال قال كابتن أبو فواز أن المعارضة ظلت طيلة الفترات الماضية ملتزمة ولم تكن فاشلة يوما ما ، مشيرا إلى أن الأحزاب لا تقوم بالثورات بل تقود الجماهير وتعبر عن أمنياتهم ،  وتابع:" في الماضي الكثيرون كان يرون ان التغيير لا يمكن حدوثه واننا لم نجد قبولا من الشارع  منذ ثلاث عقود، وكان هنالك عمل مؤسس لفصل الشباب عن الاحزاب لترى ان الاحزاب فاشلة، ولكن  خلال الخمس سنوات الاخيرة توصلنا  لعدد كبير من الشباب في منظمات المجتمع المدني وقطاع المرأة  وهذا ما نتج عنه حراك يناير، فالحراك مستمر والحراك لا يجري في خط مستقيم إنما يذهب في منحنيات طالعة ونازلة"، و اعتبر أبو فواز هذه الفترة استراحة محارب بالنظر للظروف التي تواجه المواطنين ، وانه هنالك عمل يجري لم يسمحوا بتشويشه.

  • غيرة سياسية

الناشطة رنا عبد الرحمن قالت نيابة عن الحراك الشبابي (27)،  أنهم مجموعة من الشباب لم يكن لديهم اهتمام بالسياسة، إلا أنهم اضطروا  لقول كلمة لا، من اجل إحداث تغيير جذري في المجتمع السوداني بما فيه النظام ، بالعمل  عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وانهم بدأوا بمجموعات نسوية ومن ثم اطلقوا العصيان ضد النظام، و شددت على ان الحراك يتكون من مجموعة شباب لا يطمحون في السلطة، وأفادت انهم يعيبون على الاحزاب عدم مقدرتها على إزاحة النظام طيلة 30 عاماً،  وان العديد من الشباب أهملوا السياسة وأصبحوا بعيدين عنها تماما،  لافتة إلى أن الأحزاب تمارس غيرة سياسية دون مبررات، و واصلت:" نريد وطن يسع الجميع  فإسقاط النظام هدفنا  لنصل من خلاله لتغيير الوعي المجتمعي، ونحن على أتم الاستعداد لنعمل مع كل الناس من خلال ثلاث مبادئ: لا تسوية- لا انتخابات- لا حوار مع النظام".

وعاد الدكتور جمال ليرد على سؤال للصحفي احمد يونس عن  سبب عدم توحد  المعارضة حتى الأن، وسؤال أخر من الصحفية اميمة عن عدم تجاوب الشارع مع قوى الإجماع، وقال إن هنالك أسبابا عدة وراء فشل الحراك وهي ثقافية واجتماعية بخلاف القمع والأسباب السياسية ، وان هنالك ضرورة للتجمع وبناء عمل نقابي قوي، ، و تابع:" نحن ساعيين لبناء  قواعد مؤسسة للتغيير، فالقوى عبارة عن تجمع للأحزاب وفي بعض المرات يكون هنالك تباين في العوامل الأساسية و الثانوية  وفي بعض الأحيان نختلف في الوسائل، وكنا استبشرنا خيراً في يناير، فالمجتمع الدولي يريد تشويش خيار الانتفاضة  لصالح النظام ، ولكن حتى القوى الطارحة لخيار الانتخابات  لديها تنسيق معنا على مستوى الشارع، فالشعب قادر على إحداث التغيير هنالك خلايا حية لان الثورة عمل تراكمي  وفرض عين على المواطنين نحن طليعة نلتزم بان نخرج الشعب للشارع  وهذا تحدي نواجهه جميعنا".

  • تمسك باليات قديمة

بينما اعتبر الصحفي محمد الفاتح قوى الإجماع جسم معلق، وان الجماهير قامت بصدها  وضعت مساحة بينها وبين القوى، مشيرا إلى أن قادة المعارضة يتذمرون بين الفينة  الأخرى من تعرضهم للاعتقالات، وزاد:" فما المشكلة في أن تتعرضوا للاعتقالات، فذلك جزء من العمل ، فانتم مطالبون بالعمل مع الجماهير في الميادين، فضلاً عن ذلك تتمسكون بآليات قديمة للتغيير بمعايير انتفاضتي1985و1964، مع إننا في العام 2018م ، فالنظام قد طور آلياته وأنتم بحاجة لتطوير آلياتكم للمقاومة". 

وفي معرض حديثه    تطرق السكرتير السياسي للحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب للقائهم بمدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني عندما كانوا في المعتقل،  قال:" تم استدعاءنا كمعتقلين  من قبل صلاح قوش وقام بتنويرنا بسياساته الجديدة  وقال لنا إن المشروع الحضاري لم يحقق ما كانوا يرجونه منه وأنهم سيعملون في المرحلة المقبلة من اجل الحكم الرشيد، محاربة الفساد واكمال الحريات  و إلغاء القوانين المقيدة للحريات والسماح للأحزاب السياسية بممارسة نشاطها"، و استبعد الخطيب ان تكون هنالك مساومة قد تمت بينهم والنظام في المعتقل، مشدداً على ان الشعب قادر على الإطاحة بالنظام  مثل ما حدث في 1964 و1985م، و  وأضاف:"سنعمل من اجل إسقاط النظام ، وتشكيل حكومة انتقالية لأربعة سنوات ، وإيقاف الحرب وإجراء إصلاح حقيقي بوضع سياسات حقيقية للدولة تتوافق حول كيفية تعامل أهل السودان  لنصل لدستور  يجرى عليه استفتاء، لنجعل من السودان دولة رائدة بخيراتها".